مقالات رأي

يمتهن التحليل

أدهشني أحد الأشخاص في وسائل التواصل الاجتماعي ممن يدّعون التحليل الفني، إذ ركّز على لقطات محددة لأخطاء المدافع عبدالإله العمري مع المنتخب، تحديدًا في مباراة مصر، وربطها بأخطاء اللاعب نفسه في مباراة تنافسية مع الأهلي.

في الحقيقة، انذهلت من الانتشار الواسع لهذا الطرح، ومشكلتنا في الوسط الرياضي أننا لا نفرّق بين المحلل الفني الحقيقي وبين من يطرح رأيًا شخصيًا فقط. فالمحلل الفني هو من يمتلك خبرة ميدانية، سواء عبر ممارسة اللعبة أو العمل التدريبي، وهؤلاء يمكن الاستفادة من آرائهم واكتساب ثقافة فنية منهم. أما أصحاب الآراء المجردة، فهم كُثر كالرمل.

هذا الشخص، لو كان يمتلك فهمًا فنيًا حقيقيًا، لما وجّه اللوم إلى لاعب بعينه، لأن المشكلة الأساسية تكمن في من يقود المنظومة. والدليل ما شاهدناه أمام مصر، خصوصًا في الشوط الأول، عندما أشرك هيرفي رينارد ثلاثة لاعبين في مركز المحور المتقدم بأدوار متشابهة إلى حد كبير، وهم: سلمان الفرج، ومحمد كنو، ومصعب الجوير. هذا التداخل في الأدوار تسبب في فقدان التوازن الدفاعي، واستغل المنتخب المصري هذه الثغرة وسجل ثلاثة أهداف.

لكن هذه الفوضى الدفاعية تلاشت عندما أشرك المدرب لاعب الارتكاز نايف مسعود، الذي أسهم في تحقيق التوازن في وسط الملعب، وسد الفراغات الدفاعية التي كانت واضحة ومكشوفة.

وبحكم متابعتنا الدقيقة للدوري، ندرك مشاكل الأندية ومواطن الخلل فيها. فعلى سبيل المثال، يعاني النصر من ضعف في مركز المحور الدفاعي، وهو خلل قد لا يظهر أمام الفرق الأقل تنافسية، لكنه يتضح بشكل كبير أمام المنافسين الأقوياء.

لذلك، لا يمكن تحميل خلل منظومة كاملة للاعب واحد، فالمشكلة أعمق بكثير من خطأ فردي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com