مبارك الوقيان يكتب:”الثلاثاء .. الخليج لن ينام !”

هناك مباريات تُلعب من أجل الفوز، وهناك مباريات يصبح فيها الفوز أكبر من ثلاث نقاط وأثمن من كأس. ونهائي «خليجي 27» بين السعودية والإمارات ينتمي إلى النوع الثاني؛ ليلة خليجية ثقيلة بالتاريخ والانتظار والكبرياء الكروي.
في جدة، لن تكون المواجهة مجرد أخضر أمام أبيض، بل منتخبين يعرفان أن التاريخ لا يحتفظ بصور الوصيف طويلاً، وأن النهائيات لا تمنح شهادات تقدير لمن لعب أجمل، بل تكتب اسماً واحداً فقط: البطل.
السعودية تدخل النهائي على أرضها وبين جماهيرها، وهذه ميزة قد تتحول إلى ضغط هائل. فالمدرج حين يهتف لك يمنحك جناحين، لكنه عندما ينتظر منك بطولة غابت طويلاً، قد يصبح حملاً ثقيلاً على الأكتاف.
والقصة السعودية تحديداً تحمل عنواناً لا يمكن تجاهله: من الكويت إلى جدة!
فمنذ «خليجي 16» في الكويت، التي انطلقت عام 2003 وتُوّج الأخضر بلقبها، لم تعد كأس الخليج إلى الخزائن السعودية. تعاقبت أجيال، وتغيرت أسماء، وارتدى القميص الأخضر نجوم كثر، لكن الكأس بقيت بعيدة.
واليوم، بعد كل هذه السنوات، يقف الأخضر على بعد مباراة واحدة من إنهاء الانتظار.
لكن أمامه منتخب إماراتي لم يأتِ إلى جدة ليكون ضيف شرف.
الأبيض يعرف معنى البطولات، ويعرف أيضاً أن إسكات مدرج ممتلئ بأصحاب الأرض قد يكون أقصر الطرق إلى منصة التتويج. وآخر ألقابه الخليجية يعود إلى «خليجي 21» في البحرين عام 2013، ولذلك فهو الآخر يحمل سنوات من الشوق إلى الكأس.
لهذا لا أريد نهائياً دبلوماسياً!
نعم، السعودية والإمارات شقيقتان، والمحبة بين الشعبين أكبر من مباراة، لكن عندما يطلق الحكم صافرته، فلتبقَ المجاملات خارج المستطيل الأخضر.
نريد مباراة تليق بتاريخ المنتخبين: جرأة، التحامات، أعصاب مشدودة، ومدربين يبحثان عن الفوز بدلاً من الخوف من الخسارة.
فالنهائيات لا يصنعها المترددون.
قد تحسمها تسديدة، رأسية، تصدٍ خارق، أو ركلة جزاء تجعل مدرجاً ينفجر فرحاً وآخر يغرق في الصمت.
الأخضر يريد أن يقول: انتهى الانتظار منذ الكويت.
والأبيض يريد أن يرد: جئنا إلى جدة من أجل الكأس.
وبين الجملتين تسعون دقيقة قد تصنع بطلاً وذكرى تعيش سنوات.
لذلك جهزوا أصواتكم وأعصابكم وقلوبكم…
في ليلة النهائي لان الخليج لن ينام .!!



