المساعد الوطني.. فخ الخانة الإلزامية

خطوة إيجابية ومهمة تلك التي أقرّها الاتحاد السعودي لكرة القدم بإلزام الأندية بتعيين مساعد مدرب وطني ضمن أجهزتها الفنية.
القرار يحمل في طياته رؤية استثمارية في الكادر البشري المحلي، ويسعى إلى صناعة جيل جديد من القادة الفنيين القادرين على قيادة دفة التدريب في المستقبل، فالاحتكاك اليومي بمدارس تدريبية عالمية مختلفة يعد مدرسة حقيقية تختصر سنوات من الدراسة النظرية وتمنح الكفاءات الشابة فرصة معايشة تفاصيل التحضير الفني والبدني تحت الضغوطات الكبرى.
في المقابل، يبرز تساؤل جوهري يمثل الهاجس الأكبر لدى الأوساط الرياضية حول مدى فاعلية هذا التواجد على أرض الواقع، الخوف يكمن في أن يتحول منصب “المساعد الوطني” إلى مجرد خانة إلزامية لتلبية اشتراطات الاتحاد ورابطة الدوري دون منح المدرب صلاحيات حقيقية ومؤثرة، فالأندية قد تلجأ في بعض الأحيان لتهميش الكفاءات المحلية وتحويل دورها إلى طابع شرفي أو تنسيقي هامشي، مما يفرغ القرار من قيمته الفنية الأساسية ويجعله مجرد إجراء روتيني لاستكمال الأوراق الرسمية.
النجاح الفعلي لهذه المبادرة يتطلب التزامًا كاملاً يتجاوز حدود التعيين الإجرائي كما يتوجب على الاتحاد السعودي وضع آليات واضحة للرقابة والتقييم لقياس مدى التطور الفني للمساعدين ومستوى مشاركتهم الفعلية، لضمان استمرار نضجهم المهني وتجهيزهم بالشكل الملائم لقيادة الأندية والمنتخبات مستقبلاً.
يبقى الاستثمار في الكادر الوطني هو الأساس الثابت للنهضة الرياضية الشاملة التي نعيشها اليوم، قرار إلزامية المساعد الوطني يملك كافة المقومات لصناعة مستقبل مشرق للتدريب المحلي، والكرة الآن باتت في مرمى إدارات الأندية لإثبات جديتها في تحويل هذا القرار إلى مكتسب فني حقيقي يصنع الفارق ويقدم كفاءات وطنية قادرة على قيادة ملاعبنا بثقة واقتدار.



