مقالات رأي

استمتعوا فيما تبقى منه !!

 

من عاش زمناً تعرف فيه على (الكرة الشاملة) التي أسسها الهولنديون في مونديالي (74 و 78) دون أن يأخذوا حقهم منها ، ومن رأى مونديال (82) و سحرة الجيل البرازيلي التي لم تتمكن من تتويج سحرها بالذهب ، ومن بصرت عيناه على بلاتيني وجيل فرنسي لم يتمكن من نيل مراده في (86) بعدما خطفتها (يد) مارادونا، ومن دمعت عيناه تعاطفاً مع مارادونا نفسه وهو يخسر نهائي (90) ، ومن ذهل من (خيانة) من أوقعوا بمارادونا أيضاً في شباك (المنشطات) ليزيحوا الأرجنتين من خط البرازيل في (94) ، ومن صفق بحرارة شغفاً و فرحة بهدفي العربي زين الدين زيدان وهو يحمل فرنسا على عاتقه ليكرمهم بذهبية (98) ، ومن استحضر الإلهام و الإعجاز وهو يشاهد الظاهرة رونالدو يعود من الرباط الصليبي ليتوج نفسه هدافاً ويتوج البرازيل بذهبية بطولة (2002) ، ومن حضر محاضرة زيدان التي أبطلت سحر سحرة البرازيل ثم استشاط غضباً بعدها من ماتيرازي وماقام به نكاية في زيدان ليحرمه من ذهبية ثانية مستحقة لهم في (2006) ، ومن تعجب من حظ الهولنديين وهم يخسرون نهائياً ثالثاً بهدف قاتل من الأسبان في جنوب أفريقيا (2010) ، ومن تحسف على جيل برازيلي لا يمت للبرازيل بصلة وهم يذلون (بالسبعة) على أرضهم وبين جماهيرهم في (2014) ، ومن اقتنع باستحقاق الفرنسيين للقب (2018) بعدما اكتسحوا ملاعب روسيا من المباراة الأولى حتى رباعية الختام ، ومن رقص طرباً و فرح حد الثمالة وأطلق الزغاريد وهو يشاهد أمير قطر يقلد ميسي (بشت) العراقة و التمجيد و يتوجه بذهبية تاريخية ظلت تنتظره طويلاً حتى خضعت له في (2022) ، من حالفه الحظ وابتسمت له الأقدار ليكون شاهداً على كل ما فات ، كيف سيكون حاله وهو يشاهد ميسي في (التاسعة و الثلاثين) من عمره ، وهو يداعب الكرة ويراقصها كما لو كان في العشرين ، ألسنا قد أحببنا كرة القدم لأننا رأينا منها ما تسر به الأعين و تسعد معها القلوب ؟ فكيف بمشاهدة لاعب يقدم هذه الفتنة وهذا الجمال وهذه العذوبة و الخفة و الدقة و الإعجاز في وقت قد لا نشاهد مثله من يقدم ذلك ، بل لا يوجد أصلاً من يقدم مثل مايقدمه في مثل هذا العمر ؟

من يستطيع على فعل ذلك غير ليونيل ميسي ؟!! بل من استطاع فعل ذلك قبل ليونيل ، ومن سيجرؤ على فعل ذلك بعده .
الجواب .. يحتاج إلى (أفعال) لا إلى (أقوال) و كلام (منمق) ، يحتاج إلى (إصرار) و عزيمة مغلفة بالتضحيات ، لا إلى عقود مليونية و تصاميم تمجيدية ونفخ في (الفراغ) ، يحتاج إلى من يلعق (الصبر) ، لا إلى من يُفطم (بالمجاملة) ، لذلك هو ميسي ،، الأول من اسمه ، الفريد من نوعه ، النادر في موهبته ، فاستمتعوا فيما تبقى منه ، فلربما لن نجد مثله مرة أخرى .

أضواء متفرقة ..

– مونديال تاريخي للفراعنة ، بعد سنوات من التعلق بهدف مجدي ، أتى الإنجاز الذي يستحق تخليده كذكرى تاريخية ، واستحق معها اللاعبون استقبالاً تاريخياً فور وصولهم أرض الكنانة ، ولولا توفيق الله ثم قلة تقدير (حسام) للموقف .. و الإجهاد (الذهني) و (العضلي) الذي أنهك اللاعبين ، و لولا (ميسي) و عظمته الكروية ، لكنا ننتظر مصر في ربع النهائي .

– ⁠كان بيدهم تغيير المسار ، لكنهم فضلوا هذا المسار ، هي للتفكر لا أكثر ، ماذا لو التهم الفراعنة النيوزيلنديين بالخمسة ، وتشبثوا بصدارتهم ؟ لكان في طريقهم السنغال ثم أمريكا ، والاثنين (منطقياً) أهون من أستراليا و الأرجنتين ، ليجدوا نفسهم في مواجهة الأسبان ، ولربما أيضاً في نصف النهائي .

– ماذا بعد الأرجنتين ؟! هل سيعودوا ليجدوا أنفسهم يتأهلون لمونديال 2030 بالملحق ؟! تلعب بهم وبحسبتهم منتخبات تتذيل ترتيب القارة ولم يسبق لها الوصول للمونديال ؟ ويكون أكبر هاجس إعلامهم محمد صلاح و اصراره على التحكم بدقائق اللعب ؟ أم أن من بينهم رجل رشيد يعمل على استدامة فنية ورؤية واضحة يدعمها (عمل) ميداني لنشاهد جمالاً ذا بُعد آخر يفوق جمال مونديال 2026 ؟ ، لننتظر ونرى ماذا سيحدث .

– ⁠من بين الثمانية العرب ، بقي الأسد المغربي ينتظر الليلة رد ثأره من الفرنسيين ورد هزيمة قطر 2022 ، ليست بالمستحيلة ، لكنها تحتاج لثبات (انفعالي) وحضور (ذهني) لا يوصف ، ولا ينتهي إلا مع صافرة الحكم ، حتى لو كانت النتيجة (3-0) ومتبقي معها متسع من الوقت ، مع خالص الدعوات بالتوفيق لأبناء المغرب في ذلك .

– ⁠(القوة) و (النفوذ) و العمل (الخفي) لا ينجح دائماً ، وفي الرياضة ، كرة القدم على سبيل المثال ، حتى وإن مُرّرت عدة أوراق بين أروقة المكاتب ، يظل هناك (11) لاعباً في الملعب ، بيدهم الكلمة (الأخيرة) لقولها ، ومن يتكلم أخيراً ، يكن صوته (أعلى) ، درس قاسٍ جداً لقنه البلجيكيون لترامب و أمريكا ، تردد صداه (أربع) مرات ، لأن ماحدث ، أربك الأمريكان و زعزع من ثقتهم ، و زاد من إصرار البلجيكيين على الرد ، فكان الرد (الملجم) ، أهدافاً في الشباك ، تاركة الأوراق المحمّلة بالقرارات تُرمى .. من الشبّاك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com