مقالات رأي

النصر في نفق الصمت المظلم: شلل إداري وضبابية مالية و48 ساعة تفصل الميركاتو عن الإغلاق

 

 

يقف نادي النصر أمام واحدة من أكثر الفترات ضبابية وإثارة للجدل في تاريخه الحديث؛ فبينما تلفظ نافذة الانتقالات الصيفية أنفاسها الأخيرة ولم يعد يفصل الوسط الرياضي عن إسدال الستار سوى 48 ساعة فقط، يعيش البيت النصراوي حالة ارتباك تنظيمي وتجميد كامل ألقى بظلاله القاتمة على كافة مفاصل النادي الرياضية والإدارية.

تتفاقم الأزمة مع الغياب التام لأي إفصاح مالي رسمي يوضح حقيقة الموقف؛ فلا قوائم مالية معتمدة صدرت، ولا ميزانيات نُشرت لتكشف بوضوح حجم الإيرادات أو المصروفات أو الملاءة المالية للنادي. هذا الغياب للشفافية جعل النصر نهباً للشائعات والتكهنات الصحفية المتضاربة حول تراكم الديون ووجود التزامات عاجلة، دون أن تخرج جهة مسؤولة لتؤكد أو تنفي صحة تلك الأنباء، ما يترك المدرج والرأي العام في حيرة تامة أمام أرقام معلقة وحقائق غائبة.

ورغم تواتر الأحاديث في الآونة الأخيرة عن رفع الرقابة المالية لتمكين النادي من الحركة، إلا أن هذا الملف زاد المشهد غموضاً بدلاً من تفكيكه؛ إذ لم يصدر أي إعلان رسمي يثبت هذه الخطوة حتى اللحظة. لا جهة الملكية أعلنت، ولا المركز الإعلامي للنادي وثّق ذلك، ولا حتى اللجان والجهات المعنية بالرقابة المالية أصدرت ما يؤكد فك القيد المالي عن النادي رسمياً.

هذا التعليق أبقى النصر مكبلاً؛ فلا صفقات كبرى أُبرمت لسد الثغرات الفنية، ولا عقود منتهية جُددت، لتتوقف حركة القيد والتسجيل في وقت تتسابق فيه الأندية المنافسة مع الثواني الأخيرة لحسم ملفاتها. المشهد الحالي تجاوز فكرة التعثر في سوق الانتقالات، ليتحول إلى شلل قطاعي شامل طال الفئات السنية، والألعاب المختلفة، وفريق السيدات الذي بلغ به التخبط مبلغه بحادثة إيقاف اللاعبة “كلارا” عبر مجرد اتصال هاتفي ودون صدور أي قرار انضباطي رسمي أو مسوغ تنظيمي معلن، في سابقة تثير تساؤلات حادة حول أبسط آليات اتخاذ القرار والامتثال التنظيمي داخل أروقة النادي.

ما يثير الاستغراب ليس مجرد تعطل الخطوات التنفيذية، بل غياب المنطق المؤسسي الذي يفسر ما يجري خلف الأبواب المغلقة؛ إذ يتزامن هذا التعطيل مع وضع إداري ونظامي معقد عقب اكتمال أيلولة ملكية النادي بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة بنسبة 100% وحل مجلس إدارة المؤسسة غير الربحية، لتدخل المنظومة مرحلة تسيير أعمال مؤقتة ممددة لـ 90 يوماً لمجلس إدارة شركة النادي بصفته الممثل التنفيذي لجهة الملكية والمفوض بإدارة شؤونها، دون أن يرافق هذا التفويض المباشر أي حراك فاعل يعكس استشعاراً لحساسية التوقيت، أو يقدم خططاً عاجلة توازي ثقل المالك الجديد وتنهي حالة الجمود الراهنة.

وسط هذا الركود، يفرض “الصمت المطبق” هيمنته التامة؛ غياب للبيانات التوضيحية، وتجاهل للرسائل التطمينية، وانعدام لأي مؤشرات انفراجة حقيقية. هذا التجاهل يُفرغ مفاهيم الحوكمة والشفافية والاستدامة من محتواها العملي داخل النادي، ويضع مشروع الفريق الرياضي في مهب الريح مع بداية الموسم.

إن الساعات القادمة تتجاوز سباق الصفقات المتأخرة إلى ضرورة حسم مصير المنظومة ككل. لم يعد هناك متسع للمواربة؛ ما يحتاجه النصر فوراً هو كسر جدار الصمت، وإعلان حقيقة القوائم المالية وحجم الالتزامات بوضوح تام، والإجابة عن السؤال الجوهري الذي يبحث الجميع عن إجابته: ما الذي يحدث خلف كواليس النصر، ولماذا شُلّت حركته بالكامل بينما يسير الجميع للأمام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com