درس “الحزم” للأندية الطموحة

ضجيجُ الصفقات الكبرى والأسماء العالمية التي تتدفق على دوري روشن بأرقام فلكية، لم يمنع الحزم من الوقوف في مكانه بهدوء، لا يملك ما يملكه غيره ولا يتظاهر بامتلاكه.
هو الفريق الذي فرض عليه قدره أن يأتي بأقل قيمة سوقية في الدوري، لكنه اليوم يستقر في المركز التاسع محققًا أفضل إنجاز في تاريخه ضمن دوري المحترفين، في واقع رياضي يستدعي الكثير من التأمل والتحليل.
الخسارة والإخفاق يستدعيان المال دائمًا كأول الأعذار؛ ميزانيتنا محدودة، إمكاناتنا لا تسمح، والمنافسة غير عادلة، كلام يُقال كثيرًا ويُصفَّق له أحيانًا، غير أن الحزم جاء ليقول بلغة النتائج إن هذه الحجة لم تعد كافية، حيث صرف ما لديه فيما يجب، وأدار موارده بعقلية من يعرف أن الإمكانات المحدودة تستوجب قرارات أكثر دقة أعذارًا أقل؛ فالتدبير هنا لم يكن مجرد توفير للمال، إنما كان ذكاءً في اختيار المعارك الفنية التي يمكن كسبها بأقل الخسائر وأعلى المكاسب.
القيمة السوقية ليست سوى رقم يقيس ما يملكه النادي من لاعبين وفق تقديرات المتخصصين، لكن ثمة قيمة أخرى لا يرصدها أي موقع؛ قيمة الوضوح في الفكرة، والانسجام في الأداء، والثقة المتبادلة بين المدرب ولاعبيه، جلال قادري الذي صعد بالحزم عبر الملحق آثر الاستمرار مع طاقمه المكوّن من أربعة عشر فردًا، وهو خيار يعكس عمق الاستقرار الفني.



