بطل “روشن” بين ضبابية الواقع وصمت الملاك.. من يعبث بمصير النصر؟

في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يعيش الشارع الرياضي النصراوي مرحلة ترتيب الأوراق للحفاظ على مكتسبات تتويجه بلقب دوري روشن السعودي، يجد المتابع للمشهد الأصفر نفسه أمام حالة من “الضبابية الحادة” والتناقضات الغامضة التي تجعل من الصعب تلمّس موضع الحقيقة. أزمة النصر الحالية تتدحرج ككرة ثلج وسط صمتٍ مريب من الإدارة والملاك، لتضعنا أمام تساؤلات باتت تمس جوهر استقرار الكيان وأولويات من يديرونه.
آخر فصول هذه الضبابية، والمنعطف الأكثر إثارة للجدل، هو ما يتم تداوله اليوم في الوسط الرياضي حول تمويل المعسكر الإعدادي للفريق في البرتغال. فبينما تذهب التقارير والإشاعات إلى أن النادي يمر بضائقة مالية خانقة شلت قدرته على التحرك في الميركاتو الصيفي، تفجر الأخبار المتداولة في وسائل التواصل الإحتماعي مفاجأة من العيار الثقيل مفادها أن هذا المعسكر الخارجي تم تمويله بمساهمات خاصة من جيب العضوين الذهبيين؛ الرئيس الأسبق سعود آل سويلم ورئيس النادي المستقيل إبراهيم المهيدب.
وهنا نضع اليد على الجرح الإعلامي والسوسيو-رياضي: إذا
صحت هذه الأنباء، فنحن لا نتحدث عن “قصة كرم” أو دعم شرفي معتاد، بل نقف أمام “وثيقة إدانة إدارية وتنظيمية” واضحة المعالم. كيف لنادٍ عملاق بحجم النصر، بطل الدوري وصاحب الشعبية الطاغية، أن يعجز عن تمويل معسكره التحضيري للموسم الجديد لولا أن هناك خللاً هيكلياً عميقاً في توزيع الميزانيات أو تجاهلاً صريحاً لاحتياجات الفريق الأساسية من قِبل الملاك والجهات المسؤولة عن الاستقطاب؟
إن لجوء النادي لرجالاته المخلصين لإنقاذ المعسكر يدعم بقوة فرضية “الأزمة المفتعلة” أو على الأقل “الأزمة الموجهة”؛ فرضية تشير بوضوح إلى وجود أطراف يخدم مصالحها بقاء النصر في حالة ارتباك وتكبيل مالي يمنعه من تسجيل الصفقات الجديدة لتدعيم قائمة مدربه الأسترالي الجديد “أنجي بوستيكوغلو”، مما قد يُفرغ الموسم الجديد من عدالة التنافس الرياضي الشريف.
في المقابل، تزداد الصورة ضبابية مع استمرار “سياسة الصمت المطبق” من قِبل رجالات النصر وصناع القرار فيه. إن عدم صدور أي بيان رسمي يفند هذه الإشاعات المتداولة، أو يوضح حقيقة الدعم المالي للمعسكر وحجم الميزانيات المرصودة للتعاقدات، يضع الإدارة في قفص الاتهام الإعلامي.
هذا الفراغ الاتصالي لا يمكن تفسيره بالهدوء أو السرية، بل يغذي يومياً حالة الإحباط لدى المدرج الأصفر، ويهدد معنويات نجوم الفريق الذين يرون ناديهم معلقاً بين حبال الشائعات وتأخر القرارات الرسمية.
الوسط الرياضي اليوم يتساءل بمرارة: ما مصير صفقات النصر؟ وهل تمر فترة التسجيل دون إضافة نوعية تعزز مكتسبات بطل الدوري؟ إن إنقاذ معسكر البرتغال بجهود شرفية هو مسكن مؤقت، لكنه لا يحل أزمة الغياب الإداري وغموض الإدارة التنفيذية.
ختاماً، إن الحقيقة تائهة وسط غبار المصالح الشخصية والضبابية الإدارية، ولم يعد مقبولاً من الملاك أو الإدارة اتخاذ مقاعد المتفرجين. النصر ليس مجرد نادٍ يدار بالتبرعات الشخصية في عهد الاحتراف والخصخصة، بل هو مشروع وطني وكيان جماهيري يتطلب الوضوح الشفاف. فهل يخرج المسؤولون عن صمتهم لتبديد هذا الضباب، أم يُترك النصر ليواجه مصيره المجهول بمفرده؟



