منوعات

بعد 32 عامًا من العطاء.. رحيل محمد مرزبان يُسدل الستار على مسيرة فنية حافلة بين السينما والدراما

 

 

القاهرة – مروة حسن

خيمت حالة من الحزن على الوسط الفني المصري بعد إعلان وفاة الفنان القدير محمد مرزبان، الذي رحل عن عالمنا متأثرًا بإصاباته البالغة إثر حادث سير مروع على طريق مصر – الإسماعيلية، وذلك بعد خمسة أيام من الصراع داخل مستشفى أبو خليفة للطوارئ والجراحات الدقيقة بمحافظة الإسماعيلية.

ورحل مرزبان تاركًا خلفه مسيرة فنية امتدت لأكثر من 32 عامًا، شارك خلالها في عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تنوعت بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والشعبية، ليحجز لنفسه مكانة خاصة بين الفنانين أصحاب الحضور المميز والأداء الهادئ الذي ترك أثرًا لدى الجمهور.

مشوار فني بدأ في التسعينيات

بدأ الفنان محمد مرزبان رحلته الفنية عام 1994، من خلال مشاركته في فيلم “كشف المستور”، لتتوالى بعدها أعماله في السينما والدراما، مقدمًا مجموعة متنوعة من الشخصيات التي عكست موهبته وقدرته على التلون الفني.

وشارك الراحل في عدد من الأعمال السينمائية البارزة، من بينها “أيام السادات”، و”قلب جريء”، و”الرغبة”، و”خليج نعمة”، و”عسل أبيض”، إلى جانب فيلمي “البلياتشو” عام 2007 و”جوه اللعبة” عام 2012، وهي أعمال ساهمت في ترسيخ حضوره على الساحة الفنية.

أما في الدراما التلفزيونية، فقد شارك في أعمال حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا، من بينها “ضد التيار”، و”أين قلبي”، و”غاوي حب”، و”الناجون من النار”، و”ليالي الحلمية”، كما ظهر إلى جانب الفنان يوسف الشريف في مسلسل “اسم مؤقت”، قبل أن يواصل حضوره في أعمال لاقت رواجًا كبيرًا مثل “الأسطورة”، و”كفر دلهاب”، و”الحصان الأسود”.

وخلال مسيرته، عُرف مرزبان بتقديم شخصيات رجال الأعمال والشخصيات الأرستقراطية، وهو ما منحه حضورًا خاصًا على الشاشة، وجعله من الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة رغم ابتعاده عن أدوار البطولة المطلقة.

آخر أعماله الفنية

واصل الفنان الراحل نشاطه الفني حتى أيامه الأخيرة، حيث كان آخر ظهور له من خلال مسلسل “ورد على فل وياسمين”، إلى جانب مشاركته في مسلسل “أب ولكن”، مؤكدًا تمسكه بمسيرته الفنية وشغفه بالعمل حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

حادث مأساوي أنهى الرحلة

وكان محمد مرزبان قد تعرض لحادث تصادم مروع على طريق مصر – الإسماعيلية قبل عدة أيام، ما أسفر عن إصابته بإصابات بالغة استدعت نقله بشكل عاجل إلى مستشفى أبو خليفة للطوارئ والجراحات الدقيقة.
وكشفت مصادر طبية أن الفنان الراحل أصيب بنزيف داخلي بالمخ والصدر والبطن، فضلًا عن إصابات وكدمات وسحجات متفرقة بالجسم، الأمر الذي استدعى إجراء جراحة عاجلة فور وصوله إلى المستشفى، قبل أن تتدهور حالته الصحية تدريجيًا رغم محاولات الأطباء إنقاذه.

وخلال فترة علاجه، ناشدت أسرته ومحبيه الدعاء له بالشفاء، فيما طالبت زوجته بنقله إلى أحد المستشفيات بالقاهرة لاستكمال العلاج، إلا أن حالته الصحية الحرجة لم تكن تسمح بنقله وفقًا للتقارير الطبية.

وفي تطور متصل بالواقعة، نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسماعيلية، بالتعاون مع مباحث مركز شرطة أبو صوير وإدارة تأمين الطرق، في تحديد وضبط السيارة المتسببة في الحادث وقائدها، بعد إجراء التحريات اللازمة وتتبع خط سير المركبة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية تمهيدًا لاستكمال التحقيقات.

وصية أخيرة وجنازة باللون الأبيض

وشهدت جنازة الفنان الراحل مشهدًا استثنائيًا ومؤثرًا، بعدما حرص عدد كبير من المشيعين على ارتداء اللون الأبيض تنفيذًا لوصيته الأخيرة، حيث أوصى قبل وفاته بأن تكون مراسم وداعه بعيدة عن المظاهر التقليدية للحزن.

وشُيع جثمانه من مسجد حسن الشربتلي بالتجمع الخامس، وسط حضور عدد من أفراد أسرته وأصدقائه ومحبيه، الذين حرصوا على توديعه واستعادة ذكرياتهم معه، سواء على المستوى الفني أو الإنساني.

وجاءت مراسم الدفن عقب انتهاء الإجراءات القانونية اللازمة، إذ صرحت جهات التحقيق بدفن الجثمان بعد الانتهاء من المعاينة وإعداد التقارير الطبية الخاصة بالوفاة، والتي أكدت أن الفنان الراحل فارق الحياة متأثرًا بإصاباته الناتجة عن حادث التصادم.

موعد العزاء

وأعلنت أسرة الفنان الراحل أن العزاء سيقام مساء الجمعة 19 يونيو بمسجد حسن الشربتلي بالتجمع الخامس، على أن يبدأ استقبال المعزين عقب صلاة المغرب.

كما دعت الأسرة السيدات إلى ارتداء اللون الأبيض احترامًا لرغبة الراحل ووصيته الأخيرة، التي أوصى بها المقربين منه قبل وفاته.

وداعًا محمد مرزبان

برحيل محمد مرزبان، تفقد الساحة الفنية أحد الفنانين الذين واصلوا العطاء والعمل لسنوات طويلة بين السينما والدراما، تاركًا خلفه رصيدًا من الأعمال التي ستظل شاهدة على موهبته ومسيرته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، وذكرى طيبة في قلوب جمهوره ومحبيه وزملائه، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الفن المصري كأحد الفنانين الذين أحبوا مهنتهم وقدموا لها عمرهم وإخلاصهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com