دار مكتوب تُثري المشهد الثقافي في مدارس جيل الإبداع العالمية بورشة نوعية “سهراب بين السرد والترجمة”

خاص: الكأس
تصوير حسن عسيري
في إطار الاهتمام المتزايد بالأدب والترجمة ودورهما في مدّ جسور الحوار بين الثقافات، نظمت دار مكتوب للنشر الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، بالشراكة مع مدارس جيل الإبداع العالمية بمكة المكرمة، ورشة ثقافية بعنوان “سهراب بين السرد والترجمة” قدّمها الأستاذ عبدالرحمن المالكي، وسط حضور تربوي وثقافي مميز وتفاعل لافت من الطلاب والمعلمين.
وتأتي هذه الفعالية امتدادًا للدور الثقافي الرائد الذي تضطلع به دار مكتوب، التي واصلت خلال الموسم الخامس من مبادرات الشريك الأدبي تقديم برامج أدبية نوعية ومبادرات هادفة تسهم في تعزيز الوعي الأدبي، وتنمية مهارات القراءة والكتابة، وترسيخ الانفتاح على الآداب العالمية. وعبر مبادراتها المتواصلة وبرامجها الهادفة، رسّخت الدار مكانتها بوصفها رافدًا مهمًا للحراك الأدبي، من خلال تقديم محتوى نوعي يجمع بين القيمة الفكرية والأثر المستدام، بما يسهم في إثراء المجتمع وتعزيز البيئة الثقافية.
وفي هذا السياق، شهدت الورشة قراءة نقدية للنص الأدبي، مع استعراض تجربة ترجمته إلى اللغة الإنجليزية، حيث تناول الأستاذ عبدالرحمن المالكي عددًا من المحاور المهمة المرتبطة بترجمة النصوص الأدبية، والفروق الدقيقة بين الدلالة والأسلوب، وجماليات التلقي بين اللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى أثر الترجمة في إعادة تشكيل النص وفتح آفاق جديدة لقراءته وفهمه.
ومن جانب آخر، قدّم المالكي الورشة بأسلوب احترافي اتسم بالوضوح والعمق، مستفيدًا من خبرته في مجال القراءة الأدبية، الأمر الذي انعكس على مستوى التفاعل داخل القاعة، حيث أبدى الطلاب اهتمامًا ملحوظًا بالمناقشات المطروحة، وشاركوا بمداخلات أثرت الحوار وأسهمت في تحقيق أهداف البرنامج.
كما لم تقتصر الفعالية على الجانب النظري، بل شهدت تطبيقات عملية مكّنت الطلاب من التعرف عن قرب إلى آليات الترجمة الأدبية، حيث تمت ترجمة عدد من القصص المختارة إلى اللغة الإنجليزية، في تجربة جمعت بين المتعة والفائدة، وأسهمت في تنمية الحس اللغوي لدى المشاركين وتعزيز قدراتهم على المقارنة بين البنى التعبيرية في اللغتين.
وحضر الفعالية مدير القسم الأمريكي الأستاذ عادل عبدالعال، إلى جانب عدد من المعلمين والمهتمين بالشأن الثقافي، كما شاركت مديرة النشر في دار مكتوب الروائية الأستاذة سلمى البكري، التي أكدت في حديثها أهمية الاستثمار في الطاقات الطلابية الواعدة، وأهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والجهات الثقافية بما يحقق الأهداف المشتركة في صناعة جيل قارئ وواعٍ ومبدع.
وأظهرت مدارس جيل الإبداع العالمية خلال استضافتها للبرنامج مستوى متميزًا من التنظيم والاهتمام بالأنشطة الثقافية النوعية، وهو ما يعكس الرؤية الطموحة التي تنتهجها المدرسة في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته. كما أسهمت البيئة التعليمية المحفزة في إنجاح الفعالية الثقافية وتحقيق أثرها المنشود، وسط إشادة البكري بحسن الإعداد والتنظيم.
ويأتي ذلك امتدادًا لجهود إدارة المدارس، إذ يُحسب هذا النجاح للمدير العام الأستاذ عبدالعزيز إبراهيم بصفر، الذي يواصل دعم المبادرات الثقافية والبرامج الإثرائية الهادفة، إيمانًا منه بأهمية التكامل بين التعليم والثقافة في إعداد أجيال قادرة على الإبداع والمنافسة. كما برز الدور الإداري والتنظيمي لمدير المدرسة الأستاذ مهند حريري، الذي حرص على توفير جميع المقومات اللازمة لإنجاح الفعالية وإخراجها بالصورة التي تليق بالمؤسسة التعليمية ورسالتها.
وفي ختام البرنامج، كرّمت دار مكتوب مدارس جيل الإبداع العالمية بدرع تقديري؛ تعبيرًا عن اعتزازها بالشراكة المثمرة والتعاون البنّاء في خدمة الأدب. كما قامت الدار بتوزيع شهادات تقدير على الطلاب المشاركين، تقديرًا لتفاعلهم الإيجابي ومساهماتهم المميزة خلال الورشة.
كما حظي فريق دار مكتوب بإشادة واسعة من الكادر الإداري نظير جهوده المتواصلة في إعداد وتنفيذ البرامج الثقافية الهادفة، إذ يواصل الفريق العمل بروح مهنية عالية وشغف حقيقي لنشر الأدب ودعم الحراك الثقافي. وأصبحت الدار، بما تقدمه من مبادرات ومشروعات نوعية، أحد الأسماء البارزة في المشهد الثقافي، ومثالًا للمؤسسات التي تؤمن بأن الاستثمار في الأدب هو الطريق الأمثل لصناعة المستقبل.
وبهذه الفعالية، أكدت دار مكتوب ومدارس جيل الإبداع العالمية أن الشراكة بين الثقافة والتعليم قادرة على صناعة أثر مستدام، وأن البرامج الأدبية الهادفة تظل من أهم الأدوات في بناء جيل قارئ ومفكر يمتلك القدرة على الإبداع والانفتاح على ثقافات ولغات مختلفة.



