التقارير والحوارات

جعفر محمد لـ«الكأس»: البطولة صنعت ذاكرة خليجية ممتدة.. وجدة تكتب فصلًا جديدًا

 

الدمام: عبدالله العبيدي

من خط وسط القادسية الكويتي إلى استديوهات الحوار التلفزيوني، رحلة طويلة عاش خلالها جعفر محمد كرة القدم من أكثر من موقع.

بين عامي 1980 و1987، كان لاعبًا في خط وسط القادسية، قبل أن تقوده الإصابة إلى الإعلام، حيث واصل حضوره في المشهد العام عبر البرامج الحوارية السياسية والمحلية.
من صانع لعب إلى صانع حوار.

ومن هذه التجربة، يقرأ جعفر محمد ذاكرة كأس الخليج، البطولة التي رافقت أجيالًا خليجية متعاقبة، وتطورت معها الرياضة والإعلام والجمهور.

من فكرة إلى ذاكرة خليجية

يعود جعفر إلى البدايات، ويربط نشأة كأس الخليج بفكرة جمع الشباب الخليجي وتعزيز التواصل بين أبناء المنطقة.

ويستعيد النواة التي ظهرت في أولمبياد 1968 بالمكسيك، ثم المبادرات التي أسهمت في تأسيس البطولة، وصولًا إلى البحرين التي احتضنت النسخة الأولى.

ومع توالي الدورات، توسعت التجربة، وتطورت معها المنشآت الرياضية وأساليب التنظيم والتغطية الإعلامية، وأصبحت البطولة مساحة لتبادل الخبرات وصناعة التجارب الرياضية الخليجية.

ويرى جعفر أن هذه المسيرة أسهمت في ظهور قيادات رياضية خليجية تركت حضورها في المؤسسات والمنظمات الرياضية القارية والدولية، مستحضرًا أسماء مثل الشيخ فهد الأحمد الصباح، والأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود، والشيخ عيسى بن راشد.

ومن هنا جاءت خصوصية كأس الخليج في ارتباطها بالرياضة والمجتمع والاقتصاد والحياة الخليجية بصورة عامة.

العراق واليمن.. وجوه جديدة للحكاية

اتسعت دائرة البطولة مع دخول العراق واليمن، وحملت مشاركتهما إضافات جديدة إلى المشهد الخليجي.

ويرى جعفر أن الحضور العراقي منح المنافسات رونقًا جماهيريًا وحماسًا خاصًا، فيما شكلت مشاركة اليمن رافدًا مهمًا للرياضة والتواصل الاجتماعي.

ومع اختلاف الثقافات وتنوع التجارب، حافظت البطولة على مساحة مشتركة تجمع الجماهير واللاعبين والإعلاميين، وتمنح المنافسة طابعها الخاص.

الحماس جزء من المشهد، والتنافس يمنح البطولة جمالها، بينما يبقى احترام الآخر روحًا أساسية في المدرجات وخارجها.
الإعلام.. ذاكرة البطولة وصوتها

يحتل الإعلام مساحة أساسية في رواية جعفر عن كأس الخليج.

ويستحضر الدور المبكر للإعلام الكويتي في تغطية البطولة، ثم التحولات الكبيرة التي شهدها الإعلام السعودي مع اتساع مؤسساته وقنواته، إلى جانب التطور الذي شهدته المنظومة الإعلامية الرياضية في قطر والإمارات وعمان والبحرين.

ومع انتقال التغطية إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، اتسعت دائرة الجمهور وأصبحت تفاصيل البطولة تصل في لحظتها إلى ملايين المتابعين.

ويرى جعفر أن الإعلام يحمل مسؤولية كبيرة في الحفاظ على قيمة البطولة وتقديم محتواها بما يعكس مكانتها في وجدان الجمهور الخليجي.

الجمهور.. الذاكرة التي تتجدد

يحظى الجمهور بمكانة خاصة في حديث جعفر.
فالمدرج الخليجي كان دائمًا جزءًا من شخصية البطولة، بما يحمله من ألوان وهتافات وحكايات وذكريات تراكمت عبر الدورات.

ومع تغير الأجيال وتطور وسائل الإعلام، انتقلت هذه الذاكرة إلى منصات جديدة، وبقي الجمهور حاضرًا في المشهد، يتابع البطولة ويصنع تفاصيلها ويحتفظ بلحظاتها.

تنتهي دورة، وتبدأ أخرى، ويبقى الموعد الخليجي حاضرًا في الذاكرة.
من القادسية إلى الشاشة
تضيف تجربة جعفر الشخصية بعدًا خاصًا إلى حديثه عن كرة القدم.
فهو عاش اللعبة لاعبًا في خط الوسط، ثم انتقل إلى الإعلام بعد الإصابة، ليواصل علاقته بالرياضة من موقع مختلف.

في الملعب كان دوره صناعة اللعب، وعلى الشاشة أصبح دوره صناعة الحوار.

وبين التجربتين، تراكمت لديه ذاكرة طويلة عن الرياضة الخليجية والإعلام والجمهور، وهو ما يمنح قراءته لكأس الخليج مساحة واسعة تجمع بين تجربة اللاعب ونظرة الإعلامي.

جدة.. فصل جديد من الحكاية

ومع اقتراب خليجي 27 في جدة، يتطلع جعفر محمد إلى نسخة تحمل طابعًا خاصًا، مستندًا إلى المكانة التي تحظى بها البطولة في المملكة العربية السعودية والرعاية التي ترافق الحدث.
ويشير إلى التطور الذي يشهده الإعلام السعودي، وإلى التحولات الكبيرة التي تعيشها المملكة في الاقتصاد والمجتمع والتقنية والذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذه البيئة تمنح البطولة مساحة جديدة للتطور والتجدد.

جدة تستقبل خليجي 27، والذاكرة الخليجية تحمل معها أكثر من خمسة عقود من الحكايات.

من البحرين بدأت الرحلة، وتوالت المحطات، وتغيرت الملاعب والأجيال ووسائل الإعلام، بينما بقيت البطولة موعدًا يجمع أبناء الخليج.

وفي مسيرة جعفر محمد، تبدو الحكاية أكثر قربًا؛ لاعبًا عاش تفاصيل الملعب، وإعلاميًا أمضى سنوات في صناعة الحوار.
من صانع لعب إلى صانع حوار.. ومن ذاكرة القادسية إلى ذاكرة الخليج، يواصل جعفر قراءة بطولة صنعت لنفسها مكانًا خاصًا في وجدان المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com