عدنان لفتة يكتب:”الحلم.. يتحقق”

في لحظةٍ انتظرها العراقيون طويلاً، عادت الروح لتغنّي من جديد… عاد الحلم الذي ظلّ معلقاً بين السماء والأرض لاربعين عاما مضت، بين دمعةٍ قديمة وابتسامةٍ مؤجلة. تأهّل العراق إلى كأس العالم 2026، وكأنّ البلاد بأكملها استعادت نبضها، الكرة لم تكن مجرّد لعبة، بل كانت وطناً صغيراً يدور فوق المستطيل الأخضر.
لم يكن هذا التأهل مجرّد نتيجةٍ رياضية، بل كان قصة شعبٍ يعرف كيف ينهض رغم كل الصعوبات والتحديات. في كل تمريرةٍ، كان هناك وجعٌ قديم يُروى، وفي كل هدفٍ كانت هناك ذاكرة تُشفى. اللاعبون لم يكونوا وحدهم في الملعب المكسيكي حيث تدوين التأهل للمشاركة المونديالية الثانية، كان خلفهم تاريخٌ ثقيل، وجمهورٌ لم يفقد إيمانه، رغم الخيبات، و الطرق الطويلة غير المعبّدة بالانتصارات.
الطريق إلى المونديال ظل مليئةً بالتحديات؛ ملاعبٌ بعيدة، ضغوطٌ نفسية، انتقاداتٌ لا تهدأ. لكن شيئاً ما تغيّر… هو الإيمان، و ذلك الإصرار العراقي الذي لا يُكسر. فريقٌ يلعب بالقلب قبل القدم، ويقاتل من أجل اسمٍ أكبر من مجرد منتخب: اسم العراق.
وفي صبيحة الحسم، حين أُطلقت صافرة النهاية، لم تكن مجرد صافرة… كانت إعلاناً بانتصار الحلم. خرج الناس إلى الشوارع، تمازجت الهتافات مع دموع الفرح، وتعانقت المدن رغم المسافات. بغداد، البصرة، الموصل، وكل شبرٍ من الوطن كان يقول بصوتٍ واحد: “نحن هنا… عدنا إلى العالم”.
هذا التأهل ليس نهاية الحكاية، بل بدايتها. هو دعوةٌ لكتابة فصلٍ جديد من المجد، وفرصةٌ ليُثبت العراق أن حضوره ليس عابراً، بل مستحق. كرة القدم، في تلك اللحظة، لم تكن مجرد منافسة… كانت لغة وحدة، وجسراً بين القلوب، ورسالة أملٍ في زمنٍ يحتاج إلى الأمل.
وهكذا، يمضي العراق إلى كأس العالم 2026، لا كفريقٍ فقط، بل كقصة شعب… كأغنيةٍ لا تنتهي، وكحلمٍ أخيراً وجد طريقه إلى الحقيقة.



