مقالات رأي

عدالة المنافسة.. التفكير خارج الصندوق

 

عاد النصر ليؤكد أنه رقم صعب في سباق الدوري، بعدما حقق فوزًا ثمينًا على الاتحاد بهدفين دون مقابل، في مواجهة حملت الكثير من التحديات والرسائل.
ورغم غياب الأسطورة كريستيانو رونالدو والظروف التي أحاطت بالفريق، إلا أن “العالمي” أثبت أن قوته لا ترتبط باسم واحد، بل بمنظومة متكاملة تعرف كيف تنتصر في اللحظات الحاسمة.

دخل النصر اللقاء بروح عالية وتركيز كبير، وفرض أسلوبه على مجريات المباراة منذ الدقائق الأولى، فكان الأكثر تنظيمًا وخطورة. الانضباط التكتيكي والانسجام بين الخطوط منحا الفريق الأفضلية، لينجح في ترجمة تفوقه إلى هدفين نظيفين، أربكا حسابات الاتحاد وأفقداه القدرة على العودة في النتيجة.

هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل إعلان صريح عن عودة النصر للمنافسة بقوة على لقب الدوري، بعد أن قلّص الفارق مع المتصدر إلى نقطة واحدة فقط.
ومع اقتراب الجولات الحاسمة، يبعث النصر برسالة واضحة لمنافسيه الفريق حاضر، كبير، وقادر على القتال حتى آخر دقيقة من أجل تحقيق المجد

زاوية الحقيقه:

في مشهد يعكس حجم التناقضات داخل المشهد الرياضي، تعود إلى الواجهة قضية عدالة المنافسة، ليس من باب النتائج داخل الملعب، بل من بوابة القرارات الإدارية والدعم غير المتكافئ بين الأندية، رغم أن المالك واحد. فخلال فترة سابقة، خرج رئيس شركة النصر غير الربحية، الأستاذ إبراهيم المهيدب، مطالبًا بشكل واضح وصريح بدعم الفريق عبر جلب صفقات محلية وأجنبية، والتعاقد مع مدرب قادر على قيادة المشروع، إضافة إلى توفير دعم مالي يوازي طموحات النادي وجماهيره. إلا أن هذه المطالب قوبلت بالرفض، بذريعة أنه لا يملك الصلاحيات اللازمة لاتخاذ مثل هذه القرارات.

هذا الرفض وضع المهيدب أمام خيار صعب، فإما الاستمرار في منصب بلا صلاحيات حقيقية، أو تقديم مصلحة النصر فوق كل اعتبار. فاختار الطريق الأصعب، وقدم استقالته، في موقف يُحسب له، ويكشف حجم المعاناة الإدارية التي يعيشها النادي بعيدًا عن الأضواء.
استقالة لم تكن هروبًا، بل رسالة واضحة بأن العمل دون أدوات ودعم حقيقي لا يمكن أن يحقق النجاح.

وفي الجهة المقابلة، يتابع الشارع الرياضي حسب ما يُتداول صباحًا ومساءً مشهدًا مختلفًا تمامًا داخل شركة الهلال غير الربحية.
دعم مفتوح، صلاحيات كاملة، وتعاقدات شتوية تجاوزت تسعة لاعبين، دون أن نسمع عن قيود أو حدود للصلاحيات، أو حديث عن عدم توفر السيولة.
هذا التباين الصارخ في التعامل يطرح سؤالًا مشروعًا
كيف تُدار المنافسة بعدل، وهناك نادٍ يُمنح كل شيء، وآخر يُطالب بالصبر والتقشف؟

هذا الواقع لم يمر مرور الكرام على كريستيانو رونالدو، النجم العالمي الذي جاء إلى النصر بمشروع وطموح واضحين. غضب رونالدو لم يكن انفعالًا عابرًا، بل رد فعل طبيعي على وعود لم تُنفذ، وصفقات وُعد بها الفريق ثم قيل إنها مستحيلة لعدم وجود المال، في الوقت الذي كانت فيه الملايين تُصرف على صفقات الهلال.
هذا التناقض دفع رونالدو إلى اتخاذ موقف احتجاجي، عكس حجم الإحباط من غياب الالتزام، ومن مشهد يرى فيه أن الجهد داخل الملعب لا يُكافأ بدعم عادل خارجه.

إن ما يحدث لا يخل فقط بتوازن المنافسة، بل يضرب جوهر المشروع الرياضي القائم على تكافؤ الفرص.
فحين يكون المالك واحدًا، يفترض أن يكون الدعم متقاربًا، أو على الأقل عادلًا، لا أن تتحول البطولة إلى سباق غير متكافئ تحسمه المكاتب لا الملاعب.
ومع تصاعد هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم هل تُحسم البطولات بالعمل داخل المستطيل الأخضر؟
أم بمن يُمنح الصلاحيات والمال خلف الكواليس؟
الإجابة وحدها كفيلة بتحديد مصداقية المنافسة ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com