بين صناديق الاقتراع وصناديق الاتهام

في كل موسم انتخابي للأندية الرياضية تتجه الأنظار إلى الجمعيات العمومية باعتبارها أعلى سلطة في النادي وصاحبة القرار في اختيار من يقود المرحلة المقبلة. مشهد يتكرر كل عام لكنه يحمل تفاصيل مختلفة فهناك أندية تؤجل انتخاباتها أكثر من مرة لعدم وجود مرشحين وأخرى تُحسم إداراتها بالتزكية فيما تشهد بعض الأندية منافسات انتخابية حقيقية بين أكثر من قائمة وهو أمر صحي يعكس تنوع الرؤى ويمنح أعضاء الجمعية العمومية حق الاختيار.
غير أن ما يلفت الانتباه ليس نتائج الانتخابات بقدر ما يرافقها من أصوات ترتفع قبل إعلان النتائج وبعدها. أصوات تقدم نفسها باعتبارها الأكثر حرصًا على النادي والأشد غيرة على مستقبله لكنها سرعان ما تتحول إلى منصات للتشكيك والتقليل من أي مجلس إدارة لا يتوافق مع رغباتها أو مرشحها المفضل.
المفارقة أن بعض هذه الانتقادات تبدأ قبل أن يجلس المجلس المنتخب على مقاعده وقبل أن يعلن خططه أو يمارس مهامه. وكأن الحكم صدر مسبقًا وأصبح الفشل نتيجة محسومة لا تحتاج إلى تجربة أو إنجاز أو حتى فرصة لإثبات القدرة.
النقد حق مشروع بل هو ضرورة لتصحيح المسار لكن هناك فارقًا كبيرًا بين النقد المسؤول الذي يستند إلى الوقائع وبين صناعة أجواء من التشاؤم والإحباط لمجرد أن الصندوق لم يمنح الفوز لمن نؤيده. فالأندية لا تُدار بالعواطف ولا تبنى بالصراعات الشخصية وإنما بالمؤسسات والأنظمة واحترام إرادة الجمعية العمومية.
إذا كنت ترى أن مرشحًا معينًا هو الأجدر بقيادة ناديك فهناك طريق واضح رسمته اللوائح. اشترك في الجمعية العمومية ادفع رسوم العضوية احضر الاجتماع وصوّت لمن تراه الأنسب. أما الاكتفاء بالجلوس خارج دائرة القرار ثم مهاجمة كل من يصل إليها فلن يغير من الواقع شيئًا ولن يخدم النادي الذي يدّعي الجميع حبّه.
إن نجاح أي مجلس إدارة هو نجاح للنادي وجماهيره وإخفاقه لا يخص أعضاءه وحدهم بل ينعكس على الجميع. لذلك فإن الواجب بعد انتهاء الانتخابات هو أن تتوقف الحملات الانتخابية وأن تبدأ مرحلة العمل وأن يحظى المجلس المنتخب بالفرصة الكافية لتنفيذ برامجه مع استمرار الرقابة والنقد الموضوعي بعيدًا عن تصفية الحسابات أو تصدير الإحباط.
قد يردد البعض أن العضويات الذهبية هي من تحسم نتائج الانتخابات وأن صوتها يفوق تأثير بقية الأعضاء. وربما يكون لهذا الطرح شيء من الصحة في بعض الحالات لكن السؤال الأهم: ما الذي يمنع أي طرف آخر من استقطاب أعضاء ذهبيين أو دعم مرشحه بالطريقة التي تسمح بها اللوائح؟ في النهاية الجميع يتحرك تحت المظلة نفسها وبالأنظمة ذاتها ولا يملك أحد امتيازًا خارج إطار النظام.
ومضة أخيرة:
الديمقراطية الرياضية لا تنتهي عند إغلاق صناديق الاقتراع بل تبدأ بعدها. واحترام نتائج الجمعية العمومية ومنح الإدارات المنتخبة فرصة للعمل ثم محاسبتها على ما تحقق أو أخفقت فيه هو السلوك الذي يصنع أندية قوية ومستقرة. أما تحويل كل انتخابات إلى بداية لمعركة جديدة فلن يكون الرابح فيها سوى الخلاف والخاسر الأكبر هو النادي نفسه.



