التقارير والحوارات

تركي العواد.. هو من يزين المنصب

 

الدمام: عبدالله العبيدي

عندما تجتمع الرياضة بالإعلام والأكاديميا، تبرز شخصيات جمعت أكثر من تجربة، وتركت في كل محطة أثرًا. ومن تلك الشخصيات الدكتور تركي بن صالح العواد، الذي عرفناه أولًا حارسًا لعرين الهلال، قبل أن نعرفه أكاديميًا وإعلاميًا وصاحب حضور في العمل الرياضي.

في سبعينيات القرن الماضي، كان العواد أحد الأسماء التي تقف بين الخشبات الثلاث، وارتبط اسمه بعدد من المحطات الهلالية المهمة، ومنها البطولة العربية للأندية أبطال الدوري، حين تصدى لركلة الجزاء الأخيرة أمام الاتحاد، ليكون أحد أبطال تلك اللحظة التي لا تزال في ذاكرة الهلاليين.

ثم انتقل من الملاعب إلى ميدان العلم، فكانت جامعة الملك سعود البداية، ثم واصل رحلته العلمية في بريطانيا، وحصل على الماجستير والدكتوراه في الإعلام، لتتسع تجربته من الرياضة إلى الأكاديميا والإعلام والعمل المؤسسي.

واليوم، يقود الدكتور تركي العواد الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، وفي خليجي الديار العربية 27 نشاهد جانبًا آخر من هذه التجربة؛ اهتمامًا بتطوير الإعلاميين وصناعة جيل جديد من الصحفيين الرياضيين.

فالاتحاد أقام دورة «صناعة المحتوى الرقمي» في جدة بمشاركة 47 إعلاميًا وإعلامية، في خطوة تمثل بداية لمشروع يستهدف تدريب أكثر من 500 إعلامي وإعلامية من مختلف الدول العربية، مع الاهتمام بالمحتوى الرقمي وأدواته والذكاء الاصطناعي.

وهنا تحديدًا أجد أن المنصب بدأ يتحدث عن صاحبه.

فالعواد الذي عرفناه حارسًا يحمي شباك فريقه، يعمل اليوم على دعم جيل يحمي مهنية الإعلام الرياضي ويطور أدواته. وبين التجربتين سنوات من العلم والعمل والخبرة.

وقد يقول قائل: ما الذي يميز تركي العواد عن غيره؟

وأقول: التواضع.

فالمناصب تأتي وتذهب، والألقاب تتغير، لكن تعامل الإنسان مع من حوله يبقى هو العنوان الحقيقي لشخصيته. والعواد، رغم تعدد تجاربه ومواقعه، ما زال قريبًا من الجميع، متواضعًا في تعامله، وهو أمر يجعلني أستحضر دائمًا الحديث النبوي: «وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله».

لذلك أرى أن الإعلام الرياضي السعودي والخليجي والعربي يحق له أن يفخر بمثل هذه النماذج؛ لأن قيمة الشخص لا تأتي من المنصب الذي يحمله، بل من القيمة التي يضيفها إلى المنصب.

تركي العواد واحد من أولئك الذين يزينون المنصب، ولا يبحثون عن منصب يزينهم.

وهذه، في رأيي، أجمل شهادة يمكن أن تُقال في رجل بدأ حارسًا للمرمى، وانتهى به المطاف رئيسًا للاتحاد العربي للصحافة الرياضية، وبين البداية والنهاية ظل الإنسان هو العنوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com