الخلود على أعتاب الوجود

في مساء الأربعاء الثامن عشر من مارس 2026، لا يترقب عشاق كرة القدم السعودية مجرد تسعين دقيقة بين الأهلي والهلال ضمن نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، بل ينتظرون فصلاً جديداً من فصول «الكلاسيكو» الذي أصبح طقساً دورياً يسعى فيه كل طرف إلى تأكيد ذاته أمام الآخر.
وما بين الضدين؛ العظمة والاستعصاء، تأتي هذه المواجهة في سياق زمني مثير. فبينما يمتلك الهلال التفوق التاريخي بـ 74 فوزاً مقابل 42 للأهلي، تحمل اللحظة الراهنة معنى «الاستعصاء»، إذ لم يذق الهلال طعم الانتصار على الأهلي في آخر أربع مواجهات بينهما في مختلف المسابقات.
إنها جدلية «البطل والند»، حيث يسعى الهلال لكسر القيد النفسي الذي فرضه عليه «الراقي» مؤخراً، في حين يدخل الأهلي اللقاء متسلحاً بروح الفريق الذي لا ينكسر في المحافل الكبرى خلال الموسمين الأخيرين، خاصة بعد تأهله الدراماتيكي بركلات الترجيح أمام القادسية.
هذه المواعيد ليست مجرد ركض خلف كرة، بل هي «صراع إرادات»؛ الهلال يريد العودة إلى منصات التتويج التي اعتاد عليها، والأهلي يطمح لتكريس تفوقه المعنوي الأخير وتحويله إلى واقع ملموس برفع الكأس الأغلى.
وبعيداً عن صخب الكلاسيكو وضجيج التاريخ، تبقى هناك أمنية نهمس بها، أو ربما نراها حالة من الإنصاف إن حدثت، وهي أن يكسر نادي الخلود منطق التوقعات، ليعلن أن «الوجود» في القمة ليس حكراً على الأسماء التقليدية.
فما أجمل أن يكتب التاريخ فصلاً جديداً يكون فيه البطل مبتدأ الحكاية ومنتهاها، ليؤكد أن من يملك الإرادة يملك الحق في الوجود، وجودٌ يزيح به سطوة الكبار ويصعد به إلى منصات التتويج.
على الود نلتقي،،،



