مقالات رأي

المنتخب والسابعة

 

عندما أراد الاتحاد السعودي لكرة القدم، بقيادة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز، عراب الرياضة السعودية وقائد إنجازاتها، رحمه الله وغفر له، وضع الكرة السعودية على خارطة البطولات العربية والآسيوية والعالمية، تم تكليف المدرب القدير خليل الزياني بقيادة هذا المنتخب عام 1984م. وبحنكة المسؤول والمدرب تم تشكيل المنتخب من أندية الممتاز والدرجة الأولى آنذاك، وشاهدنا أسماءً تبدع مع المنتخب وتفرض نفسها في التشكيل الأساسي من لاعبي الدرجة الأولى، وفيما بعد أصبحوا من أبرز نجوم الكرة السعودية.

وبهذا التشكيل من المدرب، وبعيداً عن العاطفة والتدخل الإداري، انطلقت الكرة السعودية نحو أولى بطولاتها، وأصبح المنتخب من كبار القارة. وفي عام 1994م بأمريكا كانت أول مشاركة للمنتخب السعودي، وأفضل مشاركة، وحقق نتائج لافتة للجميع في أول ظهور له بالمونديال، وبسبب نتائجه في هذا المونديال زادت مقاعد قارة آسيا، واستبشرت الجماهير السعودية بمنتخب يكتسح الجميع في البطولات القادمة.

وتوالت المشاركات، وعدنا إلى الصفر في مونديال 2002م بكوريا واليابان، وكان السبب واضحاً جداً، فقد افتقدنا أموراً بسيطة تعمل عليها جميع المنتخبات العالمية والقارية من أجل تطوير منتخباتها، بينما توقفنا نحن كمنتخب سعودي عن التطوير، وأصبح طموحنا فقط المشاركة في كأس العالم والخروج من المجموعات متذيلي الترتيب.

ويخرج المسؤول ويطلق الوعود ويطمئن الجماهير بأننا سوف نعمل من الآن ونستعد من هذه اللحظة للمونديال القادم، وتنتظر هذه الجماهير الوعد، لكنها لا تراه على أرض الواقع، وترى منتخبها يصعد بشق الأنفس ويعود كما عاد سابقاً، وأصبح يغيب أيضاً عن المشاركة، ونرى نحن كجماهير منتخبات سبقناها بالإنجاز والبطولات تتخطانا بمراحل.

وبعدما كانت هذه المنتخبات تعمل لنا ألف حساب، صرنا نحن العكس. تساءلت الجماهير كثيراً عن هذا التوقف في التطور، وهي ترى الجميع يتطور من حولها، والبعض منها يعلم، والآخر لا يعلم، أن السبب هو المسؤول عن الكرة السعودية باختيار المدرب الخطأ، واختيار لاعبين فقط من أندية محدودة من دوري المحترفين، وليس من جميع الأندية، وعدم التوسع في الاختيار من أندية الدرجات الأخرى، وهي تزخر بمواهب عدة.

وأصبحنا ندور في فلك لاعبين ومدربين لا يجلبون الانتصار، بل يشاركون من أجل المشاركة فقط، ونرى لاعبين يستحقون الانضمام لهذا المنتخب خارج حسابات المدرب، وكأن المدرب لا يملك شيئاً في عالم التدريب. أصبح أبسط مشجع يرى ما لم يره الآخرون من القائمين على شؤون المنتخب.

المنتخبات العالمية تستعد لسنوات من أجل مشاركة مشرفة في هذا المونديال، ونحن هنا نعين مدرباً جديداً قبل المونديال بشهر واحد. أين التخطيط؟ وأين الاهتمام بالمنتخب كباقي الدول الأخرى؟ ومع هذا، حتى المدرب الجديد توقف عند نفس الأسماء المعتادة، ولم يجلب أي عنصر جديد للمنتخب، رغم أنه أمضى سنوات في الدوري السعودي.

وهنا السؤال: هل هذا التشكيل الحالي للمنتخب من اختياره، أم أن هذه هي قدراته؟ مع الأسف نتحرك في الوقت الضائع، ونريد أن نغير وننجز في هذا الوقت، بينما غيرنا يعمل منذ سنوات لهذه المشاركة.

ورغم كل شيء، انقسم الجمهور السعودي إلى قسمين؛ قسم رضي بهذا الأمر وأصبح داعماً للمنتخب ورفع سقف الطموحات، وقسم يريد الخروج بأقل الخسائر، وقسم ثالث يريد فقط مشاركة أكبر عدد من لاعبي فريقه المفضل في هذا المونديال.

لو كانت هناك استراتيجية منذ الخروج من المونديال السابق، والعمل عليها حتى بداية هذا المونديال، لما كان هذا الانقسام الذي نراه بين الجماهير.

وقبل بداية البطولة، نتمنى أن تعود لنا الكرة السعودية كما كانت في سابق عهدها، وأن نعود كما كنا، يخشانا الجميع. نريد فرض اسم المنتخب السعودي في هذه البطولة، ولا نريد وعوداً بأنه بعد هذه البطولة سوف نعمل ونعمل، لأن هذه الوعود لن تتحقق.

نريد من اللاعبين إسعاد جماهيرهم، ورفع اسم وطنهم، وإعادة هيبة الكرة السعودية من جديد. الأمر الآن بيدهم، فهم المعنيون بالأمر في هذا الوقت، ونحن معهم قلباً وقالباً، وسوف ندعمهم ولن نتوقف عن هذا الدعم.

وأخيراً نقول للاعبين: نحن من خلفكم، قاتلوا في وسط الميدان من أجل وطنكم، ونحن لكم من الداعمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com