علي العبدالكريم يكتب:” الخليج إلى أين؟.. جرس الإنذار يدق مبكرًا”

لم تكن بداية نادي الخليج في الموسم الجديد على قدر الطموحات التي رسمها عشاق الدانة قبل انطلاق المنافسات، فالمؤشرات الأولى تثير الكثير من علامات الاستفهام، وحالة القلق بدأت تتسع داخل الشارع الخلجاوي الذي كان ينتظر فريقًا أكثر قوة واستقرارًا وقدرة على المنافسة.
ثلاثة تعادلات في أول ثلاث جولات أمام التعاون والشباب وأبها، ثم خسارة ثقيلة أمام الهلال بخمسة أهداف مقابل هدف، جعلت الخليج يصل إلى الجولة الرابعة دون تحقيق أي انتصار في دوري روشن السعودي.
المشكلة ليست في خسارة مباراة أو فقدان نقطتين هنا وهناك، فالدوري لا يزال في بدايته، ولكن القلق الحقيقي يكمن في الصورة الفنية العامة للفريق.
الخليج حتى الآن لم يقدم المستوى الذي يمنح جماهيره الاطمئنان، وهناك حاجة واضحة إلى مزيد من الفاعلية الهجومية، والصلابة الدفاعية، والشخصية داخل الملعب، خصوصًا أن الموسم طويل والمنافسة ستكون صعبة، وكل نقطة يتم فقدانها في البدايات قد يصبح تعويضها أكثر صعوبة لاحقًا.
أين الخليج الذي ننتظره؟
جماهير الخليج لا تطالب بالمستحيل، ولا تنتظر أن ينافس فريقها على بطولة الدوري، لكنها تريد فريقًا مقاتلًا، منظمًا، يفرض شخصيته، ويجعل من مواجهته مهمة صعبة لأي منافس.
هذه الجماهير عاشت مع الفريق سنوات طويلة، ووقفت معه في مختلف الظروف، ومن حقها اليوم أن تتساءل:
هل الفريق الحالي قادر على تقديم موسم مستقر؟
هل تم تجهيز العناصر بالشكل المطلوب قبل انطلاق الموسم؟
وهل استطاع الجهاز الفني الوصول إلى التشكيلة والأسلوب المناسبين؟
أسئلة مشروعة، خصوصًا بعد بداية لم تحمل حتى الآن الانتصار الأول.
الخروج من كأس الملك جرس إنذار
ولا يمكن فصل البداية في الدوري عن الخروج المبكر من كأس خادم الحرمين الشريفين بعد الخسارة أمام الأخدود بهدفين دون مقابل.
الخروج من بطولة مهمة بهذه السرعة، ثم استمرار غياب الانتصارات في الدوري، يجعل من الضروري قراءة المشهد بواقعية بعيدًا عن الأعذار.
نحن لا نتحدث عن أزمة بعد أربع جولات فقط، ولكننا نتحدث عن جرس إنذار مبكر يجب الاستماع إليه قبل أن يتحول القلق إلى أزمة حقيقية.
الوقت موجود.. ولكن التصحيح يجب أن يبدأ الآن
من الظلم إصدار الأحكام النهائية على الفريق أو الجهاز الفني في هذه المرحلة المبكرة، خصوصًا أن مدرب الخليج جوزيه غوميز تحدث عن ضغط المباريات والإرهاق وعدم وجود الوقت الكافي للتحضير، وهي ظروف يجب أخذها في الاعتبار.
لكن كرة القدم في النهاية تحكمها النتائج، والجماهير تنتظر أن ترى أثر العمل داخل الملعب.
الخليج بحاجة إلى انتصار يعيد الثقة، وبحاجة قبل ذلك إلى معالجة الأخطاء، ورفع مستوى الجاهزية، وإيجاد حلول هجومية أكثر فاعلية، وإعادة التوازن للمنظومة الدفاعية.
الموسم لا يزال في بدايته، والفرصة موجودة لتغيير الصورة بالكامل، لكن المطلوب أن تكون هناك وقفة فنية وإدارية جادة، لا بحثًا عن كبش فداء، وإنما بحثًا عن الأسباب والحلول.
جماهير الدانة تستحق الأفضل
الشارع الخلجاوي اليوم قلق، وهذا القلق ليس نابعًا من مباراة واحدة أو نتيجة واحدة، بل من الخوف على فريق يمثل تاريخ مدينة وجماهير تعيش معه تفاصيل الانتصار والخسارة.
الخليج قادر على العودة، لكن العودة تحتاج إلى عمل وقرارات وشجاعة في معالجة الأخطاء.
رسالتنا ليست هجومًا على أحد، وإنما خوف على الخليج.
فهذا النادي أكبر من الأشخاص، وشعاره يستحق أن يقاتل الجميع من أجله.
البداية غير مبشرة بالخير، نعم..
لكن لا يزال الوقت مبكرًا، وتصحيح المسار ممكن.
فهل نشاهد ردة فعل قوية تعيد الطمأنينة إلى الشارع الخلجاوي؟
أم يستمر القلق وتكبر علامات الاستفهام مع الجولات القادمة



