رابطة الدوري تحتاج شخصية بن هاربورغ

أصبح الجميع يدرك أن لدينا أزمة تتجاوز مجرد الأداء الهزيل، والتراجع المقلق في مستوى المنتخب، الذي تأهل بشق الأنفس إلى المونديال، ولا يزال حتى الآن غير قادر على تقديم أداء ثابت ومقنع في مباراتين متتاليتين، و هذه ليست مشكلة مباراة أو مدرب، بل خلل أعمق في المنظومة.
يرى البعض أن السبب يعود إلى وجود ثمانية لاعبين أجانب، لكن هذا الطرح غير دقيق، فالتاريخ القريب يثبت أن المنتخب غاب عن مونديالي 2010 و2014 رغم وجود عدد أقل من الأجانب، وما ذكره رئيس الاتحاد السعودي سابقًا عادل عزت في لقاء مع بتال القوس يؤكد أن المشكلة ليست في عدد الأجانب.
المشكلة الحقيقية تكمن في غموض منهج الاتحاد السعودي، وهو ما يجعل التغيير ضرورة لا خيارًا في المستقبل القريب، لذلك يجب أن يبدأ هذا التغيير من هيكلية الاتحاد بالكامل، مع إعادة ضخ دماء جديدة، وإبعاد كل من تجاوزت خدمته 20 عامًا إلى مهام أخرى، لأن كرة القدم اليوم تتطور بسرعة هائلة، وتحتاج إلى عقول شابة برؤية حديثة.
أما الشق الثاني من الأزمة، فيتمثل في رابطة دوري المحترفين، التي أصبحت جزءًا من المشكلة، بل تتحمل العبء الأكبر, حيث لا توجد حتى الآن استراتيجية واضحة للحفاظ على المواهب، ومن أبرز الإشكاليات قبول تكدس اللاعبين في أندية الصندوق الأربعة: الهلال، النصر، الاتحاد، والأهلي، إلى جانبهم القادسية، حتى لو كان مصيرهم مقاعد البدلاء، دون وجود آلية واضحة لتنظيم التعاقدات.
الحل المنطقي، في نظري، هو أن تُدار الرابطة بشخصية تمتلك رؤية واضحة وشجاعة في التطبيق، مثل رئيس نادي الخلود بن هاربورغ، هذا الرجل أثبت عمليًا أنه يضع اللاعب السعودي في قلب المشروع، من خلال سعيه للتعاقد مع المواهب المحلية أولًا، ومنحهم الثقة الكاملة للمشاركة، و هو لا يكتفي بالكلام، بل يطبق ما يؤمن به.
يمتلك بن هاربورغ أفكارًا عديدة قابلة للتطوير، لكن الأهم من ذلك أنه يتمتع بشخصية قيادية، وكاريزما، وقبول جماهيري، إلى جانب علاقات جيدة مع الأندية، وهذه عناصر لا تقل أهمية عن أي خطة مكتوبة.
من اللافت أن كثيرًا من الجماهير لا يعرف حتى اسم رئيس رابطة الدوري السعودي، رغم أن الدوري بات يحظى بحضور عالمي، و هذه مشكلة حقيقية، فالمسؤول في هذا المنصب لا يمكن أن يعمل في الظل دون تأثير واضح، لأن الحضور والتواصل ليسا استعراضًا، بل جزء من القيادة.
نرى نموذجًا واقعي في طريقة عمل المستشار تركي آل الشيخ، الذي يعتمد على الحضور المستمر والتفاعل المباشر مع الجمهور في قطاع الترفيه، و هذا الأسلوب بعيدًا عن الانتقادات السلبية من قبل البعض، يعكس فهمًا عميقًا لأهمية التواصل، لأن القائد الحقيقي هو من يستمع للناس، يجمع أفكارهم، ويطور عمله بناءً عليها.
بن هاربورغ، من خلال تواصله مع الجماهير، استطاع أن يكسب ثقتهم، فصاروا يستمعون له كما يستمع لهم، وهذه من أهم صفات القيادة الحديثة، إلى جانب مهارات العلاقات العامة والتسويق، وهي عناصر بارزة في المدرسة الأمريكية، القادرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة.
ولعل تجربة ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، تقدم مثالًا واضحًا، فقد قاد رابطة الأندية الأوروبية لسنوات، وأسهم في تطويرها بشكل ملحوظ، حتى وصلت البطولات الأوروبية إلى مستوى تنافسي غير مسبوق، حيث أصبحت المواجهات الكبرى متكافئة وصعبة التوقع، وهو أول رئيس من خارج الدول الأوروبية.
هذه النماذج تؤكد أن القيادة تصنع الفارق، وربما حان الوقت لتجربة شخصية مختلفة برؤية جديدة، و الأمريكيون، على سبيل المثال، استطاعوا تحويل مجالات ترفيهية مثل المصارعة الحرة إلى صناعة بملايين الدولارات، بفضل الفكر التسويقي والابتكار.
لذلك، من الطبيعي أن نتطلع إلى رؤية اسم مثل بن هاربورغ في موقع قيادة رابطة الدوري، لأن المرحلة القادمة لا تحتاج فقط إلى إدارة، بل إلى فكر جديد يعيد التوازن، ويخدم الأندية، ويصنع لاعبًا سعوديًا قادرًا على المنافسة في جميع الفرق، وليس فقط في الأندية الكبرى.



