الرياضة تجمعنا ما تفرقنا

في الأصل وُجدت الرياضة لتكون جسراً للتقارب بين الناس ومساحة يتلاقى فيها الجميع بعيداً عن الخلافات والضغائن. فهي لغة مشتركة تجمع القلوب قبل أن تجمع النتائج والألقاب لكننا أحياناً نبتعد عن هذا المعنى حين تتحول المنافسة إلى خلافات شخصية أو صراعات لا تخدم الرياضة ولا المجتمع.
رئاسة الأندية وعضوية مجالس إدارتها ليست مهمة سهلة أو منصباً شرفياً كما يظن البعض بل هي مسؤولية كبيرة تتطلب معرفة وخبرة في الإدارة والرياضة والمال إضافة إلى قدرة على بناء علاقات إيجابية مع المجتمع المحيط بالنادي. فالنادي ليس مجرد فريق يلعب مباراة كل أسبوع بل كيان اجتماعي وثقافي ورياضي يمثل مدينة أو منطقة بأكملها.
ومن المهم أن يدرك كل من يتولى مسؤولية في الأندية أن العمل الرياضي يجب أن يقوم على تغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية. فالنادي ملك لجماهيره وتاريخه وليس ملكاً لإدارة مؤقتة أو مجموعة أشخاص مهما كانت نواياهم طيبة. لذلك فإن التخطيط للمستقبل وبناء قاعدة قوية للنادي أهم بكثير من البحث عن إنجازات سريعة قد تثقل ميزانية النادي وتترك لمن يأتي بعدك أعباء مالية وإدارية كبيرة.
وفي مجتمعنا في المنطقة الشرقية تحديداً العلاقات الاجتماعي متشابكة ومتقاربة فكثيراً ما نجد أن المنافسين في الانتخابات أو القوائم المختلفة تربطهم علاقات قرابة أو صداقة هذا ابن خال وذاك قريب وآخر جار أو زميل دراسة. ولهذا فمن غير المنطقي أن تتحول المنافسة الإدارية إلى عداوات أو مشاحنات تمتد خارج أسوار النادي.
ففي نهاية المطاف المجالس الإدارية ليست دائمة وكل إدارة لها دورة زمنية محددة وبعدها يعود الجميع إلى حياتهم الطبيعية في المجتمع ذاته الذي يجمعهم. فهل يستحق منصب مؤقت أن يفسد علاقات قديمة أو يزرع خلافات بين الأقارب والأصدقاء؟
الأجمل والأجدر بالرياضة أن تكون المنافسة فيها شريفة والاختلاف في وجهات النظر صحياً ومحترماً دون أن يتحول إلى صراع. بل إن التعاون بين الجميع – حتى بين القوائم المختلفة – يمكن أن يصنع نموذجاً رياضياً راقياً يخدم النادي ويعزز مكانته في المجتمع.
ومضة أخيرة :
تبقى الرياضة رسالة قبل أن تكون نتيجة وأخلاقاً قبل أن تكون بطولة. فإذا كنا نردد دائماً أن الرياضة تجمع ولا تفرق فعلينا أن نترجم هذا الشعار واقعاً في تعاملاتنا وأن نجعل الأندية ساحات للعمل المشترك لا ميادين للخلاف. فالمناصب زائلة لكن العلاقات الطيبة والسمعة الحسنة تبقى هي الإنجاز الحقيقي الذي يستحق أن نحافظ عليه.



