مقالات رأي

العقلية الزرقاء في التعاطي الرياضي 

 

في كل مرة يشتد فيها التنافس الرياضي، تظهر لنا أصوات تتعامل مع الأحداث بميزانٍ مختل ميزانٍ لا يقيس بالعدل، بل بما يخدم اللون الذي تشجعه.
وما حدث مؤخرًا من هجوم بعض الهلاليين على منصور الموسى بسبب عشقه لناديه واعترافه بانتمائه لـ نادي النصر السعودي، يكشف حجم هذا التناقض.

منصور الموسى لم يُخفِ يومًا ميوله، ولم يتوارَ خلف عبارات الحياد المصطنع، بل عبّر عن انتمائه بصراحة تُحسب له لا عليه. ومع ذلك، انهالت عليه الاتهامات، بل وصل الأمر إلى الزج باسمه إداريًا في نادي النجمة السعودي، وهي معلومة غير صحيحة، وكأن مجرد الحب للنصر أصبح جريمة تستوجب التشكيك والتشويه.

المفارقة المثيرة للسخرية أن المشهد نفسه لا يُستحضر حين نتحدث عن شخصيات معروفة بانتمائها الهلالي وتقلدت مناصب في الاتحاد السعودي لكرة القدم، مثل محمد الشيخ، وطارق التويجري، وحافظ المدلج. هنا يختفي منطق التخوين، ويحلّ محله الصمت، أو التبرير، أو اعتبار الأمر طبيعيًا.

السؤال الذي يتبادر إلى ذهن المشجع النصراوي بسيط ومشروع:
إن كان مجرد الانتماء يُعد شبهة، فماذا عن تلك المناصب السابقة؟
وهل كانت تُدار بعقلية محايدة فعلًا، أم أن المعايير تتغير بتغير الأسماء والألوان؟

المشكلة ليست في اختلاف الميول فالتشجيع عاطفة، والرياضة تنافس، والانتماء حق مكفول لكل شخص.
المشكلة الحقيقية في ازدواجية المعايير، وفي تحويل الميول إلى سلاح يُشهر حين يخدمنا، ويُغمد حين يطالنا.

العقلية الرياضية الناضجة تدرك أن قوة المنافس لا تعني التشكيك في كل من يرتبط به، وأن النقد يجب أن يكون مبنيًا على الفعل لا على الميول.
أما الاستمرار في خطاب التخوين والانتقائية، فلن ينتج إلا مزيدًا من الاحتقان، ويجعل المشهد برمته أقرب إلى الكوميديا السوداء منه إلى التنافس الشريف.

في النهاية، سيبقى التنافس بين الهلال والنصر جزءًا من جمال الكرة السعودية، لكن الأجمل منه أن نرتقي بخطابنا، وأن نحتكم لمعيار واحد… لا يتبدل بتبدل الألوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com