خذلوه… وأيُّ رجلٍ خذلوا

في الدقائق الأخيرة من لقاء المنتخب الإسباني والمنتخب البرتغالي، استطاع لاعبو المنتخب الإسباني استغلال حالة التوهان التي عاشها لاعبو البرتغال في التعامل مع كرة ثابتة (خطأ) في وسط ملعبهم، ليخطفوا هدف المباراة، ويحسموا بطاقة التأهل، ويعلنوا خروج المنتخب البرتغالي، وانتهاء رحلة الضغط الكبير الذي شهده المونديال على قائد البرتغال وقائد النصر، وأفضل لاعب في العالم، كريستيانو رونالدو، الذي أعلن أنه قدّم كل ما لديه، وأنه يخرج بضمير مرتاح ورأس مرفوعة، لأنه لم يبخل بأي جهد في خدمة منتخب بلاده.
كريستيانو رونالدو لم يُخذل من بعض الإعلاميين البرتغاليين أو الإعلاميين الآخرين فقط، بل خذله أيضًا بعض عناصر فريقه، الذي يضم عددًا كبيرًا من النجوم المنتشرين في أكبر دوريات العالم، بعدما عجزوا عن تقديم المستويات الفنية المطلوبة منهم، وهو ما شكّل علامات استفهام كبيرة.
ومن تابع أداء المنتخبات الأخرى التي تضم نجومًا مثل مبابي وهالاند، وكذلك ميسي، القريب من عمر رونالدو، يدرك الفارق. فلم نسمع صحفيًا واحدًا يسأل ميسي: متى ستعتزل؟ وهل هذه آخر مشاركة لك؟ بينما ظلت هذه الأسئلة تُطرح على رونالدو ليلًا ونهارًا.
الجميع شاهد ما يقدمه زملاء هؤلاء النجوم، وكيف يجتهدون في صناعة الفرص لهم للتسجيل بمختلف الطرق، بل تشعر أن الفريق بأكمله يلعب من أجل نجمه الكبير، وهو ما انعكس على أداء منتخباتهم، التي حققت الفوز تلو الآخر. وعلى النقيض، ما شاهدناه من لاعبي البرتغال يدعو للاستغراب؛ إذ لم تكن هناك طوال مباراة إسبانيا سوى ثلاث كرات عرضية نُفذت بصورة خاطئة، أما التسديدة الوحيدة على المرمى فجاءت بمجهود فردي من رونالدو، بعدما صنعها بنفسه.
خروج البرتغال كان أمرًا محتومًا، فجُلُّ النقاد المنصفين كانوا يؤكدون أن رونالدو خُذل… وأيُّ رجلٍ خذلوا!
لو أن لاعبي منتخب البرتغال قدموا ما قدمه لاعبو فرنسا، والنرويج، والأرجنتين، لظل المنتخب البرتغالي حتى الآن منافسًا على كأس العالم، بل ربما كان قريبًا من تحقيق اللقب.
ولا يمكن أيضًا إغفال فشل مدرب المنتخب البرتغالي في تكوين توليفة متجانسة، وصناعة هوية واضحة للفريق، تحقق تطلعات الجماهير البرتغالية، وجماهير وأنصار كريستيانو رونالدو، في ختام مشواره الدولي.
وقد أعلن رونالدو أنه سيتخذ قراره بشأن مستقبله بعد التفكير في خطوته القادمة، وسيستمتع الآن بإجازته، قبل أن يعود لقيادة النصر، بإذن الله، لتحقيق تطلعات جماهير العالمي في كل أنحاء العالم.
السؤال الذي أختم به هذا المقال هو: لماذا يُهاجم رونالدو منذ 23 عامًا وحتى اليوم؟ قبل 23 عامًا لم يكن رونالدو لاعبًا عاديًا، ولم يكن متقدمًا في السن، بل كان في بداية رحلته لتثبيت أقدامه، والسير نحو أن يصبح أحد أعظم من لمس كرة القدم في العالم. إذا استطعنا الإجابة عن هذا السؤال، فربما سنعرف أيضًا لماذا لم يحقق رونالدو كأس العالم.
وأختم بالصلاة والسلام على خير البشر، سيدنا محمد ﷺ.



