التقارير والحوارات

منال الدباغ.. من عدسة المونديال إلى طموح توثيق نهائي خليجي الديار العربية 27

 

الدمام – عبدالله العبيدي

من ملاعب كرة القدم السعودية إلى المحافل الكروية الدولية، قطعت المصورة الرياضية السعودية منال الدباغ رحلة مهنية امتدت لسنوات، حملت خلالها عدستها إلى محطات وبطولات شكلت ملامح تجربتها، وصولًا إلى نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، حيث عاشت واحدة من أبرز تجاربها خلف العدسة.

ومع وصول «خليجي الديار العربية 27» إلى محطته الختامية في جدة، تتجدد علاقة الدباغ بأجواء البطولات الخليجية، مع طموحها للحصول على تصريح لتغطية النهائي، وإضافة محطة جديدة إلى مسيرتها التي بدأت من توثيق تفاعل الجماهير في جدة، وامتدت إلى الملاعب الخليجية والمونديال والعمل الإعلامي في قطر.

وفي حديثها لـ«الكأس»، تستعيد الدباغ محطات من رحلتها، بدءًا من تجربتها الخارجية الأولى في المنامة عام 2009، مرورًا بتغطية كأس العالم 2010، وتجاربها في دورات كأس الخليج، وصولًا إلى مرحلة العمل الإعلامي في قطر، وما تركته تلك المحطات من خبرات في مسيرتها كمصورة رياضية.

خليجي 27.. شغف يتجدد من جدة

تتابع الدباغ «خليجي الديار العربية 27» بشغف، وترى أن استضافة المملكة للبطولة في جدة تحمل قيمة خاصة، كونها تمنحها فرصة متابعة المنافسات في بلدها وبين جمهورها.
وتقول إن حضورها داخل الملعب لتوثيق المنافسات يمثل تجربة مختلفة، مشيرة إلى أن استضافة المملكة للبطولة تؤكد قدرتها على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، وتمنح جدة حضورًا مميزًا في المشهد الخليجي.

وتستعيد الدباغ تجربة «خليجي 22» التي أقيمت في الرياض، حيث حصلت حينها على بطاقة، وكانت تعمل في قطر خلال تلك الفترة، لتظل التجربة إحدى المحطات المرتبطة بذاكرتها مع دورات كأس الخليج.

وتضيف أن استضافة جدة للبطولة تمنحها شعورًا بالفخر، وترى فيها مناسبة تعكس الحضور الرياضي المتنامي للمملكة.

طموح النهائي.. محطة جديدة خلف العدسة

تقول الدباغ إنها كانت تتمنى الحصول على فرصة لتغطية «خليجي 27» منذ انطلاق البطولة، خصوصًا أنها كانت ترغب في خوض التجربة وهي موجودة في المملكة.
ومع وصول المنافسات إلى المباراة النهائية، أصبح طموحها يتركز في الحصول على تصريح لتغطية المواجهة الختامية، معتبرة أن توثيق النهائي سيكون إضافة جديدة إلى مسيرتها المهنية.

وترى أن حضورها في النهائي سيمنحها فرصة لتوثيق واحدة من أهم لحظات البطولة من موقع الحدث، والاستفادة من خبرة تراكمت عبر سنوات من العمل خلف العدسة.

كأس الخليج.. لكل بطولة حكايتها

تصف الدباغ تجاربها في دورات كأس الخليج، من «خليجي 20» في اليمن وصولًا إلى «خليجي 24»، بأنها محطات تحمل لكل واحدة منها طابعًا خاصًا.

وتقول إن اختلاف البلدان والثقافات والأجواء يمنح كل بطولة شخصية مميزة، فيما يضيف السفر مع الأحداث الرياضية إلى خبرتها معرفة جديدة بثقافات المجتمعات التي تستضيف المنافسات.

وتستحضر «خليجي 20» باعتبارها تجربة مميزة في مسيرتها، حملت معها التحدي والمواقف الطريفة والذكريات التي بقيت مرتبطة برحلتها في التصوير الرياضي.

وترى أن كل بطولة تمنح المصور فرصة للتعلم، سواء من تفاصيل العمل أو من الأجواء المحيطة بالمنافسات والجمهور والمدينة المستضيفة.

البحرين 2009.. من شوارع جدة إلى الملاعب

بدأت قصة الدباغ مع التغطيات الرياضية الخارجية من تجربة سبقتها لحظات بسيطة في شوارع جدة.

كانت تعمل آنذاك في تصوير المناسبات، قبل أن تحمل كاميرتها لتوثيق احتفالات جماهير الاتحاد والمنتخب السعودي، وتصوير تفاعل الجماهير في شوارع جدة.

لفتت تلك الصور اهتمام وسائل إعلامية، وشاركت الدباغ في لقاءات مع «MBC» و«عكاظ»، قبل أن تتلقى معلومات حول تصفيات كأس العالم في البحرين.

تواصلت مع الاتحاد البحريني لكرة القدم، وحصلت على تصريح لتغطية الحدث، ثم سافرت إلى المنامة، حيث استقبلها عدد من الزملاء الإعلاميين وساعدوها في بداية تجربتها داخل الملاعب.

وتصف الدباغ تلك الرحلة بأنها البداية الفعلية لمشوارها في التصوير الرياضي، إذ تعلمت من زملائها واكتسبت خبرة ميدانية جديدة، وخرجت منها بحماس أكبر لمواصلة الطريق.

جنوب أفريقيا 2010.. الحلم الذي أصبح صورة

بعد عام واحد، انتقلت الدباغ إلى تجربة أكبر مع نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، وهي المحطة التي تصفها بأنها حلم تحقق.

وتروي أنها اتخذت قرارًا جريئًا بخوض التجربة بعد خروج المنتخب السعودي من البطولة، رغبة في تمثيل بلدها وحضور المونديال وتوثيق أجوائه.
واجهت إجراءات السفر والحصول على التأشيرة، وتابعت خطواتها حتى اكتملت الموافقات، قبل أن تصل إلى جنوب أفريقيا وهي تحمل شغفًا كبيرًا بكأس العالم والتصوير الرياضي.

وتستعيد لحظة وصولها إلى المونديال باعتبارها واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في مسيرتها، خصوصًا مع حضورها كمصورة رياضية سعودية في هذا الحدث العالمي.
ومن المواقف التي لا تزال تستحضرها بابتسامة، اندماجها في أجواء الجماهير والفعاليات المحيطة بالمباريات، حيث كانت تنتقل بين المواقع وتلتقط الصور، وسط اهتمام من المحيطين بها بسلامتها.

كما حظيت خلال وجودها في جنوب أفريقيا بمتابعة وحماية من السفارة السعودية، وهو ما أضاف إلى تجربتها شعورًا خاصًا وهي تمثل بلدها في حدث عالمي.

قطر.. نقلة مهنية وثقافة رياضية جديدة

أسهمت التجارب الخارجية في توسيع خبرة الدباغ، وتمنحها مرحلة العمل في قطر مساحة بارزة في مسيرتها المهنية.

بعد «خليجي 20»، جاءت فرصة العمل في قطر، قبل أن تخوض تجربة تغطية كأس آسيا 2011، حيث تعاونت مع صحيفة «الرياضي»، وغطت منافسات البطولة والانتخابات المصاحبة لها.
وبعد عودتها، تلقت عرضًا للعمل في قطر، وقررت خوض التجربة، لتنتقل إلى بيئة إعلامية ورياضية جديدة أتاحت لها تغطية بطولات دولية وآسيوية ومحلية.

وتقول إن تلك المرحلة أضافت إليها خبرات مهنية وثقافية واسعة، ووسعت دائرة احتكاكها بالعمل الرياضي، ومنحتها فرصة التعرف على أساليب مختلفة في التغطية والتعامل مع الأحداث الرياضية.

مارادونا وميسي.. صور من ذاكرة المونديال

تحمل الدباغ جميع صورها وتغطياتها قيمة خاصة، إلا أن كأس العالم تحتفظ بمكانة مميزة في ذاكرتها، خصوصًا مع توثيقها صورًا لأسطورتَي كرة القدم دييغو مارادونا وليونيل ميسي.

وتعتبر تصوير مارادونا وميسي من الأحلام التي تحققت خلال رحلتها في عالم التصوير الرياضي، وترى أن وجودها في المونديال منحها فرصة لتوثيق أسماء وشخصيات بقيت جزءًا من تاريخ كرة القدم.

ومن أصعب المواقف التي مرت بها خلال إحدى التغطيات نسيانها حامل العدسة، في وقت كان الوصول إلى السيارة لإحضاره يحتاج إلى وقت وجهد، قبل أن يبادر زميل لها من الإمارات بمنحها حاملًا آخر ساعدها على استكمال مهمتها.

وتحتفظ الدباغ بذلك الحامل حتى اليوم، باعتباره ذكرى مرتبطة بإحدى محطات رحلتها خلف العدسة.

رحلة المصورة السعودية.. من إثبات الحضور إلى صناعة الفرصة

عاشت الدباغ مراحل مختلفة من تطور التصوير الرياضي السعودي، وترى أن حضور المصورات السعوديات شهد تحولًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، مع اتساع الفرص وتنوع المجالات الرياضية والإعلامية.

وتقول إن بداياتها احتاجت إلى الشغف والصبر والإصرار، وإن التجارب المتراكمة ساعدتها على بناء خبرتها وتطوير أدواتها والوصول إلى المحافل الدولية.

وتشعر اليوم بالفخر وهي ترى حضور المصورات السعوديات والفرص التي أصبحت متاحة أمامهن، معتبرة أن رحلتها شكلت جزءًا من هذه المسيرة.

وتوجه رسالتها إلى المصورات الشابات بالدعوة إلى تطوير الأدوات، والثقة بالموهبة، والتمسك بالشغف، وصناعة الفرص من خلال المبادرة والعمل المستمر.
وتختتم الدباغ رسالتها بعبارة تلخص فلسفتها في التصوير الرياضي: الصورة التي تصنعها المصورة اليوم يمكن أن تصبح جزءًا من تاريخ الغد.

ومن المنامة إلى جنوب أفريقيا، مرورًا بدورات الخليج وقطر، وصولًا إلى جدة، تواصل منال الدباغ رحلتها خلف العدسة، فيما يبقى طموحها الحالي منصبًا على إضافة صورة جديدة إلى أرشيفها: نهائي «خليجي الديار العربية 27» من قلب الملعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com