مقالات رأي

لاماسيا برشلونة… أكاديمية السوبر ستار

 

 

يقال إنَّ التعلّم في الصغر كالنقش على الحجر، وهي مقولة أثبتت صحتها في ميادين كثيرة، ولعل عالم كرة القدم أحد أبرز الشواهد عليها. فصناعة النجوم لا تبدأ في الملاعب الكبيرة، بل في مدارس التكوين الأولى حيث تُصقل المواهب وتُبنى الشخصيات الكروية منذ الطفولة.
هذا المفهوم طبّقه نادي FC Barcelona الإسباني حرفياً عبر أكاديميته الشهيرة La Masia، التي تحوّلت عبر السنوات إلى واحدة من أنجح مدارس كرة القدم في تاريخ اللعبة، بعدما قدّمت للعالم عشرات النجوم الذين تركوا بصمة خالدة في الملاعب.
وفي مقدمة هؤلاء يبرز اسم الأسطورة الأرجنتينية Lionel Messi، صاحب الكرات الذهبية الثماني وأحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ. فقد اكتشفته الأكاديمية وهو في الثانية عشرة من عمره، ليبدأ هناك رحلة تحوّلت لاحقاً إلى أسطورة كروية ألهمت العالم.
وقبل ميسي، قدّمت لاماسيا جيلاً ذهبياً قاده الثنائي الإسباني Xavi Hernandez وAndres Iniesta، اللذان شكّلا مع رفاقهما مدرسة كروية متكاملة أعادت تعريف أسلوب اللعب الجماعي. وبعدهم استمر تدفّق المواهب مثل Pedri وGavi وغيرهما من الأسماء الشابة التي تؤكد أن منبع النجوم في برشلونة لم يجف.
ولم يكن دور هذه الأكاديمية فنياً فقط، بل تحوّلت في فترات كثيرة إلى طوق نجاة للنادي الكتالوني، خاصة عندما ضربت الأزمات الاقتصادية أركان النادي، فكان أبناء المدرسة هم السند الحقيقي في زمن أصبحت فيه الأموال تتحكم في مسار كرة القدم الحديثة.
إن وجود مثل هذه الأكاديميات في عالمنا العربي لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة ملحّة. فالمواهب موجودة، والشغف باللعبة لا ينقصه شيء، وما ينقصنا فقط هو التخطيط العلمي الصحيح في بناء المدارس الكروية وتطوير الفئات العمرية واكتشاف المواهب في سن مبكرة.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم:
هل سنرى يوماً ما لاماسيا عربية تصنع نجوم المستقبل كما فعلت برشلونة؟
الإجابة بالتأكيد ليست بعيدة… لكنها تبقى في يد أصحاب القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com