مقالات رأي

حين عادت الروح إلى مدرجات كرة اليد

 

لم تكن مواجهة الخليج والنور في السوبر السعودي لكرة اليد مجرد مباراة افتتاحية لموسم جديد، بل كانت مشهدًا أعاد شيئًا افتقدته صالات كرة اليد خلال الفترة الماضية.. الجمهور.

حضور جماهيري مميز من أنصار الفريقين، وتفاعل كبير مع مجريات اللقاء، أعاد التأكيد على أن كرة اليد السعودية لا تفتقد الشغف، وإنما تحتاج إلى المساحات المناسبة التي تمنح هذا الشغف فرصة للظهور.
صحيح أن منع استخدام المايكات حرم المدرجات من جزء مهم من أجوائها المعتادة، خصوصًا الأهازيج التي اعتاد الجمهور على ترديدها، إلا أن الحضور الجماهيري نفسه كان رسالة واضحة بأن المدرجات لا تزال قادرة على صناعة الفارق، وأن الجماهير مستعدة للعودة متى ما وجدت المنافسة القوية والمباريات التي تستحق الحضور.
أما داخل الملعب، فقد ظهر الخليج بصورة الفريق الأكثر استقرارًا وخبرة، مستفيدًا من سنوات المنافسة على البطولات المحلية، ومن منظومة فنية وإدارية تعرف جيدًا كيف تتعامل مع المباريات الكبيرة.
ولعل اللافت أن المباراة جاءت في بداية الموسم، وفي وقت لا تزال فيه الفرق تبحث عن الوصول إلى كامل جاهزيتها الفنية والبدنية، إلا أن الخليج بدا أكثر قدرة على التعامل مع تفاصيل المواجهة، وهو أمر لا يأتي من فراغ، بل نتيجة تراكم الخبرة والاستقرار والعمل المتواصل.
لكن الأهم من النتيجة هو المشهد الذي شاهدناه خارج الخطوط جمهور حاضر، منافسة قوية، وأجواء تعيد لكرة اليد جزءًا من بريقها.

ومضة أخيرة:

كرة اليد لا تعيش بالنتائج وحدها، بل بالجمهور الذي يمنحها الحياة، وبالمنافسة التي تجعل لكل مباراة قيمة، وبالأندية التي تصنع الاستمرارية وتبني فرقًا قادرة على المنافسة.
ومواجهة الخليج والنور كانت تذكيرًا جميلًا بأن المدرجات إذا امتلأت، والمنافسة اشتعلت، فإن كرة اليد السعودية قادرة على استعادة مكانتها وحضورها.
فلتكن هذه المباراة بداية موسم تعود فيه الجماهير إلى الصالات، وتعود معه كرة اليد إلى الواجهة من جديد. وإن شاء الله يستمر الحضور في مباريات الدوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com