النصر تحت الرقابة

العمل المؤسسي الناجح يخضع لاليات التنظيم الواضحة والكفيلة بتحقيق اهداف استراتيجياته ونجاحه , ومع المتغيرات الحديثة لتجويد العمل الرياضي ومخرجاته وتطبيق معايير الحوكمة بشفافية مطلقة، نتفق أنه من حق الجهة الرياضية المختصة مراقبة الأندية مالياً، ومن واجبها أيضاً أن تمنع الفوضى وتراكم الديون والعقود غير المنضبطة، لكن من حق النادي الذي تطاله “الرقابة” ومن حق عشاقه وجماهيره أن يعرفوا لماذا فرضت هذه الرقابة؟ وما أسبابها ومبرراتها وإلى متى تستمر؟
ما يحدث مع نادي النصر تحديدا يترك خلفه تساؤلات عدة نبحث جميعا عن اجاباتها الغائبة حتى الآن ، بعد أن بات ملفًا غامضاً لاحد يعلم اسبابه ودواعيه بشكل واضح ومقنع, حيث نسمع عن التزامات مالية ضخمة، ثم يقال إن النادي عالج وضعه ويمكنه التعاقد، وبعد ذلك تظهر أخبار عن رفض عقود وتجديدات وقيود تصل حتى إلى الفئات السنية، وهنا يتبادر إلى الذهن مرة أخرى مشروعية السؤال والبحث عن الحقيقة بالضبط؟.
محور الموضوع لايتشكل في الرقابة نفسها، فالنصر ليس فوق النظام، وإذا أخطأت إدارته ماليا، فمن حق الجهة المختصة أن تحاسبها، وفي نفس الوقت المحاسبة تحتاج إلى وضوح.
قولوا لنا أين الخطأ، وما حجمه، وما الذي يجب فعله للخروج من هذه القيود التي تعصف بالنادي, أما أن يبقى كل شيء بين تسريبات ومصادر وعبارة «معلومات حساسة»، ثم يُطلب من الجمهور أن يتقبل الأمر بلا سؤال، فهذه ليست الطريقة التي تدار بها المنظومة الرياضية, والأهم من ذلك كله هل المعيار نفسه يطبق على جميع الأندية؟
الجماهير النصراوية ترى أندية تتحرك في سوق الانتقالات، تدفع في عقود ومخالصات وتعويضات، ولا تعرف أين تقف حدود المسموح والممنوع لكل نادٍ , لذلك فالمطالبة بالشفافية اليوم لاتعني دفاعا أعمى عن النصر، ولكنها مطالبة بعدالة يمكن رؤيتها وفهمها , وإذا كانت التزامات النصر وصلت فعلاً إلى أرقام ضخمة، فهناك سؤال آخر لا يقل أهمية أين كانت الرقابة قبل أن تصل الأمور إلى هذا الحد وكيف مرت كل تلك الالتزامات أصلًا؟ النصر يجب أن يُحاسب إذا أخطأ وكل المنصفين يتفقون على المبدأ ، لكن ليس من المنطق أن يبقى تحت إجراءات مؤثرة فعليا في مسيرته واستحقاقاته وهو النادي المشاهد عالميا بأرقام ومتابعات خيالية وذو قيمة سوقية عالية جدا , بحجج وأسباب وتفاصيل غير معلنة.
اخيرا وليس آخرا ، العدالة لا يكفي أن تكون موجودة كمصطلح ويجب أن يراها الجميع،لأن غياب الشفافية يجعلها عرضة للريبة والظنون .
“على الحب والمودة نلتقيكم مرة أخرى هنا عبر الكأس الرياضية.”



