بين عبقها و عبثها، قروش (زرقاء) و صياغة (تاريخ)

وسط تفكير عميق ، ارتوت خيالاته من عبق القهوة ، ذهبت به رائحتها وعادت به من بعيد ، توصلت إلى أن كل الأذكياء (أغبياء) و كل الأغبياء (أذكياء) في (ظروف) معينة ، فكل من يضع تخصصه وخبراته قيد الامتحان ليقرر في أمر قد سبق وتمرس عليه واكتسب فيه خبرته فهو في موضع (قوة) ولاعب في (ملعبه) ، فإن تصرف التصرف الصحيح فهو (ذكاء) منه ، بينما إن (جاب العيد) مع كل تلك الخبرة فقد تلمّس بيديه موضع (الغباء) ، و إن وضعوا شخصاً آخر في نفس الموقع وهو لايحمل العلم ولا الممارسة ولا التخصص فماسيفعله وما سيقرره لايمكن الحكم عليه بالغباء وعلى عمله بالنقد الحاد والجارح لمن لا يعرفه حق المعرفة .
(أربعة) أسبانيا اضطرتني للتأمل كثيراً ، وارتاءت نفسي معها لفنجال قهوة لتزيد من مسافات التأمل ، فما فعله دونيس ومن أشار عليه بهذه التشكيلة ضد أسبانيا هو مزيج بين الحالتين المذكورة أعلاه، ومن حيثيات ما شاهدناه ، كان إعلاناً خجولاً بتقبل الهزيمة و رفع الراية البيضاء من قبل بداية اللقاء ، فاللعب بثلاثة قلوب دفاع وتسليم (منتصف الملعب) حيث منطقة العمليات بكاملها لحوزة الأسبان هو استسلام نظيف دون أدنى مجهود للمغامرة والتحدي المشروع ،
في وقت كان من الأجدر بدونيس اللعب بثلاث محاور حيث يقوم بتعطيل ممرات اللعب وحجب الرؤيا والتمرير السليم عن (بيدري و رودري) بالمنتصف مع اغلاق الأطراف بمن يستطيع ايقاف خطورة أجنحة أسبانيا ، و إعطاء الفرصة للاعبيه للبناء الهجومي (الاسقاطي) بإسقاط الكرات الرأسية على من يجيد استقبالها ثم اللعب على نقاط ضعف الأسبان (الألعاب الهوائية) والتي نحن نملك التفوق فيها عليهم في مسألة فارق الطول، لنخرج بنتيجة التعادل أو الخسارة بفارق هدف أو اثنين في اسوأ الظروف لا بالعودة لنتائج كنت أرى شخصياً أنها (كابوس) مزعج مؤلم واستيقظنا منه دون عودة .
لكن .. – ومابعد لكن أهم مما قبله- مازال هناك أمل كبير محفوف بمخاطر أكبر ، الرأس الأخضر الذين يطلق عليهم منتخب (أسماك القرش الزرقاء) الذين لم يعرفوا طعم (الخسارة) في مباراة رسمية منذ نوفمبر الماضي ، سيأتون بكل قوة لخطف فوز أول في أولى مشاركاتهم بكؤوس العالم ، فمن وقف في وجه الأسبان و السيليستي وخرج منهم غانماً بنقطتين بلا خسارة ، سيرى المنتخب السعودي وجبة دسمة لالتهامها ، وهذه هي اللحظة التي ننتظرها ، فأفضل ما نحتاجه (معنوياً) هو الثقة الزائدة للاعبي الرأس الأخضر التي يصاحبها قلة خبرة في مثل هذه المواقف ، مقابل مايجب غرسه بلاعبينا من (روح) التحدي و الإصرار على الفوز ، واللعب بكل (تركيز) و (مسؤولية) ، فالرأس الأخضر قوي بالتحولات الهجومية وبالتسديد من خارج الـ(18) لكنه ضعيف بالتنظيم الدفاعي أمام الكرات الثابتة و الكرات العرضية الأرضية و الهوائية، لايملكون سرعة البديهة تجاه الكرة الحائرة في منطقة الجزاء وكذلك العودة للدفاع مع الهجمات المرتدة ، هل بإمكاننا كتابة فصل جديد مع التأهل من نفس الأرض ؟ نعم نستطيع ، متى ما استشعر اللاعبون حجم المهمة الوطنية الملقاة على عاتقهم ، و بأنهم بالفوز والتأهل ، سيخلدون اسمهم في صفحات التاريخ، وستعنون صفحات الصحافة ومنشورات الأخبار عنهم بالبنط العريض بأنهم الجيل الذي صعد بالأخضر من دور المجموعات ، بعد مرور جيلين أو ثلاثة من نجوم المملكة الذين لم يتمكنوا من فعل ذلك .
أضواء متفرقة ..
– كأس العالم الحالية ، هي بطولة (الإلهام) فما يقدمه الأيقونة الخالدة (ميسي) وهو في عمر (38) عام من إبداع منقطع النظير جعل من لاعبين آخرين يقتربوا منه (عمراً) تقديم ماكان من غير المنطق تقديمه في مثل أعمارهم الحالية (34) عاماً وما فوق ، فالطبيعي أن تجد تفكير من يصل هذا العمر منصباً مباشرة نحو (الاعتزال) لا على فتح افاق جديدة واجتياز تحديات عظيمة في أحد أكبر المحافل الدولية ، وهي بالأحرى مدعاة للشباب اليافع أصحاب المشاركة العالمية الأولى لتقديم أفضل ماعندهم ، فهل تصل رسالتي ورسالة (ميسي) لصقورنا الخضر ؟
– محمد العويس ، الحارس الشجاع (المغمور) دولياً كان (ملهماً) هو الآخر في هذا المونديال ، فبعد نجاحه في قطر 2022 ، عاد ليسطر نجاحاً استثنائياً ورقماً قياسياً أمام الاوروغواي بـ (9) تصديات حاسمة كانت ملهمة لقرنائه من حراس المنتخبات وتحديداً (المغمورين) مثله ، ليونيل نزو حارس منتخب الكونقو الديموقراطية ، استلهم كثيراً من العويس حتى كاد يصل لرقمه القياسي أمام كولومبيا بتصديه لـ (8) أهداف محققة على بُعد رقم واحد من العويس وبالمناسبة ، خصمنا القادم الرأس الأخضر يقوم بحراسة شباكه حارساً يدعى (فوزينها) بعمر (40) عام استطاع التصدي لـ (7) أهداف محققة لإسبانيا في مشاركته الأولى بكأس العالم ويكفيه ذلك ، فلا نريده اسماً (يلمع) أمامنا ، وفألنا التأهل و العبور من بوابته بمشيئة الله .



