الخليج ممثل الوطن يطارد اللقب الثاني.. وبرقان يطرق أبواب التاريخ

علي آل محسن – الكويت
تعود كرة اليد الآسيوية مساء الأربعاء إلى النقطة التي انطلقت منها حكاية الخليج مع المجد القاري، حين يواجه ممثل الوطن فريق برقان الكويتي عند الساعة السابعة والنصف مساءً على صالة الشيخ سعد العبدالله الرياضية في الكويت، في المباراة النهائية للنسخة الثامنة والعشرين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري، والمؤهلة إلى بطولة العالم للأندية في مصر 2026.
على الصالة ذاتها، وفي نوفمبر 2023، عاش الخليج واحدة من أعظم لياليه، عندما تجاوز العربي القطري بنتيجة 35-33 بعد مباراة امتدت إلى شوطين إضافيين، ليتوج بأول لقب آسيوي في تاريخه ويمنح كرة اليد السعودية لقبًا قاريًا جديدًا. وبعد عام واحد، عاد الفريق إلى المباراة النهائية في الدوحة، إلا أن اللقب أفلت منه بفارق هدف أمام الشارقة الإماراتي، ليكتفي بفضية النسخة السابعة والعشرين.
واليوم، يقف الخليج مجددًا أمام الكأس، في ظهوره الثالث تواليًا في المباراة النهائية، ليصبح أول نادٍ سعودي يصل إلى نهائي بطولة الأندية الآسيوية ثلاث مرات متتالية. وفي حال انتصاره على برقان، سيصبح أول نادٍ سعودي يحرز اللقب الآسيوي مرتين، متجاوزًا أندية الأهلي والنور ومضر، التي سبق لكل منها التتويج مرة واحدة. [1] [2]
نهائي الأربعاء ليس مجرد مواجهة على كأس، وإنما ليلة تحمل بوابتين كبيرتين؛ الأولى تقود إلى لقب آسيا، والثانية تفتح طريق المشاركة في بطولة العالم للأندية، المعروفة سابقًا باسم «سوبر غلوب»، والمقررة في مصر خلال الفترة من 25 سبتمبر إلى الأول من أكتوبر 2026. [10]
الصفحة الأولى
الخليج.. عودة إلى المكان الذي بدأت منه الحكاية
يعود الخليج إلى صالة الشيخ سعد العبدالله وهو يحمل في ذاكرته صور ليلة 27 نوفمبر 2023، عندما رفض الاستسلام أمام العربي القطري، وعاد في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، ثم صمد خلال الأشواط الإضافية قبل أن يحسم اللقب بنتيجة 35-33.
كان مجتبى آل سالم أحد أبطال ذلك النهائي بتسجيله ثمانية أهداف، وأضاف حسين الصياد سبعة أهداف، ليمنحا الخليج أول ألقابه الآسيوية. وبعد أقل من ثلاثة أعوام، لا يزال اللاعبان ضمن الركائز التي يعتمد عليها الفريق في محاولة تكرار المشهد نفسه فوق الأرضية ذاتها وأمام مدرجات يتوقع أن تشهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا. [2]
وتكشف رحلة الخليج في النسخة الحالية عن فريق عرف كيف يتعامل مع تقلبات البطولة. بدأ مشواره بانتصار مهم على الشارقة الإماراتي حامل اللقب بنتيجة 32-30، ثم انتزع تعادلًا مثيرًا أمام العربي القطري 28-28 بهدف سجله دميترو جوريغا مع صافرة النهاية.
واصل ممثل الوطن تقدمه بفوز ثمين على الكويت الكويتي 34-31، في مباراة تألق خلالها محمد حبيب وسجل عشرة أهداف، قبل أن يتجاوز برقان 26-25 في أول مواجهة مباشرة بين طرفي النهائي. وجاء الفوز على الدحيل القطري 32-27 ليؤكد صدارة الفريق وتأهله، قبل أن يخسر في الجولة الأخيرة أمام النجمة البحريني بعد ضمان موقعه في المربع الذهبي. [3]
وفي نصف النهائي، قدم الخليج واحدة من أكثر مبارياته نضجًا، ونجح في إقصاء الكويت الكويتي بنتيجة 29-24، بعدما فرض إيقاعه الدفاعي، وتعامل بهدوء مع ضغط أصحاب الأرض، ليبلغ المباراة النهائية للمرة الثالثة على التوالي. [1]
أقوى هجوم في البطولة
تدخل كتيبة المدرب اليوناني ديميتريس ديميترويلياس المباراة النهائية وهي صاحبة الهجوم الأقوى في البطولة، بعدما سجل الفريق 204 أهداف خلال سبع مباريات، بمعدل 29.1 هدفًا في اللقاء الواحد، متقدمًا على الدحيل الذي سجل 202، وبرقان الذي أحرز 195 هدفًا.
كما يمتلك الخليج ثاني أفضل نسبة نجاح في التصويب بين فرق البطولة، بعدما سجل 204 أهداف من 299 محاولة، بنسبة بلغت 68.2 في المئة، خلف الكويت الكويتي الذي حقق 69.3 في المئة.
وتظهر الأرقام قدرة الخليج على تنويع طرقه الهجومية. سجل الفريق 70 هدفًا من التصويب البعيد خارج التسعة أمتار، و40 هدفًا من منطقة الستة أمتار، و31 هدفًا عبر الأجنحة، إضافة إلى 27 هدفًا من الاختراقات و24 هدفًا من الرميات الجزائية.
ويتصدر الخليج فرق البطولة في عدد الأهداف المسجلة من رميات السبعة أمتار بـ24 هدفًا، كما يحتل المركز الثاني في نسبة نجاح تصويبات الأجنحة بـ75.6 في المئة، ويسجل بنسبة 77.1 في المئة من الاختراقات، وهي مؤشرات تكشف عن تعدد الحلول وعدم اعتماد الفريق على لاعب أو مركز واحد. [4]
مجتبى ومحمد حبيب في مقدمة الهدافين
يتصدر مجتبى رضي آل سالم قائمة هدافي الخليج في البطولة برصيد 31 هدفًا من 44 محاولة، بنسبة نجاح بلغت 70 في المئة. وقدم آل سالم مستويات مؤثرة، خصوصًا في المواجهة الأولى أمام برقان، عندما سجل تسعة أهداف قادت فريقه إلى انتصار بفارق هدف ومنحته أفضلية الصدارة.
ويأتي محمد حبيب في المركز الثاني بين هدافي الفريق برصيد 30 هدفًا من 46 محاولة، بنسبة 65 في المئة. وسجل اللاعب 15 هدفًا من خارج التسعة أمتار، وستة أهداف من منطقة الستة، وسبعة أهداف من الاختراقات، كما كان أكثر لاعبي البطولة حصولًا على رميات السبعة أمتار برصيد تسع رميات، وهو ما يعكس قدرته على اقتحام الدفاعات وإجبار المنافسين على ارتكاب الأخطاء.
ويمثل حسين الصياد العقل المنظم للهجوم الخلجاوي، بعدما سجل 20 هدفًا وصنع 13 هدفًا لزملائه، ليحتل المركز الثالث في قائمة أفضل صناع اللعب في البطولة. ولم تتوقف قيمة الصياد عند صناعة اللعب، إذ سجل أهدافه بنسبة 65 في المئة، ونجح في جميع محاولاته الست من الاختراق المباشر.
كما سجل منصور السيهاتي 18 هدفًا، منها 14 عبر الرميات الجزائية، وأضاف عبدالله قاسم الحليلي 18 هدفًا من 22 محاولة بنسبة مرتفعة بلغت 81.8 في المئة. وسجل دميترو جوريغا 16 هدفًا من 24 محاولة بنسبة 67 في المئة، بينما أحرز حسن موسى التريكي 12 هدفًا، ومحمد حسن الطويل 11 هدفًا من 14 محاولة بنسبة 78.5 في المئة. [5] [6]
هذه الأرقام تمنح المدرب اليوناني مساحة واسعة للتحرك، فالفريق لا يعتمد على هداف واحد، ويملك لاعبين قادرين على التسجيل من الخط الخلفي والأجنحة والدائرة والاختراق، وهي ميزة ستكون شديدة الأهمية أمام برقان، صاحب أقوى دفاع في البطولة.
بيليبوفيتش.. الحارس الذي حضر في الموعد
في حراسة المرمى، شكل الكرواتي كريستيان بيليبوفيتش إضافة مهمة للخليج، بعدما تصدى لـ44 تسديدة من أصل 167 واجهها، بنسبة 26 في المئة، ليحتل المركز الرابع بين أكثر الحراس تصديًا في البطولة.
وكان حضوره أكثر وضوحًا في نصف النهائي أمام الكويت، حين لعب دورًا مهمًا في إيقاف اندفاع أصحاب الأرض ومنح زملائه فرصة توسيع الفارق. وإلى جانبه، حقق الحارس حسين المحسن 20 تصديًا، ليمنح الجهاز الفني خيارًا إضافيًا يمكن الاستعانة به وفق سير المباراة ونوعية التصويبات.
ويحتاج الخليج في النهائي إلى رفع كفاءته الدفاعية أمام القوة الهجومية التي يمتلكها برقان، خصوصًا في التصويب البعيد عبر محسن رمضان، والتحركات السريعة للياباني كوسوكي ياسوهيرا، وانطلاقات حسين المطوع من الجناح.
ديميترويلياس.. مهندس الحقبة الذهبية
يقف خلف هذه الرحلة المدرب اليوناني ديميتريس ديميترويلياس، أحد أبرز الأسماء التي مرت على كرة اليد الخلجاوية. وصل المدرب إلى الخليج حاملًا خبرة أوروبية متنوعة، إذ سبق له قيادة أندية ديوميديس أرغوس، وباوك للسيدات، وإيه إي كيه أثينا في اليونان، إلى جانب تجربة مع كايرينغ في لوكسمبورغ.
وعاش ديميترويلياس مسيرة مميزة لاعبًا ومدربًا. فقد كان لاعبًا دوليًا مع المنتخب اليوناني، وقضى مسيرته لاعبًا مع ديوميديس أرغوس، وحقق معه كأس التحدي الأوروبية عام 2012. وبعد انتقاله إلى التدريب، قاد إيه إي كيه أثينا إلى لقب كأس أوروبا عام 2021، ليصبح جزءًا من إنجاز تاريخي جعل النادي ثاني فريق يوناني يتوج ببطولة أوروبية.
ومع الخليج، صنع المدرب اليوناني حقبة استثنائية. ووفق الاتحاد الدولي لكرة اليد، وصل رصيده مع الفريق خلال أعوامه الثلاثة الأولى إلى 16 بطولة محلية وخارجية، إلى جانب قيادة الخليج إلى ثلاث مشاركات متتالية في بطولة العالم للأندية، حقق خلالها المركز السادس مرتين، ثم المركز الخامس في 2024، في أحد أفضل المراكز التي حققتها الأندية السعودية عالميًا.
كما قاد الفريق إلى لقب آسيا في الكويت عام 2023، ثم إلى وصافة نسخة الدوحة 2024، قبل أن يعود إلى النهائي الثالث. وواصل نجاحه محليًا بقيادة الخليج إلى لقب الدوري السعودي للموسم الحالي، ليصل إلى الكويت وهو يحمل شخصية البطل المحلي والطامح إلى استعادة العرش القاري.
ويرتكز مشروع ديميترويلياس على الاستقرار، وقوة اللاعب المحلي، والقدرة على إدارة المباريات الكبرى. كما يحسن المدرب استخدام المحترفين دون أن يفقد الفريق هويته، ويمنح لاعبيه حرية هجومية منضبطة، مع اعتماد واضح على سرعة التحول وتنويع مراكز التسجيل.
بالنسبة إلى المدرب اليوناني، فإن نهائي الأربعاء فرصة لإضافة لقب آسيوي ثانٍ إلى سجله مع الخليج، وتأكيد أن ما صنعه مع الفريق لم يكن لحظة عابرة، وإنما حقبة كاملة أعادت تشكيل حضور النادي في القارة. [8]
بوكس أرقام الخليج
خاض الخليج سبع مباريات، سجل خلالها 204 أهداف، واستقبل 194 هدفًا، بفارق إيجابي بلغ عشرة أهداف.
حقق الفريق خمسة انتصارات وتعادلًا واحدًا وتلقى خسارة واحدة، وتجاوز برقان في المواجهة المباشرة خلال الدور التمهيدي بنتيجة 26-25.
يتصدر مجتبى آل سالم هدافي الفريق بـ31 هدفًا، يليه محمد حبيب بـ30، ثم حسين الصياد بـ20، ومنصور السيهاتي وعبدالله الحليلي بـ18 هدفًا لكل منهما.
صنع حسين الصياد 13 هدفًا، بينما حقق كريستيان بيليبوفيتش 44 تصديًا.
بلغت نسبة تسجيل الخليج الإجمالية 68.2 في المئة، ونسبة نجاحه من الأجنحة 75.6 في المئة، ومن الاختراقات 77.1 في المئة.
الصفحة الثانية
برقان.. من المشاركة الأولى إلى الحلم الأكبر
على الجهة الأخرى، يدخل برقان النهائي دون إرث سابق في البطولة، إلا أنه صنع خلال أيام قليلة قصة يصعب تجاهلها. الفريق الذي يخوض مشاركته الآسيوية الأولى نجح في الوصول مباشرة إلى المباراة النهائية، متجاوزًا أندية تملك تاريخًا طويلًا وخبرة كبيرة في البطولة.
بدأ برقان مشواره بفوز مثير على الدحيل القطري 29-28، ثم قدم واحدة من أقوى مبارياته عندما تفوق على الشارقة الإماراتي حامل اللقب 26-18. وتعادل مع العربي القطري 25-25، قبل أن يخسر أمام الخليج بفارق هدف واحد 25-26.
وعاد الفريق سريعًا إلى الانتصارات، فتجاوز الكويت الكويتي 30-24، ثم تغلب على النجمة البحريني 28-24، لينهي الدور التمهيدي في المركز الثاني خلف الخليج، ولكل منهما أربعة انتصارات وتعادل وخسارة، مع أفضلية المواجهة المباشرة لممثل الوطن. [3]
وفي نصف النهائي، كتب برقان الفصل الأكثر إثارة في حكايته، بعدما تجاوز الدحيل بنتيجة 32-31 بهدف حاسم قبل النهاية بثوانٍ، عقب مباراة شهدت تقلبات كبيرة وعودة كويتية قوية في الدقائق الأخيرة.
لم يكن وصول برقان إلى النهائي ضربة حظ، فقد أظهر الفريق توازنًا واضحًا بين الدفاع والهجوم، ونجح في بناء شخصية تنافسية جعلته قادرًا على العودة في أصعب اللحظات.
أقوى دفاع في البطولة
يمتلك برقان أفضل خط دفاع في البطولة، بعدما استقبل 176 هدفًا خلال سبع مباريات، بمعدل 25.1 هدفًا فقط في المباراة، متفوقًا على جميع الفرق المشاركة.
وفي المقابل، سجل الفريق 195 هدفًا، ليحتل المركز الثالث هجوميًا خلف الخليج والدحيل. وبلغت نسبة نجاحه في التصويب 64.5 في المئة، بعدما أحرز 195 هدفًا من 302 محاولة.
ويتميز برقان بقوته الكبيرة في تنفيذ الرميات الجزائية، إذ سجل 18 رمية من أصل 20 بنسبة 90 في المئة، وهي الأفضل في البطولة. كما سجل 35 هدفًا من الأجنحة و35 من منطقة الستة أمتار، و67 من خارج التسعة أمتار، إضافة إلى 19 هدفًا من الاختراقات و18 من الهجمات الخاطفة.
ويتصدر برقان أيضًا ترتيب الفرق في صناعة الأهداف برصيد 55 تمريرة حاسمة، بفارق كبير عن العربي والخليج اللذين صنع كل منهما 29 هدفًا، ما يعكس جودة البناء الجماعي للهجمات ودور ياسوهيرا ونبيل كمال في إيجاد المساحات. [4]
محسن رمضان.. هداف بفارق كبير
يتصدر المصري محسن رمضان قائمة هدافي البطولة برصيد 58 هدفًا خلال سبع مباريات، بمعدل 8.2 أهداف في المباراة، متقدمًا بفارق 13 هدفًا على فلادان ليبوفينا لاعب الكويت.
وسجل رمضان أهدافه من 95 محاولة بنسبة 61 في المئة، منها 32 هدفًا من خارج التسعة أمتار، وستة من الرميات الجزائية، وستة من منطقة الستة أمتار، وخمسة عبر الاختراق، وثلاثة من الهجوم الخاطف.
ولا تكمن خطورته في العدد فقط، إذ يمثل نقطة ارتكاز للهجوم، ويجبر الدفاعات على التقدم لمواجهته، ما يخلق مساحات أمام الجناحين ولاعبي الدائرة. كما أثبت قدرته على التعامل مع اللحظات الحاسمة، وكان حاضرًا في عودة برقان خلال نصف النهائي.
ويأتي حسين المطوع ثانيًا بين هدافي الفريق بـ28 هدفًا من 36 محاولة، بنسبة مميزة بلغت 77.7 في المئة، وسجل 12 هدفًا من الجناح وسبعة من الهجمات الخاطفة.
أما الياباني كوسوكي ياسوهيرا، فسجل 27 هدفًا من 35 محاولة بنسبة 77.1 في المئة، ويتصدر قائمة صناع الأهداف في البطولة بـ21 تمريرة حاسمة. كما سجل 12 رمية جزائية من 13 محاولة بنسبة 92 في المئة، ليشكل مع محسن رمضان ثنائيًا يجمع بين التسجيل وصناعة اللعب.
وسجل نبيل كمال 22 هدفًا وصنع 15، وأضاف حسين علي 21 هدفًا، ومحمد غضنفر 20 هدفًا. كما دخل المصري حسن قداح البطولة في نصف النهائي وسجل خمسة أهداف من سبع محاولات في أول ظهور له، ليمنح الفريق قوة إضافية قبل المباراة النهائية. [5] [7]
عبدالرحمن حميد.. قبضة برقان الذهبية
يتصدر عبدالرحمن حميد ترتيب حراس البطولة من حيث عدد التصديات، بعدما نجح في إيقاف 55 تسديدة من أصل 182، بنسبة 30 في المئة، وبمعدل يقترب من ثمانية تصديات في المباراة.
كما يملك الحارس محمد بويابس 17 تصديًا بنسبة 30 في المئة، ليصل مجموع تصديات حارسي برقان إلى 72 تصديًا.
ويمثل تألق عبدالرحمن حميد أحد أهم أسباب امتلاك برقان لأفضل دفاع. فالحارس لا يكتفي بإيقاف الكرات، وإنما يمنح الفريق فرصة التحول السريع إلى الهجوم، ويرفع من ثقة المدافعين أمامه.
وستكون مواجهته أمام تنوع هجوم الخليج واحدة من أهم تفاصيل النهائي، خصوصًا مع وجود مجتبى آل سالم ومحمد حبيب وحسين الصياد، إضافة إلى فعالية لاعبي الدائرة والأجنحة.
حسين زكي.. خبرة الملاعب العالمية تقود الحلم الكويتي
يقود برقان المدرب المصري حسين زكي، أحد أشهر الأسماء في تاريخ كرة اليد المصرية والأفريقية. ولد زكي في الإسكندرية في الأول من مارس 1979، ولعب في مركزي صانع الألعاب والظهير، قبل أن يتحول بعد اعتزاله إلى التدريب.
شارك حسين زكي مع المنتخب المصري في ثلاث دورات أولمبية متتالية، سيدني 2000 وأثينا 2004 وبكين 2008، وكان أحد عناصر الجيل الذي حقق المركز الرابع في بطولة العالم 2001، أفضل إنجاز لمصر في بطولات العالم قبل النسخة التي أقيمت بنظامها الحديث.
وعلى مستوى الأندية، بدأ مسيرته مع الزمالك، ثم خاض تجربة احترافية كبيرة في إسبانيا مع سيوداد ريال وبي إم أراغون. وتكشف سجلات الاتحاد الأوروبي عن تسجيله 50 هدفًا في دوري أبطال أوروبا موسم 2003-2004، ثم 41 هدفًا في نسخة 2004-2005.
كما كان ضمن صفوف سيوداد ريال في موسم التتويج بكأس الكؤوس الأوروبية 2002-2003، ووصل مع الفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2005، في مرحلة كانت فيها الكرة الإسبانية تضم نخبة نجوم العالم.
وبعد مسيرته لاعبًا، انتقل زكي إلى التدريب والعمل الفني. كان ضمن الجهاز الفني للمنتخب المصري للشباب المتوج ببطولة العالم تحت 19 عامًا في مقدونيا الشمالية عام 2019، بصفته مساعدًا للمدرب، في أول تتويج لمنتخب غير أوروبي بلقب هذه الفئة.
كما عمل مدربًا للزمالك خلال موسم 2020-2021، وخاض تجارب أخرى في كرة اليد المصرية، قبل أن يتولى مهمة برقان استعدادًا للمشاركة الآسيوية.
ونقل حسين زكي إلى برقان عقلية اللاعب الذي عاش المباريات الكبرى في أوروبا وبطولات العالم والألعاب الأولمبية. ظهر ذلك في جرأة الفريق الهجومية، وقدرته على اللعب تحت الضغط، وثقته حتى الثواني الأخيرة.
ونجح المدرب المصري في توظيف محسن رمضان وياسوهيرا وحسين المطوع ونبيل كمال، وبنى منظومة دفاعية قوية أمام الحارس عبدالرحمن حميد. كما أضاف حسن قداح في توقيت مهم قبل نصف النهائي، فدخل اللاعب وسجل خمسة أهداف مباشرة.
بالنسبة إلى حسين زكي، فإن الفوز على الخليج سيمنحه لقبًا آسيويًا في أول تجربة له مع برقان، وسيحول المشاركة الأولى للنادي إلى واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ البطولة. [9]
مواجهة الأرقام والمدرستين
يقدم النهائي مواجهة واضحة بين أفضل هجوم وأفضل دفاع. الخليج سجل 204 أهداف، وهو الرقم الأعلى في البطولة، بينما استقبل برقان 176 هدفًا، وهو الرقم الأقل.
يتفوق الخليج في نسبة نجاح التصويب بـ68.2 في المئة مقابل 64.5 في المئة لبرقان، ويتفوق كذلك في التسجيل من الاختراقات ومنطقة الستة أمتار.
في المقابل، يمتلك برقان الأفضلية في صناعة اللعب برصيد 55 تمريرة حاسمة مقابل 29 للخليج، كما يتفوق في تنفيذ الرميات الجزائية بنسبة 90 في المئة، مقابل 70.5 في المئة لممثل الوطن.
ويملك برقان هداف البطولة محسن رمضان بـ58 هدفًا، وأفضل صانع لعب ياسوهيرا بـ21 تمريرة، والحارس الأكثر تصديًا عبدالرحمن حميد بـ55 تصديًا.
أما الخليج، فيمتلك توزيعًا أوسع للأهداف؛ مجتبى آل سالم سجل 31، ومحمد حبيب 30، وحسين الصياد 20، ومنصور السيهاتي وعبدالله الحليلي 18 لكل منهما، ودميترو جوريغا 16.
وتشير الأرقام إلى أن إيقاف لاعب واحد لن يكون كافيًا للحد من خطورة الخليج، بينما يحتاج ممثل الوطن إلى تقليل تأثير محسن رمضان وياسوهيرا، ومنع برقان من الوصول إلى الرميات الجزائية أو صناعة المساحات عبر التحركات المتبادلة.
1275 هدفًا قبل صافرة الختام
شهدت البطولة حتى نهاية الدور نصف النهائي إقامة 23 مباراة، سجلت خلالها الفرق 1275 هدفًا، بمعدل بلغ 55.4 هدفًا في المباراة الواحدة.
وتصدر محسن رمضان الهدافين بـ58 هدفًا، فيما تصدر ياسوهيرا صناعة اللعب بـ21 تمريرة، واعتلى عبدالرحمن حميد قائمة الحراس بـ55 تصديًا.
وتمنح هذه الأرقام النهائي قيمة إضافية، فهو يجمع أقوى هجوم وأفضل دفاع، كما يضم هداف البطولة وأفضل صانع لعب والحارس الأكثر تصديًا، إلى جانب مجموعة كبيرة من نجوم المنتخبين السعودي والبحريني ومحترفين يملكون خبرات دولية وأوروبية.
ستون دقيقة بين استعادة المجد وكتابة التاريخ
حين تنطلق صافرة النهائي، سيحمل الخليج طموح وطن كامل، ورغبة في العودة من الكويت باللقب الثاني، وتأكيد أن الوصول إلى ثلاثة نهائيات متتالية يعكس مشروعًا فنيًا مستقرًا وشخصية بطل رسخت وجودها بين كبار القارة.
وسيحمل برقان حلم نادي لم يكن قد خاض أي مشاركة آسيوية قبل هذه النسخة، ثم وجد نفسه على بعد ستين دقيقة فقط من الكأس ومن تمثيل آسيا في بطولة العالم للأندية.
الخليج يعرف الطريق، فقد عبره في المكان نفسه عام 2023، ويملك مدربًا ولاعبين عاشوا لحظة رفع الكأس. وبرقان يلعب بطاقة الطموح المتحرر، ويملك أفضل دفاع وهداف البطولة وصانع ألعاب صنع الفارق منذ الجولة الأولى.
وبين خبرة ديميترويلياس وطموح حسين زكي، وبين تنوع الخليج الهجومي وصلابة برقان الدفاعية، تنتظر صالة الشيخ سعد العبدالله فصلًا جديدًا من فصول كرة اليد الآسيوية.
فإما أن يستعيد الخليج ذكريات 2023، ويعود إلى الوطن بكأس ثانية غير مسبوق في تاريخ الأندية السعودية، أو ينجح برقان في تحويل مشاركته الأولى إلى تتويج تاريخي سيظل محفورًا في ذاكرة النادي والبطولة.



