مقالات رأي

حسن آل قريش يكتب:”العالم يكتشف من جديد أن قطر رفعت سقف المستحيل”

 

 

مع انطلاق كأس العالم 2026 أمس من ملعب أزتيكا التاريخي في المكسيك، كان من الطبيعي أن تتجه أنظار العالم نحو النسخة الجديدة من البطولة الأكبر في كرة القدم. لكن ما لم يكن متوقعاً أن يعود اسم قطر بقوة إلى الواجهة منذ اللحظات الأولى للمونديال، ليس لأنها المستضيف السابق، بل لأنها أصبحت المعيار الذي تُقاس عليه جميع النسخ اللاحقة.

شاهدنا افتتاح المكسيك، فاستعدنا فوراً ذكريات مونديال قطر 2022. وتابعنا الأجواء الأولى للبطولة الحالية، فازداد الشعور بأن العالم لم يتجاوز بعد التجربة الاستثنائية التي قدمتها الدوحة قبل أربعة أعوام.

المفارقة أن المقارنات بدأت حتى قبل انطلاق أول مباراة. فقد شهدت الأيام التي سبقت البطولة جدلاً واسعاً حول إجراءات التأشيرات والدخول، كما أثار منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة وحرمانه من المشاركة في كأس العالم تساؤلات كبيرة داخل الوسط الرياضي. وفي المقابل، يتذكر الجميع كيف فتحت قطر أبوابها للعالم عبر بطاقة “هيا” التي تحولت إلى نموذج فريد في تسهيل دخول الجماهير واستقبالها دون تعقيدات أو تمييز.

كما واجه عدد من المشجعين صعوبات تتعلق بالتنقل وإجراءات الدخول والتفتيش، وهي أمور أعادت للأذهان سهولة التجربة القطرية التي وضعت راحة الجماهير في مقدمة أولوياتها.

ولعل الفارق الأكبر يظهر في ملف المواصلات. ففي قطر كانت الجماهير تتحرك عبر شبكة مترو عالمية حديثة وخدمات نقل مجانية ومنظمة، بينما يضطر المشجع في النسخة الحالية إلى قطع مئات الكيلومترات بين المدن المستضيفة وتحمل تكاليف مرتفعة للسفر والتنقل. وفي كثير من الحالات قد تتجاوز تكلفة الانتقال بين الملاعب عشرات الدولارات، بينما كانت هذه الخدمات متاحة مجاناً في قطر ضمن تجربة متكاملة هدفت إلى خدمة المشجع أولاً.

الأمر لم يقتصر على الخدمات اللوجستية فقط، بل امتد إلى المشهد العام للبطولة. فعندما شاهد العالم حفل افتتاح مونديال 2026، عاد الحديث مجدداً عن افتتاح قطر الذي أبهر العالم برسائله الإنسانية والثقافية وتنظيمه الدقيق وإخراجه المذهل. لم يكن مجرد عرض احتفالي، بل قصة متكاملة قدمت للعالم صورة مختلفة عن المنطقة العربية وقدرتها على صناعة حدث عالمي استثنائي.

الحقيقة التي باتت أكثر وضوحاً اليوم أن قطر لم تنظم كأس عالم فقط، بل أعادت تعريف مفهوم استضافة البطولات الكبرى. فقد نجحت في تقديم تجربة نادرة جمعت بين البنية التحتية الحديثة وسهولة التنقل وجودة الخدمات وروعة الأجواء الجماهيرية والتنظيم الدقيق الذي شهد له الجميع.

لقد بنت قطر ملاعب للمستقبل، وقدمت نموذجاً للاستدامة، ونجحت في جمع العالم داخل مساحة جغرافية صغيرة جعلت المشجع قادراً على حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد، وهو أمر يصعب تكراره في أي نسخة أخرى.

لكل كأس عالم قصته الخاصة، ولكل دولة مستضيفة بصمتها المختلفة، لكن ما كشفه اليوم الأول من مونديال 2026 أن إنجاز قطر لم يكن نجاحاً عابراً، بل إرثاً حقيقياً سيبقى حاضراً في ذاكرة كرة القدم لسنوات طويلة.

شكراً قطر…

لأنك لم تنظمي كأس عالم فحسب، بل صنعتِ إرثاً سيبقى خالداً في ذاكرة المونديال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com