مقالات رأي

((الأخضر يعود بنا إلى الزمن الجميل.. منتخب للجميع ))

 

 

أحيانًا لا تحتاج المباراة إلى هدف حتى تمنحك كل ما تبحث عنه في كرة القدم.

وأحيانًا تكون أجمل الانتصارات تلك التي تأتي بعد 120 دقيقة من الصبر والقتال والتركيز، ثم تبتسم لك الكرة في اللحظة التي لا تحتمل فيها المزيد من الانتظار.

هذا بالضبط ما فعله منتخبنا السعودي أمام قطر.

مباراة الأمس لم تكن مجرد بطاقة عبور إلى نهائي خليجي 27، كانت رسالة جميلة بأن الأخضر يستطيع عندما تتوحد صفوفه أن يظهر بصورة مختلفة تمامًا.

منتخب للجميع.. منتخب بلون واحد.

منذ بداية المباراة، كان واضحًا أننا أمام مجموعة تلعب بروح واحدة. لم تكن هناك فردية تبحث عن اللقطة، ولا لاعب يريد أن يكون البطل وحده. الجميع كان يعمل من أجل الشعار، والجميع كان يعرف أن الطريق إلى النهائي لن يكون سهلًا.

شفنا التماسك.

شفنا اللحمة.

شفنا روح الجماعة.

وشفنا منتخبًا يعود بنا إلى تلك الأيام التي كان فيها اسم الأخضر وحده كافيًا ليمنحك شعورًا بالفخر قبل أن تبدأ المباراة.

ولأن كرة القدم لا تعطي كل شيء بالخطط وحدها، كان للحظ حضوره أيضًا.

نعم.. الحظ كان جميلًا مع الأخضر.

لكن الحظ لا يأتي وحده، بل يحتاج إلى من يستحقه.

وهنا يأتي محمد العويس.

ما فعله العويس في ركلات الترجيح كان واحدًا من أجمل مشاهد المباراة. تصدى لركلة، ثم أعيدت الركلة، فعاد وتصدى لها مرة أخرى.

وكأن المباراة كانت تقول لنا: هذا هو وقت العويس.

أن يكون حارس المنتخب هو رجل المباراة في ليلة بهذا الحجم، وأن يحافظ على تركيزه تحت هذا الضغط، فهذه قصة أخرى تستحق أن تُروى.

لكن أجمل ما في المشهد لم يكن فقط تصديات العويس.

كان هناك مشهد آخر لا يقل جمالًا.

عبدالله الحمدان يطلب من المدرب أن يكون أول مسدد لركلات الترجيح.

هذا النوع من المواقف لا يحتاج إلى كثير من الكلام.

لاعب يقول: أنا مستعد.

أنا أتحمل المسؤولية.

ضعوني في المقدمة.

وفي لحظة مثل هذه، تعرف أن المنتخب لا يلعب فقط بأقدامه، بل بعقليته وشخصيته وثقته بنفسه.

وهنا تحديدًا كانت قيمة مباراة الأمس.

لم تكن مباراة استعراض.

لم تكن مباراة سهلة.

ولم تكن مباراة تمنحك فيها المساحات والفرص كما تريد.

كانت مباراة تحتاج إلى الصبر، والانضباط، والهدوء، ثم تحتاج في النهاية إلى شخصيات تستطيع تحمل لحظة الحسم.

والأخضر امتلك هذه الشخصيات.

قد لا تكون كل التفاصيل الفنية مثالية، وقد تكون هناك أشياء تحتاج إلى مراجعة وتصحيح قبل النهائي، وهذا طبيعي في كرة القدم، لكن الصورة الأكبر كانت أجمل بكثير.

المنتخب كان حاضرًا.

حاضرًا بروحه.

بحضوره.

بتماسكه.

وبإيمانه بأن كل لاعب له دور، سواء ظهر اسمه في عناوين الأخبار أو لم يظهر.

وهذا تحديدًا ما نحتاجه الآن.

لا نحتاج إلى منتخب لنجم واحد.

ولا إلى لاعب يحمل المنتخب وحده.

نحتاج إلى منتخب السعودية.

كل لاعب فيه يعرف أن مهمته تبدأ من زميله وتنتهي عند الشعار.

وهذا ما رأيناه بالأمس.

من المدرجات، من أرض الملعب، من دكة البدلاء، وحتى في لحظات ركلات الترجيح.. كان هناك شعور واحد: نريد العبور.

وعبرنا.

الآن انتهت ليلة قطر، وانتهت معها فرحة التأهل، لكن المهمة لم تنتهِ.

الثلاثاء أمام الإمارات سيكون موعدًا آخر.

موعدًا يحتاج فيه الأخضر إلى أن يحمل معه نفس الروح التي شاهدناها بالأمس، نفس التماسك، ونفس الإصرار، ونفس الإيمان بأن البطولة لا تُحسم بالأسماء، وإنما بالمجموعة التي تعرف كيف تقاتل من أجل بعضها.

إن شاء الله الكأس سعودية.

سنكون خلف الأخضر.

سننتظر تلك اللحظة التي نرفع فيها الكأس، لكن الأهم أن نرى هذا المنتخب الجميل يستمر بنفس الروح.

روح الأمس ليست مجرد لحظة عابرة.

هي الصورة التي نريد أن نرى عليها منتخبنا دائمًا.

منتخب للجميع.. بلون واحد.. وقلب واحد.

والثلاثاء.. موعدنا مع الحلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com