نعمان عبدالغني يكتب :”التفاعل بين الدين والثقافة والممارسة الرياضية وآفاق التعايش”

تُعدّ الرياضة في منطقة البحر الأبيض المتوسط مجالًا مهمًا للتفاعل بين الدين والثقافة والمجتمع، نظرًا لما تتميز به المنطقة من تنوع ديني وحضاري وثقافي. ولا تقتصر الممارسة الرياضية على الجانب البدني والتنافسي، بل ترتبط أيضًا بالقيم الأخلاقية والتربوية والاجتماعية، مثل الانضباط، والاحترام، والتعاون، والالتزام بالقواعد، ونبذ العنف والتمييز.
ويظهر البعد الديني في الرياضة بصورة واضحة في عدد من القضايا، أبرزها الصيام خلال شهر رمضان، والملابس الرياضية، ومشاركة المرأة، وتوقيت التدريب والمنافسات. ويُعد صيام رمضان نموذجًا مهمًا للتفاعل بين الممارسة الدينية والأداء الرياضي؛ إذ قد يؤثر تغير أنماط التغذية والترطيب والنوم في بعض مؤشرات الطاقة والأداء، خاصة في الرياضات عالية الشدة. غير أن التخطيط العلمي لتوقيت التدريب، وتنظيم التغذية والترطيب والنوم، ومتابعة الأحمال التدريبية، يمكن أن يساعد الرياضيين على مواصلة نشاطهم بصورة آمنة وفعالة.
كما تمثل مشاركة المرأة المسلمة في الرياضة والملابس الرياضية المحتشمة قضية متزايدة الأهمية، حيث ساهم التطور في تصميم الملابس الرياضية في توفير خيارات تجمع بين الاحتشام والراحة وحرية الحركة ومتطلبات الأداء والسلامة.
ان الدين لا ينبغي النظر إليه باعتباره عائقًا أمام الرياضة، بل باعتباره أحد عناصر البيئة الثقافية والاجتماعية التي ينبغي مراعاتها في السياسات الرياضية. ومن هنا تبرز أهمية تبني مؤسسات الرياضة في دول المتوسط سياسات قائمة على المساواة وعدم التمييز واحترام التنوع الثقافي والديني.
أن الرياضة يمكن أن تتحول إلى أداة فعالة للحوار بين الأديان والثقافات، وجسر للتقارب بين شعوب شمال وجنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، من خلال الرياضة المدرسية والجامعية والشبابية والنسوية والتبادل الرياضي. ولذلك فإن إدارة التنوع الديني والثقافي تمثل أحد مقومات بناء رياضة متوسطية أكثر شمولًا وتسامحًا، تسهم في ترسيخ قيم السلام والتعايش والاحترام المتبادل.



