لا تستفز النصر

بقدر ما أشدنا بمستوى لاعبي الأهلي بعد تحقيقهم بطولة النخبة للمرة الثانية على التوالي، فإننا اليوم مطالبون بانتقادهم بشدة على تصرفاتهم واستفزازهم لنادي النصر قبل المواجهة بأيام؛ وكأنهم يبعثون رسالة: استعدوا لنا جيدًا، وادخلوا اللقاء بأقصى درجات الجاهزية والإصرار، حتى تهزمونا على أرضكم وبين جماهيركم.
أما عن مجريات المباراة، فقد اتضحت معالمها من خلال استغلال النصر لإرهاق لاعبي الأهلي، الذين استنزفوا بدنيًا بعد خوضهم أربعة أشواط في النهائي الآسيوي. وبالتأكيد، فإن المدرب الخبير خورخي خيسوس كان يضع هذا العامل في حساباته؛ حيث عمل على امتصاص اندفاع الأهلي في الشوط الأول دون استقبال أهداف، على أن يكون الحسم في الشوط الثاني.
وبالفعل، شاهدنا تحولًا مختلفًا في النصف الثاني من اللقاء، تجلى في إصرار وعزيمة لاعبي النصر، وتركيزهم العالي على التسجيل، وهو ما تحقق عبر رأسية كريستيانو رونالدو وتسديدة كومان.
وبصراحة، ربما تكون هذه من أكثر المباريات حساسية بين الفريقين في السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس في التوتر الكبير، سواء على مستوى الاحتكاكات داخل الملعب أو المشادات الكلامية بين اللاعبين. وفي المقابل، لم ينجح الحكم الأجنبي في ضبط إيقاع المباراة بالشكل المطلوب؛ إذ تساهل أحيانًا في إشهار البطاقات الصفراء، مما أفقد اللقاء عنصر الردع، وفي أحيان أخرى تجاهل حالات تستوجب الطرد، مثل ديميرال من جانب الأهلي وكومان من جانب النصر.
ومن يركز على المنافس أكثر من تركيزه على هدف المنافسة، قد يخسر الاثنين معًا؛ وهذا ما وقع فيه الأهلي، إذ كان من الأجدر بلاعبيه التركيز على حسم المنافسة في لحظاتها الحاسمة، بدل الانشغال بمنافسهم، حتى لا تضيع الفرص من بين أيديهم.
ولمعرفة المخطئ بين المتخاصمين، يكفي أن تركز على من بدأ أولًا؛ فكما يُقال: “البادئ أظلم”.
ختامًا، اعتدنا في السنوات الأخيرة أن الفريق الذي يتصدر الدوري ويقترب من حسمه، تحيط به سحابة من الاتهامات والتشكيك، بشكل مبالغ فيه؛ وهذا في حد ذاته دليل واضح على قوة المنافسة وإثارتها في دوري روشن السعودي.



