في زمن الإنجاز.. «عطاء ووفاء» تحفظ ذاكرة رواد الشرقية وتخلّد مسيرة العطاء

الدمام: عبدالله العبيدي
تعيش الرياضة السعودية مرحلة متسارعة من التطور، مدفوعة برؤية طموحة جعلت القطاع الرياضي أحد محركات التنمية، وأسهمت في استضافة المملكة لأبرز الأحداث الرياضية العالمية. ومع هذا الحراك المتنامي، تبرز أهمية استحضار تاريخ الرياضة السعودية بوصفه امتدادًا لمسيرة طويلة من العمل والعطاء أسهمت في بناء الحراك الرياضي الحالي.
فالنجاحات ثمرة جهود أجيال من الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى، وأسهموا بإخلاص في تأسيس الحركة الرياضية وتطويرها. ويجسد تكريم هؤلاء الرواد قيمة الوفاء، ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ رياضتها وهويتها.
ومن بين المبادرات التي حملت هذه الرسالة جاءت مبادرة «عطاء ووفاء» في المنطقة الشرقية، لتسلط الضوء على رواد الرياضة والرياضيين الذين أسهموا في بناء تاريخ الحركة الرياضية في المنطقة. وانطلقت المبادرة بدعم ومشاركة نخبة من رجال الأعمال والوجهاء والشخصيات الاجتماعية في المنطقة الشرقية، ويرأس مجلس أمنائها رجل الأعمال الشيخ عبدالعزيز التركي، بهدف تكريم أصحاب العطاء وتوثيق مسيرتهم للأجيال القادمة.
وركزت «عطاء ووفاء» على رياضيي ورواد المنطقة الشرقية تقديرًا لدورهم في مسيرة أندية المنطقة، مثل القادسية والاتفاق والنهضة والخليج وغيرها، حيث عملت لجان متخصصة على حصر وتوثيق أسماء الشخصيات التي تركت بصماتها في تاريخ الرياضة المحلية، وتقديم صورة متكاملة عن أجيال صنعت البدايات وأسهمت في تطور الحركة الرياضية.
وشهدت المبادرة ثلاث نسخ متتالية؛ بدأت في عام 2016 بتكريم جيل الستينيات وما قبلها، ثم جاءت النسخة الثانية عام 2017 لتكريم جيل السبعينيات، واختُتمت النسخة الثالثة عام 2018 بتكريم جيل الثمانينيات، في مسار وثّق عطاء أجيال متعاقبة من الرياضيين ورواد الأندية في المنطقة الشرقية.
وحظيت النسخ الثلاث بالرعاية الكريمة لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، أمير المنطقة الشرقية، الذي دعم المبادرة منذ انطلاقتها، وكان لهذا الدعم أثره في تعزيز حضورها واستمرار رسالتها وتوسيع دائرة التكريم، تقديرًا لمن قدموا جهودًا أسهمت في خدمة رياضة المنطقة.
وتكمن قيمة «عطاء ووفاء» في حفظ الذاكرة الرياضية للمنطقة الشرقية، وإبراز قصص الرواد وتجاربهم، وربط الماضي بالحاضر من خلال تقديم نماذج ملهمة للأجيال الجديدة. كما تعكس دور المجتمع في دعم المبادرات التي توثق التاريخ الرياضي وتعزز ثقافة التقدير والوفاء.
ويمتد أثر التكريم إلى البعد الوطني، فالعديد من المكرمين مثلوا أندية المنطقة الشرقية وأسهموا في رفع اسم الرياضة السعودية من خلال مشاركاتهم مع المنتخبات الوطنية وفي مختلف المحافل. وأكد مجلس الأمناء برئاسة الشيخ عبدالعزيز التركي أن «عطاء ووفاء» تحمل رسالة وطنية، لأنها تحتفي برجال صنعوا تاريخ رياضة منطقتهم وأسهموا في مسيرة الرياضة السعودية.
وفي ظل النهضة الكبيرة التي تشهدها الرياضة السعودية اليوم، تبرز أهمية المبادرات التي تمنح التاريخ مكانته، وتؤكد أن الإنجازات الحالية امتداد لمسيرة طويلة من العمل والتأسيس. فمعرفة البدايات تمنح الحاضر عمقًا، وتقدم للمستقبل نماذج تستلهم منها الأجيال قيم الإخلاص والمثابرة.
لقد قدمت «عطاء ووفاء» نموذجًا مميزًا في تكريم رواد الرياضة وتوثيق مسيرتهم، ورسخت رسالة مفادها أن تقدير من صنعوا البدايات يمثل جزءًا من صناعة المستقبل.
فالوفاء للرواد استثمار في ذاكرة الرياضة وتقدير لمن صنعوا الطريق، ورسالة تؤكد أن الإنجازات الكبرى تبدأ دائمًا بمن يضعون الخطوة الأولى، وأن رواد رياضة الشرقية سيبقون جزءًا أصيلًا من مسيرتها الممتدة.



