(الجزء الأول) الأخضر في كأس الخليج.. تاريخ طويل من المنافسة والبطولات

منذ انطلاق بطولة كأس الخليج العربي عام 1970، كان المنتخب السعودي حاضرًا في واحدة من أبرز البطولات الكروية في المنطقة، لتتحول مشاركاته عبر أكثر من خمسة عقود إلى جزء مهم من تاريخ الكرة السعودية والخليجية.
شارك الأخضر في النسخة الأولى من البطولة التي استضافتها البحرين عام 1970، ونجح في تحقيق المركز الثالث، قبل أن يفرض نفسه تدريجيًا كأحد أبرز المنتخبات المنافسة على اللقب.
بداية مبكرة وحضور دائم
جاءت المشاركة السعودية الأولى في النسخة الأولى عام 1970، عندما واجه الأخضر منتخبات الكويت والبحرين وقطر، وأنهى البطولة في المركز الثالث.
وفي النسخة الثانية التي استضافتها السعودية عام 1972، وصل الأخضر إلى المباراة النهائية وحصل على المركز الثاني، ثم كرر الإنجاز ذاته في نسخة 1974 بالكويت، ليؤكد حضوره كأحد المنتخبات القادرة على المنافسة على اللقب.
وخلال السبعينيات والثمانينيات، حافظ المنتخب السعودي على حضوره في البطولة، وحقق عددًا من المراكز المتقدمة، من بينها المركز الثالث في نسخ 1970 و1979 و1984 و1986 و1988.
الغياب الوحيد
غاب المنتخب السعودي عن نسخة واحدة فقط من كأس الخليج، وكانت النسخة العاشرة التي استضافتها الكويت عام 1990.
وبخلاف ذلك، واصل الأخضر حضوره في البطولة، التي أصبحت محطة ثابتة في أجندة المنتخب السعودي ومناسبة جماهيرية تحظى بمتابعة كبيرة في دول الخليج.
1994.. أول بطولة خليجية
انتظر المنتخب السعودي حتى النسخة الثانية عشرة التي أقيمت في الإمارات عام 1994 ليحقق أول ألقابه في كأس الخليج.
وقدم الأخضر خلال البطولة مستويات مميزة، أنهاها في صدارة الترتيب، ليكتب أول بطولة خليجية في سجله ويضع حدًا لانتظار طويل على اللقب.
وكان ذلك التتويج نقطة تحول مهمة في تاريخ مشاركات المنتخب السعودي، خصوصًا أنه جاء بعد سنوات من الوصول إلى الأدوار المتقدمة والمنافسة على اللقب.
جيل البطولات
عاد الأخضر إلى منصة التتويج بعد سنوات قليلة، عندما حقق لقب كأس الخليج للمرة الثانية في النسخة الخامسة عشرة التي استضافتها السعودية عام 2002.
ولم يكتفِ المنتخب السعودي بذلك، إذ نجح في الحفاظ على اللقب خلال النسخة التالية التي أقيمت في الكويت عام 2003، ليحقق البطولة للمرة الثالثة في تاريخه والثانية على التوالي.
وبذلك أصبحت الفترة بين 1994 و2003 واحدة من أبرز مراحل المنتخب السعودي في تاريخ البطولة، بعدما توج بثلاثة ألقاب خليجية خلال تسع سنوات.
حضور مستمر.. وألقاب غائبة
بعد لقب 2003، استمر المنتخب السعودي في المنافسة، لكنه لم يتمكن من إضافة لقب رابع إلى سجله.
ووصل الأخضر إلى المباراة النهائية في نسخ 2009 و2010 و2014 و2019، لكنه اكتفى بالوصافة في جميعها، ليؤكد استمراره ضمن دائرة المنافسة، رغم غياب اللقب.
ووفق سجل الاتحاد السعودي لكرة القدم، حقق الأخضر المركز الثاني في البطولة في سبع مناسبات، من بينها نسخ 1972 و1974 و1998 و2009 و2010 و2014 و2019.
أرقام في تاريخ البطولة
يملك المنتخب السعودي في سجله ثلاثة ألقاب في كأس الخليج، حققها أعوام 1994 و2002 و2003، ليأتي في المركز الثاني من حيث عدد الألقاب، بالتساوي مع منتخبي العراق وقطر، خلف المنتخب الكويتي صاحب الرقم القياسي بعشرة ألقاب.
وعلى مستوى الهدافين، يتصدر الأسطورة ماجد عبدالله قائمة هدافي المنتخب السعودي في تاريخ مشاركاته بكأس الخليج، برصيد 17 هدفًا، ليبقى اسمه حاضرًا كأحد أبرز الهدافين في تاريخ البطولة.
كما حقق الأخضر المركز الثاني في عدد من النسخ، إلى جانب سبع مرات أنهى فيها البطولة بالمركز الثالث وفق السجل التاريخي لمشاركاته.
وبحسب السجل الإحصائي للمشاركات، خاض المنتخب السعودي أكثر من مئة مباراة في تاريخ كأس الخليج، محققًا عددًا كبيرًا من الانتصارات والتعادلات، ومسجلًا عشرات الأهداف في واحدة من أطول مسيراته على مستوى البطولات الإقليمية.
كأس الخليج.. ذاكرة أجيال
لا تمثل كأس الخليج للمنتخب السعودي مجرد بطولة إقليمية، بل ترتبط بذكريات أجيال متعاقبة من الجماهير السعودية، من المشاركة الأولى في البحرين عام 1970، مرورًا بالوصافة في السبعينيات، وصولًا إلى التتويج الأول عام 1994، ثم ثنائية 2002 و2003.
وبعد أكثر من خمسة عقود على المشاركة الأولى، يبقى الأخضر أحد أبرز المنتخبات في تاريخ البطولة، ويظل البحث عن اللقب الخليجي الرابع هدفًا ينتظره جيل جديد من اللاعبين والجماهير السعودية، لاستعادة أفراح التتويج التي غابت منذ عام 2003.
ثلاثة ألقاب.. سبع وصافات.. وهداف تاريخي اسمه ماجد عبدالله.. تاريخ طويل من الحضور والمنافسة، وقصة خليجية لم تنتهِ فصولها بعد.



