مقالات رأي

الإعلام شريك الإنجاز والإخفاق

 

 

قد يتساءل البعض: ما دخل الإعلام بالنجاح أو الفشل الذي يصيب الألعاب الرياضية بمختلف مسابقاتها؟
الجواب أبسط مما نتصور… الإعلام شريك أساسي في رسم ملامح الإنجاز، كما هو شريك في صناعة الإخفاق.
بمختلف وسائله؛ المرئية، والمسموعة، والمقروءة، ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الإعلام قوة مؤثرة في المشهد الرياضي. تأثيره النفسي والمعنوي كبير جداً على أي شخصية رياضية، مهما بلغت من الخبرة أو النجومية. كلمة واحدة قد ترفع لاعباً إلى السماء، وأخرى قد تزرع الشك داخله وداخل جماهيره.
الإعلام اليوم لا يكتفي بنقل الحدث، بل يصنعه أحياناً. يحرك الشارع الرياضي، ويوجه الرأي العام، ويصوغ القناعات. وفي كثير من الأحيان ننقاد خلف نظريات أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، لأننا نعيش في زمن الصورة السريعة والعنوان العريض.
خذوا مثالاً على ذلك جائزة الكرة الذهبية التي تقدمها مجلة فرانس فوتبول.
المفترض أن تحسم الأرقام والبطولات هوية الفائز، لكننا نشهد قبل شهرين أو ثلاثة من إعلان النتائج حملات ترويج واسعة، وتحليلات مكثفة، وتسويقاً إعلامياً يصنع حالة من الاقتناع المسبق لدى المتابع، حتى نصل إلى يوم التتويج وكأن النتيجة أصبحت أمراً واقعاً في أذهاننا.
الأمر ذاته ينطبق على الدوريات الكبرى. قد يدخل فريق غير مرشح، يمر بظروف صعبة، لكن تحيط به هالة إعلامية ضخمة تجعله يبدو بطلاً قبل أن يحسم شيئاً على أرض الملعب. الإعلام هنا لا يسجل فقط، بل يمهد ويؤثر ويصنع مناخاً عاماً قد ينعكس حتى على أداء الخصوم.
وهنا لا نقول إن الإعلام سلبي بالمطلق، بل هو سلاح ذو حدين. يمكن أن يكون داعماً للرياضة، محفزاً للاعبين، مسلطاً الضوء على المواهب، ومروجاً للبطولات. وفي المقابل قد يتحول إلى أداة ضغط، أو تضخيم، أو حتى صناعة أوهام.
خلاصة الحديث… نحن بحاجة إلى التعامل المنطقي والعقلي مع ما يطرحه الإعلام. أن نميز بين التحليل والترويج، بين النقد البنّاء والإثارة المصطنعة. فالإنجاز الحقيقي يُصنع داخل المستطيل الأخضر، لكن صورته النهائية تُرسم في وسائل الإعلام.
ويبقى السؤال:
هل يمكن أن يحسم الإعلام فوز فريق ببطولة عالمية قبل أن تبدأ؟
ربما يبدو الأمر مبالغاً فيه… لكنه في زمننا هذا لم يعد مستحيلاً أن تُصنع القناعة قبل أن تُلعب المباراة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com