علي حسين يكتب:”مصر..الحلم يهزم المستحيل”

**حين يقف منتخب مصر أمام الأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم، فإن المواجهة لا تُقرأ بالأرقام ولا بتاريخ البطولات فقط، بل بما يحمله اللاعبون من إيمان، وما يسكن قلوب الجماهير من يقين بأن كرة القدم لا تعترف بالمستحيل. نعم، الأرجنتين بطل العالم، وتمتلك أسماء لامعة وخبرة كبيرة، لكن المباريات الكبرى كثيرًا ما تُحسم بروح المقاتلين قبل مهارة النجوم.
**منتخب مصر أثبت منذ بداية البطولة أنه لم يصل إلى هذه المرحلة مصادفة، بل بجهد وعزيمة وروح قتالية جعلته أحد أبرز مفاجآت المونديال. وكل مباراة خاضها كانت تؤكد أن “منتخب الساجدين” يملك شخصية مختلفة، شخصية لا تعرف الاستسلام، وتقاتل حتى صافرة النهاية، مهما كانت قوة المنافس.
**قد يرى كثيرون أن الترشيحات تميل نحو الأرجنتين، لكن الواقع داخل الملعب شيء آخر. فالمنتخب الأرجنتيني، رغم قيمته الكبيرة، يبقى فريقًا يعتمد بصورة واضحة على قدرة ليونيل ميسي على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة. وإذا نجح المصريون في الحد من تأثيره، فإن ميزان اللقاء قد يتغير بصورة كبيرة، خاصة مع امتلاك مصر عناصر قادرة على إزعاج أي دفاع في العالم.
**ويقف على رأس هذه المجموعة المدرب حسام حسن، الذي نجح في غرس شخصية المقاتل داخل الفريق، وجعل لاعبيه يؤمنون بأن ارتداء قميص مصر مسؤولية قبل أن يكون شرفًا. ومع كوكبة الكوماندوز من اللاعبين، وفي مقدمتهم محمد صلاح وعمر مرموش وزملاؤهما، تبدو الفرصة قائمة لكتابة صفحة جديدة من تاريخ الكرة المصرية.
**المطلوب ليس معجزة، بل تركيز كامل طوال التسعين دقيقة، وثقة بالنفس، والتزام دقيق بتعليمات الجهاز الفني، مع استغلال كل فرصة قد تتاح أمام المرمى. فمثل هذه المباريات لا تمنح الكثير من الفرص، لكنها تكافئ الفريق الذي يعرف كيف يستثمر اللحظة.
**أبطال منتخب الساجدين لا يحتاجون إلا إلى الكثير من التوفيق، والقليل من الحظ، فالحظ يبتسم دائمًا لمن يجتهد ويؤمن بقدراته. وإذا لعب المنتخب المصري بشجاعته المعهودة، وبانضباطه التكتيكي، وبروحه التي أسعدت الملايين، فإن أكبر مفاجآت كأس العالم قد تُكتب بأقدام الفراعنة.
*آخر نقطة..
كل الأمنيات لمنتخب مصر بالتوفيق، فهو قلب الأمة النابض، وصوت الجماهير العربية التي تؤمن بأن الأحلام الكبيرة لا تتحقق إلا أمام التحديات الكبرى، وأن التاريخ يكتبه الشجعان الذين يرفضون الانحناء مهما كان اسم المنافس.
•علي حسين عبدالله



