نعمان عبدالغني يكتب:”قدرة الدول العربية على احتضان الفعاليات الرياضية الكبرى”

شهدت الدول العربية خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في قدرتها على احتضان وتنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى، مستفيدة من التوسع في البنية التحتية الرياضية، وتطور شبكات النقل والمواصلات، والمطارات والفنادق، إلى جانب تنامي الخبرات التنظيمية واللوجستية والأمنية والدعم الحكومي والاستثماري.
ولم تعد استضافة الأحداث الرياضية الكبرى مجرد نشاط رياضي أو تظاهرة جماهيرية، بل أصبحت جزءاً من استراتيجيات التنمية الاقتصادية والسياحية والثقافية، وأداة لتعزيز صورة الدول ومكانتها إقليمياً ودولياً.
وتبرز قطر نموذجاً بارزاً في هذا المجال، خاصة من خلال استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، الذي شكل محطة تاريخية بوصفه أول مونديال يقام في المنطقة العربية، وأظهر قدرة تنظيمية متقدمة في مجالات الملاعب والنقل والإقامة والأمن والخدمات الجماهيرية والإعلامية.
كما تشهد المملكة العربية السعودية توسعاً كبيراً في استضافة الفعاليات الرياضية العالمية، مثل سباقات الفورمولا 1 ورالي داكار والملاكمة، مستندة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرياضية والسياحية والترفيهية، ضمن رؤية استراتيجية لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للرياضة.
وتملك دول مصر والمغرب والجزائر وتونس رصيداً تاريخياً وخبرة واسعة في تنظيم البطولات العربية والإفريقية والمتوسطية والدولية، إلى جانب امتلاكها منشآت رياضية وقواعد جماهيرية واسعة.
وتحقق الاستضافة الرياضية مكاسب متعددة، من أبرزها تنشيط السياحة، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتطوير البنية التحتية، وتنشيط قطاعات الخدمات، وتعزيز القوة الناعمة للدول. غير أن هذه الاستضافة تواجه تحديات، أهمها ارتفاع تكاليف الإنشاء والصيانة، وضمان الاستخدام المستدام للمنشآت، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتطوير الكفاءات الوطنية.
ومن هنا، فإن نجاح الاستضافة لا يقاس فقط بجودة التنظيم أو عدد الجماهير، وإنما بقدرة الدولة على تحويل الحدث إلى إرث رياضي واقتصادي وسياحي واجتماعي مستدام.
إن مستقبل الاستضافة الرياضية العربية يبدو واعداً، شريطة اعتماد التخطيط الاستراتيجي، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول العربية، وربط الاستثمار الرياضي بالتنمية المستدامة، بما يجعل الرياضة أداة فاعلة لتعزيز التنمية والمكانة الدولية للدول العربية.



