علي الحبسي يغلق أبواب المرمى.. و480 دقيقة نظيفة تمنح عُمان كأسها الأولى

الدمام: علي آل محسن
في قرية قريبة من مسقط، بدأت الحكاية فوق الرمل والحجارة، من دون عشب أو مدرجات. لعب علي الحبسي مهاجمًا مثل أطفال الحي، حتى اقترح عليه شقيقه، وهو في السادسة عشرة، أن يجرب حراسة المرمى. لم يكن يتخيل وقتها منتخب عُمان أو الدوري الإنجليزي؛ كان يلعب للمتعة، ويعمل لاحقًا رجل إطفاء بدوام جزئي في مطار مسقط.
غيّرت ركلة جزاء واحدة اتجاه حياته. تصدى لها في تدريب لمنتخب الناشئين، فانتبه إليه مدرب الحراس الإنجليزي جون بوريدج، واختبر قفزته ثم دفعه إلى التعامل مع موهبته كمشروع احتراف. انتقل من المضيبي إلى النصر، ثم إلى لين أوسلو عام 2003، قبل أن يصل إلى بولتون وويغان. غير أن كأس الخليج كانت المسرح الذي عرف فيه الجمهور أن عُمان تملك حارسًا مختلفًا.
أربع نسخ.. الجائزة لا تغيّر عنوانها
بدأ الحبسي سلسلته في «خليجي 16» بالكويت أواخر 2003، حين نال جائزة أفضل حارس للمرة الأولى. احتفظ بها في قطر عام 2004، ثم في الإمارات عام 2007، وأكمل الرباعية فوق أرضه في 2009. أربع جوائز متتالية بين النسخ 16 و19؛ رقم بقي منفردًا في سجل البطولة.
قيمة الإنجاز تتجاوز التكرار. كأس الخليج بطولة قصيرة، والخطأ الواحد قد ينهي سباقًا كاملًا. ومع تغير المدربين والمدافعين والملاعب، بقي الحبسي ثابتًا في أكثر مركز يتعرض للحكم القاسي. كان يمنح عُمان هدوءًا يبدأ من الخلف، ويحوّل التصدي إلى رسالة بأن المنتخب الصاعد قادر على مقارعة أصحاب الكؤوس.
نهائيان.. الخيبة تؤجل الموعد
في «خليجي 17» بالدوحة، بلغ الأحمر النهائي للمرة الأولى، وتعادل مع قطر 1ـ1 قبل أن يخسر بركلات الترجيح. وبعد ثلاثة أعوام في أبوظبي، عاد إلى المباراة الأخيرة، وخسر أمام الإمارات بهدف إسماعيل مطر.
خرج الحبسي في المرتين بجائزة أفضل حارس، فيما بقيت الكأس بعيدة. هنا اكتسبت جائزتاهما معنى قاسيًا: الاعتراف الفردي حاضر، والنهاية الجماعية ناقصة. ومع ذلك، لم تعد عُمان ضيفًا جميلًا؛ صارت منتخبًا يصل إلى النهائي تباعًا، وينتظر تفصيلًا صغيرًا كي يصعد الدرجة الأخيرة.
مسقط 2009.. خمسة أقفال وكأس
جاءت «خليجي 19» إلى مسقط، ووصل الحبسي إليها حاملًا ذاكرة النهائيين. افتتحت عُمان مشوارها بتعادل سلبي مع الكويت، ثم فازت على العراق 4ـ0 والبحرين 2ـ0. وفي نصف النهائي تجاوزت قطر 1ـ0، لتبلغ مواجهة السعودية من دون أن تستقبل هدفًا.
امتد النهائي إلى 120 دقيقة وظلت النتيجة صفرية. وفي ركلات الترجيح، فازت عُمان 6ـ5 ورفعت كأس الخليج للمرة الأولى. أنهى الحبسي خمس مباريات و480 دقيقة بشباك نظيفة، وجمع اللقب مع جائزته الرابعة. لم يكن الرقم تفصيلًا إحصائيًا؛ فقد منح فريقًا خسر نهائيين متتاليين قاعدة أمان كاملة، وجعل هدفًا عُمانيًا واحدًا كافيًا للحسم في نصف النهائي، ثم أبقى الباب مفتوحًا للانتصار عبر الترجيح.
من القفاز إلى ذاكرة البطولة
واصل الحبسي رحلته الأوروبية، وفاز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع ويغان عام 2013، ثم لعب لريدينغ والهلال ووست بروميتش قبل اعتزاله في 2020. لكن صورته الخليجية اكتملت في مسقط قبل تلك المحطات: حارس بدأ من الرمل، وعمل قرب سيارات الإطفاء، ثم أخمد محاولات خمسة منافسين في البطولة كلها.
ومع اقتراب «خليجي 27» في جدة، يبقى رقمه اختبارًا لكل حارس جديد. الألقاب قد تصنعها هجمة، أما الحبسي فصنع لقب عُمان الأول بمنع الهجمة الأخيرة من أن تصبح هدفًا. خمسة أبواب أغلقها تباعًا، فانفتح أمام بلاده الباب الذي انتظرته منذ انطلاق البطولة.
بطاقة علي الحبسي | للجرافيك
الاسم الكامل: علي عبد الله حارب الحبسي
الميلاد: 30 ديسمبر 1981
الدولة: سلطنة عُمان
المركز: حارس مرمى
البداية: المضيبي ثم النصر
محطة الاحتراف الأولى: لين أوسلو — 2003
جوائز كأس الخليج: أفضل حارس في 4 نسخ متتالية
النسخ: 2003، 2004، 2007، 2009
النهائيات: 2004، 2007، 2009
اللقب: «خليجي 19» في مسقط — أول لقب لعُمان
حصيلة 2009: 5 مباريات، 480 دقيقة، 5 شباك نظيفة، صفر أهداف مستقبلة
النهائي: عُمان 0ـ0 السعودية — الفوز 6ـ5 بركلات الترجيح
محطة عالمية: بطل كأس الاتحاد الإنجليزي مع ويغان 2013
الاعتزال: 2020
للبوستر: أغلق المرمى 480 دقيقة.. ففتح لعُمان باب الكأس الأولى.



