ما بعد الاستقالة

بعد تقديم رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم استقالته بعد الخروج المؤسف من دور المجموعات بكأس العالم، هذا الخروج الذي تعود عليه الجمهور السعودي في كل مونديال، بخروج متذيل المجموعة ومستوى لا يرضي طموح الجمهور السعودي ومكانة الكرة السعودية. وفي كل مونديال يتجرع هذا الجمهور المرارة وهو يشاهد المنتخبات تؤدي بكل روح ومستوى مشرف حتى لو خرجت، فالكل يشيد بها رغم الخروج، ما عدا منتخبنا، وكأنه وجد في هذه البطولة لصناعة أمجاد شخصية للاعبين واتحادهم، والضحية هو الجمهور.
بعدما كان منتخبنا متسيدًا الساحة الكروية، نُسف هذا التسيد وعدنا إلى مرحلة الصفر، وكل هذا بسبب الاتحادات المتعاقبة منذ أكثر من عشرين عامًا، التي تؤدي دورتها دون تطوير أو الحفاظ على سمعة الكرة السعودية. ويعود هذا السبب إلى وجود أشخاص إداريين لم يمارسوا كرة القدم، وتركوا الحبل على الغارب، سواء باختيار المدربين المناسبين لكل مرحلة، أو بالسماح بالتدخل في تشكيلة المنتخب واختيار اللاعبين حسب ما يطلبه جمهور وإعلام كل نادٍ على حساب المنتخب، حتى وصل الأمر إلى أن كل مدرب وطني يخشى عدم السماح له بالعمل بحرية والتدخل في اختياراته وعمله، وأصبحت هذه الإدارات تدور في فلك ما يطلبه جمهور وإعلام كل نادٍ، يفضلون ناديهم على حساب المنتخب، حتى أصبحنا نهتم بالأندية على حساب سمعة منتخبنا، وأصبحنا نشارك من أجل المشاركة.
لكن بعد هذا المونديال أصبح الجميع ينادي باتحاد قوي يعيد لنا أمجادنا، ويقف بكل حزم وقوة ضد كل من يقدم مصلحة ناديه على مصلحة المنتخب، مع تحجيم هذا الانفلات الإعلامي الذي تجاوز الحدود. وأصبح الجمهور ينادي بالاستعداد لمونديال ٢٠٣٤ في السعودية، وكأنهم تخلوا عن البطولات القريبة والقادمة من أجل منتخب قوي في هذا المونديال.
وهنا نقول لكل مهتم وحريص وغيور على الكرة السعودية: بعد هذه الاستقالة يجب المحافظة على سمعة الكرة السعودية بالعودة مجددًا إلى البطولات، والعمل المبكر من الآن لمونديال ٢٠٣٤.
بهذا الاقتراح الذي أتمنى أن ينال تأييد الجميع ودعمهم، وهو كالتالي:
انتخاب اتحاد قوي من أبناء المستطيل الأخضر، يعمل من الآن على الاستعداد للبطولات القادمة، بتغيير جلد المنتخب بكل أجهزته الإدارية والفنية، واختيار لاعبين يلعبون بروح من أجل الوطن، وليس من أجل أمجاد شخصية لهم.
حماية هذا المنتخب من الإعلام المتلون، وعدم السماح له بشق الصفوف من أجل أنديته، مع التنوع والتوسع في اختيار اللاعبين من جميع الدرجات، وتكليف مدربين بمتابعة هؤلاء اللاعبين وإعداد تقارير عنهم للمدرب الرئيسي للمنتخب. وإذا طُبقت هذه الاقتراحات فسوف نعود كما كنا في أول بطولة نشارك بها.
ونترك الإعداد لمونديال ٢٠٣٤ للجنة منبثقة من الاتحاد السعودي، تكون مستقلة، تعمل من الآن لهذا الإعداد، وتكون مهامها استقطاب كل لاعب موهوب يتم اكتشافه من عمر ١٥ عامًا حتى عمر ١٨ عامًا، وتمتلك هذه اللجنة عقودهم وتلحقهم بأندية أو أكاديميات، وتتابعهم عبر معسكرات داخلية أو غير ذلك، مع الحفاظ عليهم من جشع الأندية وحمايتهم من إعلام متلون.
هنا عملنا مسارين: مسار للاستعداد لما هو قادم، ومسار يعيد بنا قريبًا إلى مكانتنا الكروية ويحافظ على سمعة منتخبنا.
أتمنى أن نعود من جديد، وألا نبقى على ما كنا عليه.
حان وقت التغيير وإعادة هيبة الكرة السعودية.



