قبل صافرة الختام.. إعلاميون يرصدون ذاكرة خليجي الديار العربية 27

الدمام: عبدالله العبيدي
قبل أن تنطلق صافرة الختام في نهائي «خليجي الديار العربية 27» بين السعودية والإمارات، وتتجه الأنظار إلى المواجهة التي تحدد هوية البطل، تتشكل في جدة ذاكرة أخرى للبطولة، تصنعها المدرجات والجماهير والإعلاميون وتفاصيل الحياة اليومية المصاحبة للحدث.
ومن جدة، تستطلع «الكأس» شهادات عدد من الإعلاميين الذين عايشوا البطولة من مواقع مختلفة، لرصد أبرز ما تركته النسخة السابعة والعشرون من كأس الخليج في ذاكرتهم، وما قدمته المدينة من تجربة إعلامية وجماهيرية وثقافية، إلى جانب التحولات التي شهدتها أدوات التغطية وصناعة المحتوى.
وتتعدد زوايا الشهادات بين جدة التاريخية، وتطور الإعلام الرقمي، ومستقبل الصحافة الرياضية، وذاكرة المباريات، والقصص الإنسانية، وصولًا إلى الإرث الطويل الذي صنعته دورات الخليج في الإعلام والرياضة العربية.
منار الشريف.. جدة التاريخية وجمهور يصنع المشهد
يضع الإعلامي السعودي منار الشريف تجربته في «خليجي الديار العربية 27» ضمن المحطات المهمة في مسيرته الإعلامية، مؤكدًا أن البطولة أضافت له خبرة ستكون رصيدًا في الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس آسيا وكأس العالم.
وكانت جدة التاريخية من أبرز التفاصيل التي استوقفت الشريف خلال البطولة، خصوصًا مع حضورها في البرامج والتغطيات الإعلامية بوصفها أحد أبرز معالم المدينة ووجهاتها الثقافية، مشيدًا بالاهتمام الذي حظيت به من وزارة الثقافة.
كما يحضر الجمهور بقوة في ذاكرته عن البطولة، إذ يرى أن الأهازيج والحضور الجماهيري منحت منافسات جدة طابعًا خاصًا، وأسهم جمهور المدينة في صناعة أجواء مميزة حول المباريات.
وعلى مستوى المشهد الإعلامي، يشير الشريف إلى حضور لافت للبرامج السعودية التي قدمت حصريات وتغطيات متنوعة، إلى جانب الدور المتزايد لإعلاميي وصناع محتوى منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن هذه التجربة ستكون إضافة مهمة في مسيرته المهنية.
خليل أحمد ندوم.. الصورة تتحول إلى لغة لصناعة القصة
من جانبه، يرى الإعلامي الكويتي خليل أحمد ندوم، نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية، أن التطور الأبرز في تغطية «خليجي 27» ظهر في تنوع المحتوى وطريقة الاقتراب من الجمهور.
ويشير ندوم إلى أن تجربة الإعلاميين بدأت منذ الوصول إلى المملكة، مع حفاوة الاستقبال وتوفير التسهيلات اللازمة في المراكز الإعلامية، فيما توسعت التغطية خلال البطولة لتشمل الكواليس والجماهير والقصص الإنسانية إلى جانب تفاصيل المباريات.
ويرى أن الفيديو القصير والمنصات الرقمية والصورة باتت أدوات رئيسية في تقديم الحدث الرياضي، وهو تحول يمنح المصور والإعلامي مساحة أكبر لرواية القصة من زوايا متعددة.
وبحكم عمله في التصوير والإعلام الرياضي، يؤكد ندوم أن الصورة أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء القصة الرياضية، تحمل المعلومة والمشاعر والتفاصيل في إطار واحد، مع أهمية المحافظة على الدقة والعمق المهني في ظل سرعة النشر الرقمي.
عبدالرسول حسين.. الإعلام الرياضي أمام مرحلة جديدة
ويقدم الإعلامي البحريني عبدالرسول حسين يوسف قراءة مختلفة للمشهد الإعلامي في «خليجي 27»، مركزًا على التحول الذي تشهده الصحافة الرياضية مع صعود المنصات الرقمية.
ويشير حسين إلى أن المراكز الإعلامية في جدة وملعبي الإنماء والأمير عبدالله الفيصل وفرت بيئة عمل مناسبة للإعلاميين، إلى جانب الخدمات اللوجستية ووسائل التنقل والوصول إلى مصادر المعلومات.
ويرى أن حضور الصحافة الورقية في دورات الخليج شهد تغيرًا واضحًا مقارنة بالمراحل السابقة، مع انتقال مساحة كبيرة من الحوارات والتقارير إلى المنصات الرقمية والقنوات التلفزيونية.
في المقابل، سجلت القنوات الخليجية والمنصات الرقمية حضورًا واسعًا من خلال البرامج والتحليلات والبث المباشر والمحتوى المتخصص، إلى جانب توسيع التغطية لتشمل الجوانب السياحية والفنية والاجتماعية في جدة.
ويعتقد حسين أن استضافة جدة للبطولة شكلت تجربة ثرية للإعلام الخليجي، ومنحت وسائل الإعلام فرصة لتقديم المدينة والحدث الرياضي ضمن صورة واحدة.
هيثم خليل الطائي.. ذاكرة الضيف تبدأ من جدة
ويختصر هيثم خليل الطائي، رئيس القسم الرياضي في صحيفة الشبيبة العمانية وعضو البعثة الإعلامية الرسمية للمنتخب العماني، تجربته في البطولة من زاوية الضيف الذي عاش تفاصيل جدة خارج الملاعب.
ويشير الطائي إلى أن حسن الاستقبال وكرم الضيافة والتنظيم كانت من أبرز سمات التجربة، مؤكدًا أن الإعلاميين وجدوا أجواء ساعدتهم على أداء مهمتهم ومتابعة منافسات البطولة.
وكانت جدة التاريخية وأهازيج الجماهير من أبرز المشاهد التي يحتفظ بها الطائي، إلى جانب الأجواء المصاحبة للمباريات.
وعلى المستوى الفني، يرى أن وصول السعودية والإمارات إلى النهائي جاء مستحقًا قياسًا بما قدمه المنتخبان خلال البطولة، مشيرًا إلى قدرة المنتخب السعودي على التعامل مع الغيابات، ومنها سالم الدوسري، في مقابل امتلاك المنتخب الإماراتي عناصر متمرسة ومدربًا صاحب خبرة.
ويختصر الطائي تجربته برسالة تقدير للمملكة وأهلها: «شكرًا من القلب لأبناء المملكة».
د. جميل طربوش.. مباريات صنعت ذاكرة خليجي 27
ومن اليمن، ينظر د. جميل طربوش، رئيس الاتحاد اليمني العام للإعلام الرياضي، إلى البطولة من زاوية اللحظات الرياضية التي صنعت الإثارة وتركت أثرها في ذاكرة المتابعين.
ويشير طربوش إلى تنوع الحضور الإعلامي في جدة، من الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون إلى التصوير وصناعة المحتوى، وهو تنوع أسهم في نقل البطولة إلى الجمهور عبر منصات متعددة.
وتبرز في ذاكرته مباراة السعودية والعراق، التي استفادت عُمان من نتيجتها، إلى جانب الفوز التاريخي لليمن على البحرين بخمسة أهداف مقابل هدفين، معتبرًا أن مثل هذه المباريات تمنح دورات الخليج جزءًا من خصوصيتها وثرائها التاريخي.
ويرى أن سرعة إنتاج المحتوى، والفيديو القصير، والمقابلات السريعة، والمحتوى التفاعلي، شكلت ملامح أساسية في التغطية الحديثة للبطولة.
ويضع طربوش التنظيم والحضور الجماهيري والزخم الإعلامي ضمن أبرز العناصر التي ستبقى حاضرة في ذاكرة الإعلاميين بعد إسدال الستار على المنافسات.
سيف المالكي.. الحكايات الإنسانية خلف المشهد الرياضي
أما الإعلامي والناقد الرياضي العراقي سيف المالكي، فيأخذ تجربته إلى مساحة مختلفة، مركزًا على القصص الإنسانية والعلاقات التي تنشأ خلف الكواليس خلال البطولات الكبرى.
ويشير المالكي إلى أن التحضيرات والتجهيزات الإعلامية وفرت بيئة مناسبة للصحفيين والمصورين والإعلاميين، مع سهولة الوصول إلى المعلومات والملاعب ومناطق المقابلات والمؤتمرات الصحفية.
وتبقى جدة وأهلها في مقدمة تفاصيل تجربته، إلى جانب اللقاءات التي جمعته بزملاء إعلاميين لم تتح له فرصة الالتقاء بهم منذ سنوات، وهي لحظات يرى أنها تضيف للبطولات الرياضية قيمة إنسانية تتجاوز نتائج المباريات.
ويرى المالكي أن الإعلام الخليجي والسعودي، بمشاركة القنوات الفضائية والصحافة والمنصات الرقمية، قدم نموذجًا متنوعًا في صناعة المحتوى، جمع بين الخبر والتحليل والصورة والفيديو والمحتوى التفاعلي.
ويؤكد أن القصص الإنسانية واللقطات العفوية تمنح البطولة عمرًا أطول، خصوصًا مع قدرة المنصات الرقمية على إعادة تقديم المحتوى وتداوله بعد انتهاء المنافسات.
عوني عمر فريج.. الخليج يصنع ذاكرته والإعلام يحفظها
ويضع عوني عمر فريج، الأمين العام للاتحاد العربي للصحافة الرياضية، «خليجي 27» في سياق تاريخي أوسع، مستحضرًا علاقته الطويلة بدورات كأس الخليج وما قدمته من نجوم تركوا بصمتهم في كرة القدم العربية والآسيوية.
ويستعيد فريج أسماء أجيال من النجوم، بينهم محيسن الجمعان وماجد عبدالله والتعيمي وجاسم يعقوب وفتحي كميل وفلاح حسن وحمود سلطان، معتبرًا أن دورات الخليج شكلت منصة مهمة أظهرت مواهبهم وأسهمت في وصول أسمائهم إلى جمهور عربي واسع.
ويرى أن الإعلام الرياضي كان شريكًا أساسيًا في صناعة هذه الذاكرة، من خلال المواكبة الصحفية والتلفزيونية والإذاعية التي رافقت الدورات عبر عقود، وحولت البطولة إلى حدث رياضي يحظى باهتمام عربي واسع.
وفي جدة، يرى فريج أن روح دورات الخليج حافظت على حضورها، مع مشاركة جيل جديد من الإعلاميين والإعلاميات الذين حملوا أدوات حديثة في التغطية وصناعة المحتوى، إلى جانب الحضور الكبير للبرامج والاستديوهات الرياضية والصحف والمنصات الرقمية.
ويشير إلى أن انتقال العديد من البرامج الرياضية إلى جدة، وتوسع التغطية لتشمل الملاعب والساحات الجماهيرية والمراكز الإعلامية، عكس حجم الاهتمام الذي حظيت به البطولة.
ويختصر فريج ذاكرة «خليجي 27» في استمرار الشغف الخليجي بالبطولة، مؤكدًا أن الإعلام الرياضي يواصل دوره في منحها الوهج، وحفظ تفاصيلها ونجومها ومشاهدها في ذاكرة الأجيال.
ومع اقتراب صافرة الختام، تبدو «خليجي الديار العربية 27» في ذاكرة إعلامييها أكثر من منافسات كروية؛ إنها تجربة جمعت الرياضة بالإعلام والجمهور والمدينة، وأضافت فصلًا جديدًا إلى تاريخ بطولة ارتبطت منذ انطلاقتها بصناعة الذكريات.


