المركز الإعلامي نجح (بالجلد).. لكن أين الخلل؟

ما فعله المركز الإعلامي في النصر يُعد في إطار العمل الإعلامي الرياضي أسلوبًا متداولًا، خصوصًا في زمن أصبحت فيه المراكز الإعلامية للأندية تتنافس على جذب التفاعل وصناعة الأثر الجماهيري. جميع الأندية تقريبًا تمارس هذا النوع من الخطاب، لكن الفارق يكمن في الفكرة والتنفيذ. وفي حالة النصر، يمكن القول إنهم نجحوا بامتياز في تقديم محتوى استفز المنافس وأشعل الجدل، وهو تمامًا ما ينتظره المتابعون في هذا النوع من المنافسات.
هذا لا يعني بالضرورة أن الجميع راضٍ عن هذا الأسلوب أو أنه يمثل الصورة المثالية للإعلام الرياضي، لكنه في النهاية نتاج بيئة كاملة سمحت بمثل هذه الممارسات أن تتوسع وتصبح جزءًا من المشهد.
المشكلة الحقيقية ليست في منشور أو تغريدة، بل في غياب الحزم والانضباط من الجهات المسؤولة. فحين يصمت الاتحاد السعودي لكرة القدم عن بعض التصريحات المثيرة، ويتهاون في معاقبة تجاوزات واضحة، فإنه يفتح الباب أمام المزيد من التصعيد.
البداية كانت مع تصريحات روبن نيفيز لاعب الهلال، التي حملت تلميحات خطيرة تجاه المنافسة، ثم تواصل المشهد مع أحداث وتصريحات لاحقة صدرت من بعض لاعبي الأهلي، إضافة إلى ما قيل بعد مباراة النصر والأهلي من قبل ميريح ديميرال ورياض محرز.
مثل هذه التصريحات لا يجب أن تمر مرور الكرام إذا كان الهدف هو حماية صورة الدوري والحفاظ على نزاهة التنافس. فالتغاضي عن التجاوزات يرسل رسالة سلبية مفادها أن الحدود غير واضحة، وأن الانفعال الإعلامي واللفظي مقبول طالما لا توجد محاسبة.
الدوري السعودي اليوم يعيش مرحلة حساسة، مع تطور كبير في القيمة الفنية والاستثمارية، لكنه في المقابل أصبح أكثر تعقيدًا من السابق بسبب تضارب الرسائل وضعف الانضباط في بعض الملفات.
إذا أراد الاتحاد تصحيح المسار، فعليه أن يبدأ من الأساس: تطبيق اللوائح بعدالة، ومحاسبة كل من يتجاوز، دون اعتبار للاسم أو النادي. عندها فقط يمكن أن يستعيد الدوري توازنه ويواصل نموه بالشكل الذي يليق بطموحاته.



