ترياء البنا تكتب:” بفعل فاعل.. من السبب وراء السقوط المدوي للأهلي؟”

بالأمس خسر الأهلي المصري مباراة مفصلية في المراحل الأخيرة بدوري نايل للموسم الحالي 2025/2026، أمام بيراميدز بثلاثية نظيفة، المشكلة ليست في الهزيمة ففي الأخير المباريات (غالب ومغلوب)، ولكن المشكلة أن المنافس حضر والجماهير حضرت ولكن فريق الأهلي غاب تماما عن اللقاء، هذا المشهد بالنسبة إلي لم يكن مستغربا، بل كان متوقعا بنسبة كبيرة( عطفا على مواجهات الفريقين السابقة)، على الرغم من الفرصة الذهبية التي قدمها الغريم الزمالك بعد تعادله المخيب أمام انبي في اللقاء الذي سبق مواجهته مع بيراميدز.
لا يختلف اثنان على أن هذا موسم للنسيان يخوضه الأهلي، وهو بكل معنى الكلمة موسم كارثي، خسر فيه النادي جميع الرهانات وخرج صفر اليدين من كافة البطولات( رغم أن الدوري لازال في الملعب)، ولكن مستوى الفريق وتقاعس اللاعبين وأمور أخرى، لا تنبئ بعودة المارد الأحمر.
والسؤال، ماذا يحدث للأهلي؟، من وراء هذا السقوط المفزع؟، من هي الأيادي الخفية خلف ما يعانيه النادي؟.
الإجابة بالطبع عدة عوامل، تتلخص في الآتي: أولا لاعبون شغلهم الشاغل المال الذي أُغدق عليهم ببذخ، فأصبحوا في منأى عن إثبات الذات، فلماذا يهين اللاعب نفسه أو يشترك في كرة قد تعرضه لإصابة، وهو الذي كنز الذهب والفضة من خزائن النادي، الذي وضع بين يديه الياقوت والمرجان قربانا كي ينضم للنادي،(هل تأخذ عملا من عامل تقاضى أجره مقدما بأكثر مما يستحق؟)، أضف إلى ذلك الخطأ الكبير للإدارة التي تعاقدت مع اللاعبين من حيث الفجوة الكبيرة بين لاعب وآخر، فتكرست عقدة( أنا الأفضل، وهو ليس الأفضل)، والأهم من ذلك أن هؤلاء اللاعبين لا يُنتظر منهم الولاء والإخلاص لقميص النادي لأنهم ببساطة ليسوا من أبناء النادي الذين يدركون جيدا قيمة الكيان.
وهذا يقودنا لسبب ثان، وهو أن الإدارات المتعاقبة للنادي، لم تكلف نفسها مشقة العمل السليم على تطوير البنية التحتية والأساس القوي المتمثل في قطاع الناشئين، ولكنهم كرسوا جهودهم لاستقطاب أي نجم يظهر في أي فريق( ظانين أن تفريغ المنافسين من نجومهم يعني ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، وأصبحت الشطارة في كم لاعب ستخطف هذه الإدارة من المنافسين)، والواقع أكبر دليل على ذلك، ففي وقت من الأوقات لم يكن فريق الأهلي إلا لاعبي الإسماعيلي، ويحضرني حوار لطيف للأستاذ محمد عبدالوهاب عضو مجلس إدارة الأهلي، وهو يتحدث عن النيجيري إيمانويل آمونيكي، نجم الزمالك، إذ قال: لم نجد حلا لهذا اللاعب فسعينا بكل ما أوتينا من قوة لإحضار عقد احتراف له لنتخلص من القلق الذي كان يسببه فقد كان سببا في تحقيق الزمالك للألقاب، وكان يمنح الزمالك الفوز في مواجهات الأهلي، والسؤال هل هذا أقصى عملكم ومسؤوليتكم التي تتقاضون عليها أموال النادي؟، أم أن بناء قاعدة قوية مهمتكم الأساسية؟، وهذا العمل الذي يجني ثماره الزمالك الآن، فرغم إيقاف قيده 14 مرة، هو الآن متصدر الدوري وسيلعب نهائي الكونفيدرالية، والسبب الأوحد في ذلك ما يمتلكه في قطاع الناشئين الذي يقوده لاعبون قدامى يعملون لمصلحة النادي، بعيدا عن (الشو) الإعلامي.
أمر آخر مثير للاشمئزاز من اللاعبين السابقين للنادي، والذين باتوا يتبارون في الظهور الإعلامي حاملين اسم النادي الكبير، ولم يكلفوا أنفسهم بنزاهة الحوار والنقد، فقط همهم أمران ( السبوبة والترند)، حتى أن بعضهم لا يحترم تاريخه ولا عمره ويعرض نفسه لأحاديث تهجمية وتهكمية، معتبرا أنه يخدم منظومة عمل الكيان، دون أن يعلم أنه سلاح حاد مسلط في ظهر النادي، وكان الأولى به أن يتحدث صدقا، فأن تضع بين يدي مسؤولي ناديك السلبيات لمعالجتها أنفع بكثير من التطبيل الذي لا فائدة منه، أو أن تكتشف ناشئا وتقدمه لناديك حتى ولو لم يكشف عنك، أفيد كثيرا للكيان الذي لا زلت تعيش على حسه.
سبب ثالث في ذلك، وهو من وجهة نظري الأهم، الجمهور، فالجمهور هو الذي تُلعب من أجله كرة القدم، وعليه أن يكون واعيا، لأن صوته وحده قادر على قلب الموازين وتصحيح الأخطاء، أما وأن تقول المهم الفوز والبطولات مهما كان نظام العمل ومهما كان مستوى اللاعبين أو سلوكياتهم، وتحمل منظومة اتحاد الكرة أو لجنة الحكام مسؤولية لا يد لهم فيها، فهذا ليس حبا للنادي كما تدعي.
أخيرا.. ليس كل لاعب متميز مدربا جيدا أو رئيس ناد جيدا أو حتى عضو مجلس إدارة ناجحا، المهمات الصعبة تحتاج كفاءات، وليس عيبا أن تتنحى جانبا حين تفشل في خدمة ناديك( في أي موقع)، لأن المصلحة العامة تغلب على الخاصة إذا كان الهدف الأسمى هو الأهم.



