إعلامنا الرياضي.. بين “ممارسة” شاخت وتخصصٍ آن أوانه

يُقال إن الصحافة هي “مسودة التاريخ الأولى” لكن حين نتأمل مشهدنا الإعلامي الرياضي اليوم، نجد أنفسنا أمام مسودات يكتبها “هواة” و”دخلاء” غيبوا وقار المهنة وأصول النقد الرصين نحن اليوم في قلب حراك رياضي عالمي تقوده رؤية المملكة 2030 وهو حراك يفرض علينا وقفة حازمة: هل يواكب إعلامنا هذا الطموح، أم أنه ما زال أسيراً لأدوات بالية تجاوزها الزمن؟
إن القضية المحورية التي يجب وضعها تحت المجهر بكل شجاعة هي “اجتياح غير المتخصصين” للميدان الإعلامي لقد تسبب دخول أسماء لا تملك السند الأكاديمي ولا التأهيل المهني في “نكبة” حقيقية؛ حيث تحولت المنابر إلى ساحات لتمرير الأجندات الشخصية وتغذية التعصب الأعمى هؤلاء الدخلاء، ببحثهم المحموم عن “الترند” الرقمي، أطاحوا بمعايير الدقة والموضوعية، وخلقوا حالة من الفوضى الإعلامية التي باتت تشكل عبئاً على رياضتنا بدلاً من أن تكون رافداً لها.
لا يمكن أن نستمر في تدوير الوجوه ذاتها التي مارست الإعلام الرياضي لثلاثة أو أربعة عقود دون أساس علمي، معتمدة فقط على “الممارسة” التي عفا عليها الزمن إن سنة الحياة تقتضي التغيير، وآن الأوان لهذه الأسماء أن تترجل وتفسح المجال لغيرها.
فلماذا الإصرار على بقاء وجوه أصبحت اليوم “وقوداً للتعصب”؟ هؤلاء الذين تحركهم الميول الشخصية لم يعد لديهم ما يقدمونه لرياضة سعودية تطمح للعالمية، بل أصبح وجودهم عائقاً أمام التطور الذي ينشده المدرج الواعي إن الاستمرار في منحهم المنبر هو إجحاف في حق جيل كامل من المتخصصين.
إن الحل الجذري يكمن في إغلاق هذا الباب نهائياً وإحلال الكوادر الوطنية الشابة المؤهلة مكانهم خريجو الإعلام والمتخصصون ممن نالوا تعليمهم بجد وشغف هم الأجدر بقيادة الدفة إن منح الأولوية لهؤلاء ليس مجرد “حق وظيفي”، بل هو “حماية للأمن الإعلامي الرياضي”. فالميدان الذي يستقطب اليوم نخبة نجوم العالم، يستحق إعلاماً يوازيه في الرقي والاحترافية، بعيداً عن ضجيج “الممارسين” الذين استهلكوا فرصهم وفرص غيرهم لسنوات طويلة.
سيبقى القلم المهني هو الحصن الأخير في وجه موجات التضليل والإثارة الرخيصة لن يستقيم حال إعلامنا الرياضي إلا بتمكين أهل الاختصاص وإقصاء كل من اتخذ من الصراخ مهنة ومن التعصب منهجاً لقد حان وقت “الدماء الشابة” لترسم ملامح مستقبل إعلامي يليق بطموحاتنا الكبرى.



