مقالات رأي

التعصب الرياضي.. عندما تتحول البرامج إلى ساحات للاحتقان

 

في كل أسبوع، تتكرر المشاهد ذاتها في بعض البرامج الرياضية؛ نقاشات تبدأ بتحليل مباراة، وتنتهي بسجال وصراخ وتجريح واستفزاز للجماهير. وبين هذا وذاك، تضيع المهنية، ويغيب الهدف الحقيقي من الإعلام الرياضي.

ومن هنا، لا بد أن نقول: شكراً للهيئة العامة لتنظيم الإعلام على متابعتها للقنوات والبرامج الرياضية، ورصدها لما يطرح من محتوى قد يسهم في إشعال التعصب الرياضي.

الرياضة منافسة، والاختلاف في الميول أمر طبيعي، لكن أن يتحول الاختلاف إلى إساءة، أو تشكيك، أو استفزاز متعمد، فهنا يجب أن يكون هناك موقف واضح وحازم.

الإعلامي ليس مشجعاً في المدرج.
الإعلامي يحمل مسؤولية أكبر، وكلمته قد تصل إلى ملايين المتابعين، ولذلك فإن كل كلمة تقال على الهواء يجب أن تكون محسوبة، خصوصاً عندما يكون الحديث عن الأندية والجماهير واللاعبين والحكام.

المشكلة ليست في أن يكون للإعلامي ميول رياضية، فلكل إنسان حقه في التشجيع، وإنما المشكلة عندما تتحول الميول إلى انحياز واضح، أو إساءة، أو محاولة لإشعال الجمهور ضد ناد أو شخص أو جهة.

والأخطر من ذلك أن بعض البرامج أصبحت تعتمد على رفع سقف الإثارة لأنها تحقق المشاهدة، وكأن الصراخ والاستفزاز أصبحا بديلاً عن التحليل والرأي المهني.

نحن بحاجة إلى إعلام رياضي يناقش الأخطاء دون تجريح، وينتقد القرارات دون إساءة، ويختلف دون أن يحول الاختلاف إلى معركة جماهيرية.

كما أن تطبيق الأنظمة يجب أن يكون واضحاً وعادلاً على الجميع؛ لا فرق بين قناة وأخرى، ولا بين إعلامي وآخر، ولا بين ناد وآخر. فالعدالة في تطبيق النظام هي التي تمنح المتابع الثقة بأن الهدف هو حماية المشهد الرياضي، وليس استهداف طرف معين.

اليوم، الرياضة السعودية تعيش مرحلة مختلفة تماماً، والاستثمار الرياضي يتوسع، والمنافسات تحظى بمتابعة عالمية، ولذلك لا يمكن أن يبقى الخطاب الرياضي أسيراً للتعصب والمناكفات.

نريد إعلاماً يرفع مستوى المنافسة، لا إعلاماً يرفع مستوى الاحتقان.

نريد محللاً يناقش، وإعلامياً يحلل، وناقداً ينتقد، لكن الجميع تحت سقف الاحترام والمسؤولية.

وفي النهاية، رسالة أتمنى أن تصل إلى كل من يظهر على الشاشة:

شجع ناديك كما تشاء، دافع عن فريقك كما تريد، لكن لا تجعل ميولك سبباً في الإساءة للآخرين.

فالكرة ستبقى 90 دقيقة، أما الكلمة التي تقال عبر الشاشة فقد تبقى آثارها سنوات.

وشكراً للهيئة العامة لتنظيم الإعلام على المتابعة، ونأمل أن تكون المرحلة القادمة أكثر حزماً في مواجهة كل ما يثير التعصب، لأن حماية الجماهير والمشهد الرياضي مسؤولية مشتركة، والإعلام الرياضي أحد أهم أطرافها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com