مقالات رأي

خالد بن مرشد يكتب:”حين ينجح مانشيني.. أين كانت المشكلة؟”

 

ما يقدّمه روبرتو مانشيني مع نادي السد هذا الموسم يعيد فتح ملفٍ قديمٍ ظلّ مؤجلًا طويلًا. مدرب يقود فريقه إلى لقب الدوري القطري، ويبلغ به ربع نهائي دوري أبطال آسيا، ويظهر بوضوح فني وتنظيمي لافت.. هو ذاته الذي وُضع سابقًا في دائرة الاتهام عند قيادته المنتخب السعودي.

الفارق هنا لا يمكن تفسيره بتغيّر “المدرب” فقط، بل يكشف أن المشكلة كانت أعمق من شخصٍ على الخط. في السد، هناك بيئة عمل مستقرة، وضوح في الأدوار، وإدارة تعرف ماذا تريد وتدعم مشروعها حتى النهاية. أما في المنتخب، فقد كان المشهد مختلفًا: تغيّر مستمر، قرارات متخبطة، وضغط إعلامي وجماهيري دون غطاء إداري يحمي العمل الفني.

خلال عقدين، تعاقب على المنتخب عدد كبير من المدربين واللاعبين، لكن النتيجة واحدة: إخفاقات متكررة، ومشاريع تبدأ دون أن تُستكمل. هذا التكرار وحده كافٍ للإجابة على السؤال: هل المشكلة في المدربين؟ أم في المنظومة التي تديرهم؟

الإشارة تتجه بوضوح نحو الإدارة الرياضية، وآلية اتخاذ القرار داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم. غياب الاستقرار، ضعف التخطيط طويل المدى، وتبدّل التوجهات مع كل مرحلة، كلها عوامل تفرغ أي مشروع فني من مضمونه، مهما كان اسم المدرب أو تاريخه.

لذلك، لم يعد مقنعًا الاستمرار في تدوير الحلول داخل الإطار ذاته. المقترح الذي يطرح نفسه اليوم هو إعادة هيكلة إدارة المنتخبات، بل ونقلها إلى إشراف اللجنة الأولمبية السعودية، بما يضمن حوكمة أعلى، واستقلالية في القرار، ونهجًا مؤسسيًا بعيدًا عن ردود الفعل والضغوط اللحظية.

نجاح مانشيني في الدوحة ليس مفاجأة بقدر ما هو دليل. دليل على أن المدرب حين يجد بيئة عمل صحيحة، ينجح. أما حين يُترك في منظومة مضطربة، فحتى الأسماء الكبيرة لن تغيّر شيئًا.

القضية لم تكن يومًا “من يدرب المنتخب” بل “كيف يُدار المنتخب”. وهذه هي المعركة الحقيقية التي لم تُحسم بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com