مقالات رأي

محمد بن عبدات يكتب:” أنا وكأس الخليج والمملكة… والرميحي والحربان وذكريات الزملاء والنجوم”

 

لا أدري لماذا لهذه البطولة صدى كبير في نفسي ومحبة خاصة، ربما تفوق جلّ البطولات العربية والقارية والدولية. لقد تعلقت بمتابعة بطولة كأس الخليج في مرحلة مبكرة من عمري، في زمن لم يكن فيه نقل تلفزيوني مباشر، ربما فقط للدول المشاركة، أما غيرها فليس معنا غير المذياع وصوت شيخ المعلقين خالد الحربان حين يلعلع من خلف مايكروفون إذاعة الكويت، التي كانت تنقل كل البطولات التي يشارك فيها الأزرق، إضافة إلى منافسات الدوري وكأس الأمير. وهذا الأمر زاد تعلقنا بالكرة الكويتية، خاصة في ظل جيل العمالقة: جاسم يعقوب، وفيصل الدخيل، وفتحي كميل، والعنبري، والطرابلسي، وعبدالله معيوف، ونعيم سعد، وغيرهم من النجوم الأفذاذ. وبالتالي أصبح المنتخب الكويتي هو عشقنا الأول، ونشجعه بحرارة في بطولات الخليج وغيرها.

وفي تلك الفترة كان المنتخب الكويتي متسيدًا تمامًا على عرش بطولات الخليج، ولم يستطع أن يخطف كأس البطولة منه سوى المنتخب العراقي، الذي كان يعيش هو الآخر قوة الحضور وزخم النجومية المتفردة، حيث يملك خط مقدمة مرعبًا، على رأسهم فلاح حسن، وحسين سعيد، وعلي كاظم، ونجوم آخرون كالحارس العملاق رعد حمودي، وعدنان درجال، وعادل خضير، وناظم شاكر، وغيرهم.

لهذا كان المنتخب العراقي حاضرًا بقوة من أول مشاركة له في خليجي 4 في قطر الحبيبة عام 76، حيث حضر بكامل قوته، وكانت المنافسة صريحة مع المنتخب الكويتي ونجومه الكبار. لذلك لعب المنتخبان مباراة فاصلة على كأس البطولة بعد أن تعادلا في النقاط، وشهد استاد خليفة الأولمبي، الذي بُني خصيصًا لاستضافة تلك البطولة الخليجية، مباراة من العيار الثقيل، شهدت إثارة وحماسًا وإبداعًا فنيًا كبيرًا حتى اللحظات الأخيرة، حين انفرد العنبري بالحارس رعد حمودي إثر تمريرة ساحرة من الملك فيصل الدخيل، مستغلًا اندفاع المنتخب العراقي لإدراك هدف التعادل، حيث كانت النتيجة 3-2، ليضيف العنبري هدفًا رابعًا حين وضع الكرة بكل حرفنة من فوق الحارس رعد حمودي. ووصف الحربان هذه اللقطة بأنها: «برق من فوق الرعد». إنها كرة زمان، وتعليق زمان، وروعة ذاك الزمان.

طبعًا، هذه المباراة شاهدتها فيما بعد، بسنوات، على شريط فيديو، وكنت في غاية السعادة.

ولهذا ظللت متعلقًا بكأس الخليج، ومتابعًا لكل دوراته وكل كبيرة وصغيرة فيما يتعلق بهذه البطولة المحببة إلى قلبي، حتى أتت أول مشاركة لي كصحفي أغطي هذه البطولة، وكان ذلك في العام 2004 في خليجي 17 في قطر، ثم توالت مشاركاتي في هذه البطولة، وعشت لحظات جميلة فيها، خاصة حين ألتقي بنجوم الزمن الجميل للمنتخبات الخليجية ونعيد معهم شريط الذكريات. وكان لي شرف أن حاورت الكثير منهم، وتربطني بهم علاقة طيبة، وكذلك مع إخواني الإعلاميين من كافة دول الخليج، الذين أعتز بمعرفتهم وصداقتهم. ولعل أكثر شخصين تذرف عيناي فرحًا حين أقابلهما في أي بطولة هما أبو يوسف، المعلق الكبير خالد الحربان، وكذلك سلطان الصحافة الرياضية العربية، أستاذنا ومعلمنا سعد بن محمد الرميحي. فهؤلاء تحديدًا تأثرت بهم، وبالتالي أشعر أن لهم تأثيرًا في مسيرتي الصحفية، وأثرًا كبيرًا في حبي للرياضة والإعلام.

لذلك تظل بداخلي لدورات بطولة الخليج، التي أصبحت أحد مؤرخيها، مكانة خاصة في نفسي، ويعلم الله كيف تأثرت حين حال تأخر التأشيرة دون مشاركتي في البطولة الأخيرة في الكويت، خاصة وأنني تحصلت على دعوة رسمية من اللجنة المنظمة للبطولة، ومن صديقي الأستاذ سطام السهلي، الإعلامي الراقي ورئيس اللجنة الإعلامية لخليجي 26 في الكويت، هذا البلد الذي أعشقه حتى الثمالة.

واليوم والبطولة في أعظم بلد، ألا وهو بلاد الحرمين الشريفين، المملكة العربية السعودية، بلد الأمن والأمان، البلد التي تربطنا بها أواصر علاقات متينة وامتداد تاريخي لا ينكره إلا الجاحدون. فالمملكة ومسقط رأسي حضرموت واليمن عمومًا هما وجهان لعملة واحدة، لا يستطيع المرجفون إضعاف قيمتها وجوهرها النقي والثمين.

لذلك أتمنى، إن أراد الله، أن يكون لنا حضور، وإن كان على حسابنا الخاص، لا يهمنا ذلك، سوى أن تتهيأ الظروف المناسبة، وسنكون أول الحاضرين. وإذا ما أراد الله، سنقول: قدر الله وما شاء فعل، مع كل أمنياتي لمنتخبنا الوطني بتحقيق حضور مميز يتجاوز حاجز الانتصار الأوحد، وأن يذهب إلى أبعد من ذلك، مع دعواتنا للمملكة الحبيبة باستضافة رائعة ومتفردة، كما عودتنا دائمًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com