حين ظنوا أن البطل مات

في كل الروايات يكون البطل هو الأقوى، لكنه لا يعيش دائمًا ظروفًا مثالية، تحاصره المصاعب من كل جانب، وتأتيه الضربات من حيث لا يتوقع، حتى يظن الجميع أن الحكاية انتهت.
لكنه لا يموت.
يسقط.. ثم ينهض.
يتلقى الضربة.. فيقاوم.
تضيق عليه المساحات.. فيبحث عن منفذ.
وحين يظن الجميع أن الصفحة الأخيرة قد كُتبت، يفاجئهم بأنه لا يزال حيًا، وأن الحكاية لم تنتهِ بعد.
وهنا تحديدًا تبدأ حكاية النصر أمام الاتفاق.
منذ الدقيقة الرابعة عشر طُرد الحارس، ودخل الحارس الشاب الذي لا يملك الخبرة الكافية، فارتبك أمام المدرجات واستقبل هدفين.
تأخر النصر.. ثم تأخر مرة أخرى، وفي أجواء ساخنة ورطوبة عالية وعلى أرض الخصم، بدا أن كل شيء اجتمع ليكتب نهاية الحكاية.
لكن البطل لا يستسلم.
وصلت المباراة إلى منعطفها الأخير، وهناك بدأ فصل جديد من الرواية.. ثلاثة أهداف في الثلث ساعة الأخير قلبت الهزيمة إلى ريمونتادا تاريخية.
لم تكن مجرد ثلاث نقاط كانت صورة حقيقية لشخصية البطل: لا ينكسر ،لا يستسلم، ويقاتل حتى النهاية.
لكن الروايات العظيمة لا تنتهي عند نجاة البطل من معركة، فبعد أن ينجو تبدأ معركة أخرى..
وهنا تأتي الدكة.
النصر يملك أساسيين جيدين، لكن الدوري لا يُحسم بأحد عشر لاعبًا. موسم طويل، وإصابات وإيقافات وإرهاق وضغط مباريات.
وقد أثبتت مباراة الاتفاق كيف يمكن للقطة في ثواني معدودة أن تقلب كل الحسابات.
الرقابة المالية المشددة قيّدت حركة النصر، لكنها لا تزال تملك فرصة قبل إغلاق فترة التسجيل.
فإذا كان النصر يريد أن يكمل رواية البطل حتى النهاية، فعليه أن يدعم دكته بلاعبين قادرين على صناعة الفارق.
فالدوري لا يحتاج إلى بطل ينجو من معركة، بل إلى فريق يستطيع خوض كل المعارك.
نقطة ختام:
أمس كتب النصر فصلًا عن البطل الذي رفض أن يموت..
وقبل أن تُغلق فترة التسجيل، عليه أن يكتب فصلًا آخر عن فريقٍ يعرف كيف يستعد للمعركة القادمة.
ومضة :
ولو ان الظروف تحطني مابين ضرس وناب
أنا حرٍّ يتلّ الضرس والناب بمخاليبه



