مقالات رأي

النَّصر، وماجد بعيونٍ بريئة!

 

المشهد الأوَّل :
في اللَّحظات الأخيرة من مواجهة النَّصر أمام نيوم، والتي حُبسَتْ فيها الأنفاس، وربَّما دبَّ اليأس في نفوس جماهير النَّصر، وحتَّى لاعبيه، وبينما كان العازف الأمهر جواو فيلكس يهمُّ بتنفيذ الكرة الثَّابتة في الجهة اليمنى من ملعب نيوم، وبالقرب من منطقة جزائه إثر الخطأ المرتكب على النَّجم العاشق أيمن يحيى كان الطِّفل النَّصراوي العاشق “عمر” -والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة- يتنفَّسُ ذكرَ اللَّه دعاءً بصوتٍ مسموع :
“بسم اللَّه، بسم اللَّه، بسم اللَّه”؛ فما أكملَ بسملتَه إلَّا وكرة الفنَّان الفتَّان جواو المرفوعة بأناقة، ودهاء قدِ ارتقى لها في السَّماء أحد الشُّجعان، المحارب محمد سيماكان، وطعنها برأسه لتعانق الشِّباك، ويعانق النَّصر الصَّدارة، ويعانق جمهور الشَّمس الفرح بانتشاء في مشهدٍ سينمائي قلَّما يتكرَّر ..!
سيبقى مشهد هذا الطِّفل -حفظه اللَّه- وهو يدعو بكلِّ ما أودعَ اللَّه فيه من براءة، ثمَّ ينتشي بعد ذلك فرحًا بكلِّ براءة عالقًا في الأذهان، وللعشقِ عنوان على مرِّ الأزمان، وإذا كتب اللَّه بطولة الدَّوري للنَّصر سيكون هذا المشهد هو مشهد البطولة، والبطل .. إنَّهُ (العشق البريء) !

المشهد الثَّاني :
في ليلةٍ مع التَّاريخ، وللتَّاريخ اكتظَّ متجر النَّصر في الغدير بعشاق الاستثنائي التَّاريخي ماجد أحمد عبداللَّه، والذي يُغني اسمه عن كلِّ الألقاب .. اكتظَّ بالصِّغار، والكبار .. بكلِّ الأعمار، ولا عجب؛ فماجد هو الذَّهب الذي كلَّما تقدَّم به العمر ازداد لمعانًا وبريقًا .. ماجد الجوهرة الثَّمينة؛ بل الأثمن في عقد كرة القدم السُّعوديَّة، والوحيدة التي بقيت تتلألأ، وستظل لأنَّها الأصل والأصالة، والتَّاريخ النَّاصع المرصَّع بجواهر الأخلاق، وجوهرُ أخلاقِ ماجد الأدبُ الأعَم، والتَّواضعُ الجَم ..!
ماجد الذي لم يكن يومًا مجرَّدَ عابر؛ فهو تاريخٌ كتبتْهُ جغرافيا العشبِ بالجواهر ..!
وفي هذا المشهد التَّاريخي للنَّجم التَّاريخي مع جمهوره التقطت عدسة أحدهم صورةً تاريخيَّةً لطفلٍ تملأ الدَّهشة وجهه البريء، وهو ينظر لماجد عبدالله لحظة توقيعه على قميص النَّصر لأحد معجبيه، وقد لا يعلم هذا الطِّفل أنَّ كلَّ عشاق ماجد تحمل تقاسيمُ وجوههم الدَّهشة نفسها، وذاتها، وعينها التي ارتسمت على وجهه .. إنَّا شُبَّانًا، وشيبانًا مثلك أيُّها العاشق البريء ..!
وبكلِّ تأكيد ستبقى صورة هذا الطِّفل -حفظه اللَّه- وهو يستغرق في دهشته مطبوعةً في الأذهان، والوجدان على مرِّ الأزمان، وأيقونةً خالدةً للدَّهشة .. إنَّها (دهشة البراءة) !

فاصل :
ثمَّةُ اختلافٍ جوهري بين المشهدين، الأوَّل والثَّاني؛ فالمشهد الأوَّل مشهدٌ متحرِّك (مقطع فيديو)، بينما المشهد الثَّاني مشهدٌ ثابت (صورة) إلَّا أنَّ كليهما ناطقٌ، وببلاغة .. لقد نطقا عشقًا مدهشًا لا مثيلَ له، وحُبًّا صادقًا لا شُبهةَ فيه، ولا شَبيهَ له؛ فليس هناك مَنْ هو أصدق من الأطفال في شعورهم، ومشاعرهم، ولا في تعبيرهم، وتعابيرهم التي تحمل الصِّدق والبراءة !

المشهد الأخير :
كـلُّنا في عشقِ النَّصر، وماجد (صـغار)، وبهِ (كـبار) ..!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com