لا نريد الوعود… نريد منتخباً ينافس على اللقب

لم يعد الوقت يسمح بتبادل الاتهامات أو البحث عن مبررات بعد الخروج المخيب من كأس العالم، فالجماهير السعودية لا تنتظر وعوداً جديدة، بل تنتظر منتخباً يعيد لها الثقة ويليق بتاريخ الكرة السعودية.
ومع اقتراب استضافة المملكة لكأس آسيا 2027، فإن المسؤولية أصبحت أكبر من أي وقت مضى، لأن البطولة ستقام أمام الجماهير السعودية، ولا مجال لإهدار هذه الفرصة.
أول الحلول يبدأ بالاستقرار الفني فالمنتخبات الكبيرة لا تحقق النجاح بتغيير المدربين مع كل تعثر، بل تمنح الجهاز الفني الوقت الكافي لبناء هوية واضحة واختيار العناصر المناسبة بعيداً عن الضغوط وردود الأفعال.
ثاني الحلول يتمثل في إعادة الاعتبار للفئات السنية، لأن المنتخبات القوية تُبنى من القاعدة وليس قبل البطولات بأشهر قليلة. الاستثمار الحقيقي يجب أن يكون في اكتشاف المواهب، وتطويرها، وإعدادها منذ الصغر وفق برنامج فني واضح يمتد لسنوات.
كما يجب أن يكون معيار الانضمام للمنتخب هو الجاهزية والعطاء داخل الملعب، بعيداً عن الأسماء أو الشعبية أو التاريخ. فشعار الوطن لا يعرف المجاملات، ومن يمثل المنتخب يجب أن يكون الأكثر استحقاقاً في تلك المرحلة.
ولا يقل الجانب النفسي أهمية عن الجانب الفني. فالمنتخب يحتاج إلى شخصية تنافسية تؤمن بإمكاناتها، وتدخل كل مباراة بروح الانتصار، لا بعقلية الخوف من المنافس.
الجماهير تتقبل الخسارة عندما ترى القتال والإصرار، لكنها لا تتقبل غياب الروح والاستسلام.
ومن الضروري أيضاً رفع مستوى المباريات الودية قبل البطولة، بمواجهة منتخبات قوية من مدارس كروية مختلفة، حتى يعتاد اللاعب السعودي على نسق المباريات الكبرى، ويكتسب الخبرة اللازمة قبل انطلاق كأس آسيا.
وفي الختام، فإن تجربة المغرب تقدم درساً يستحق التأمل. فالنجاح المغربي لم يكن وليد الصدفة أو بطولة واحدة، بل جاء نتيجة سنوات من التخطيط، والاهتمام بالأكاديميات، والاستثمار في المواهب، وبناء عقلية تنافسية، والاستفادة من اللاعبين المحترفين في أفضل الدوريات العالمية. وعندما جاءت اللحظة، كان المنتخب المغربي جاهزاً ليصنع إنجازاً تاريخياً، لأن العمل بدأ قبل سنوات وليس قبل أشهر.
الكرة السعودية تملك الإمكانات والدعم والجماهير، لكنها اليوم بحاجة إلى مشروع واضح، وصبر على البناء، وقرارات فنية شجاعة. وإذا استُثمرت الفترة التي تسبق كأس آسيا بالشكل الصحيح، فإن الأخضر قادر على العودة للمنافسة بقوة، وإسعاد جماهيره، وتقديم صورة مشرّفة تليق باسم المملكة وهي تستضيف أكبر بطولات القارة.



