المدرب الوطني

المدرب الوطني في المجال الرياضي، وخصوصاً في كرة القدم، يعد ثروة من ثروات الوطن وسفيراً لبلاده عندما يوقع عقداً احترافياً خارجها. ونجاح المدرب الوطني يحفّز ويشجع العديد من المدربين لتطوير أنفسهم وأعمالهم، حتى إن بعض الرياضيين حول العالم ينسبون بعض الخطط وأساليب اللعب والتدريب لوطن هذا المدرب، وتسمى أحياناً بمدرسة دولته. وهنا يصنع المدرب لنفسه مكانة وسمعة لوطنه، وتنسب إليه مدرسة خاصة به.
وخلال مجريات كأس العالم في قطر نادراً ما تجد مدرب منتخب من خارج الوطن، إذ إن أغلبهم مدربون وطنيون، وأكبر دليل أن جميع من وصل إلى نصف النهائي في كأس العالم بقطر كانوا مدربين وطنيين. وأبرز مثال منتخب المغرب، حيث حقق أكبر إنجاز في تاريخه بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم بقيادة مدرب وطني.
وكان المنتخب المغربي في بطولة كأس العالم 2018 قد حقق نقطة وحيدة بقيادة مدرب أجنبي، وهو المدرب الحالي للمنتخب السعودي هيرفي رينارد، رغم أنه من وجهة نظري كان يملك عناصر أفضل من الموجودة حالياً. بينما تولى المدرب وليد الركراكي تدريب المنتخب المغربي قبل كأس العالم بشهرين فقط، بعد أن أقال الاتحاد المغربي المدرب الأجنبي السابق الذي كان يسعى إلى إبعاد بعض أهم عناصر المنتخب الحالية. وقد نجح الركراكي حتى الآن، وكانت بعض هذه العناصر المبعدة من المدرب السابق من أبرز من ساهم في وصول المنتخب المغربي إلى نصف النهائي.
ودور المدرب الوطني كبير، فهو لا يقتصر على التدريب فقط، بل يشمل الجوانب النفسية والمعنوية وسهولة التواصل مع اللاعبين وقربه منهم، وقدرته على حل أغلب مشاكلهم، إضافة إلى حماسه ودافعه الوطني، بعكس المدرب الأجنبي الذي غالباً ما يبحث عن العقود.
والتاريخ السعودي يقدم أمثلة واضحة على نجاح المدرب الوطني؛ فأول إنجاز في تاريخ الكرة السعودية حققه المدرب الوطني خليل الزياني عندما قاد المنتخب للفوز بكأس آسيا عام 1984، إضافة إلى التأهل لأولمبياد لوس أنجلوس في العام ذاته. كما برز دور المدرب محمد الخراشي عندما أقيل المدرب كاندينيو وأسندت إليه مباراة في تصفيات كأس العالم 1994، فاستطاع كسب المباراة وتحقيق أول تأهل للمنتخب السعودي إلى كأس العالم، كما قاد المنتخب في آخر مباراة له في مونديال 1998 أمام جنوب أفريقيا وخرج بالتعادل بعد خسارتين مع المدرب الأجنبي.
وكذلك المدرب ناصر الجوهر الذي قاد المنتخب للتأهل إلى كأس العالم 2002، إضافة إلى تحقيق وصافة كأس آسيا والعديد من البطولات الأخرى.
إذن فالتاريخ الكروي للمنتخب السعودي مشرق مع المدرب الوطني، وجل إنجازاته تحققت على يديه، كما أن المدرب الوطني مع منتخبات المراحل السنية حقق الكثير من النجاحات وأثبت كفاءته.
وقد دعم الاتحاد السعودي المدرب الوطني، لكن السؤال يبقى: من يحمي هذا المدرب من النظرة السلبية التي يتعرض لها أحياناً؟ فبدلاً من أن يُنسب نجاحه لوطنه يجد من يحاربه. وعلى مستوى الأندية، متى نرى المدرب السعودي يعود للواجهة؟ سيحدث ذلك عندما يحميه الاتحاد السعودي من الإعلام المتحيز ويزرع الثقة فيه، عندها سيجد المدرب نفسه قادراً على منافسة مدربي الدول الأخرى، ويكون لدينا عدد كبير من المدربين الوطنيين، رغم تناقصهم في هذه الأيام بسبب النظرة إليهم كمدربي طوارئ وصعوبة وصولهم إلى تدريب المنتخب الأول.
وأتمنى أن يتخذ الاتحاد السعودي قراراً شجاعاً بإقالة رينارد وإسناد تدريب المنتخب الأول إلى المدرب الناجح حتى الآن، المدرب سعد الشهري.



