مقالات رأي

نبيله السهلي تكتب:”أسد الحراسة النصراوية مبروك التركي”

 

في تاريخ كرة القدم السعودية، هناك أسماء تجاوزت فكرة كونها مجرد لاعبين، لتصبح رموزاً لحقب ذهبية، وتاريخاً حياً لا يُنسى. ومن بين هؤلاء الأعلام الشامخة، يقف الحارس الأسطوري مبروك سالم التركي (1946–1984)، «حارس القرن» في نظر الكثير من عشاق نادي النصر السعودي، والذي كان سداً منيعاً وقوة لا تُقهر في ذروة تألق «العالمي» في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. لم يكن مبروك مجرد حارس مرمى؛ بل كان قائداً، ومصدر اطمئنان لزملائه، ومرعباً للمهاجمين، وفصلاً مضيئاً في كتاب الكرة السعودية.

نشط مبروك التركي في حقبة مفصلية من تاريخ الكرة السعودية، وهي الفترة التي شهدت تحول الأندية إلى مؤسسات مهنية وبدء الدوري السعودي بنظامه الحديث. كانت تلك الحقبة غنية بالمواهب الفطرية والروح القتالية العالية. وفي نادي النصر، انخرط مبروك في جيل ذهبي ضم الأسطورة ماجد عبد الله، ومحمد سعد العبدلي، وسالم مروان، وممدوح بن سعود، ويوسف خميس، وغيرهم. هذا الجيل لم يكن يلعب من أجل الفوز فحسب، بل من أجل صناعة التاريخ، وكان مبروك هو القاعدة الصلبة التي بُنيت عليها كل تلك الهجمات والانتصارات. تميزت تلك الحقبة بقلة الإمكانيات المادية والتدريبية مقارنة باليوم، مما يجعل إنجازات هؤلاء العمالقة أكثر قيمة وإعجازاً، حيث كانت الموهبة والشغف هما الوقود الحقيقي.

على مدار نحو عشرة أعوام، كان مبروك التركي أحد أبرز حراس مرمى نادي النصر. حفر اسمه بحروف من ذهب من خلال إنجازات جماعية وفردية عديدة:

* كأس الملك: ساهم في تحقيق النصر كأس الملك عامي 1394هـ و1396هـ.

* كأس ولي العهد: شارك في تحقيق النصر البطولة عامي 1393هـ و1394هـ.

* الدوري التصنيفي: كان ضمن الفريق الذي حقق أول دوري شامل على مستوى المملكة عام 1395هـ.

* كأس الاتحاد السعودي: شارك في تحقيق النصر أول بطولة لكأس الاتحاد السعودي عام 1396هـ.

* الدوري الممتاز: أسهم في تحقيق النصر الدوري في موسمي 1400هـ و1401هـ.

رغم أن المنتخب السعودي لم يحقق ألقاباً قارية كبرى خلال فترة نشاط مبروك، إلا أنه كان الحارس الذي أرسى قواعد «الهيبة» للحراسة السعودية آسيوياً وخليجياً، وكان مثالاً للوفاء والانضباط في المعسكرات والمباريات.

رحل مبروك التركي في عام 1984م إثر حادث مروري، لكنه ترك خلفه تاريخاً من الإبداع، وأثراً لا يُمحى، وذكرى طيبة في قلوب كل من عرفه أو شاهده يذود عن عرين «العالمي» و«الأخضر». سيظل «أبو سالم» الحارس الذي ألهم الأجيال، وأثبت أن «الهيبة» لا تُشترى، بل تُنتزع في المستطيل الأخضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com